هجمات جوية أمريكية تستهدف منفذ الشلامجة الحدودي وتوقف الحركة التجارية مع إيران
في تطور لافت لمسار الهجمات التي تشنها القوات الأمريكية على مواقع عراقية، تعرض منفذ الشلامجة الحدودي مع إيران، وهو شريان تجاري حيوي، لهجوم جوي يوم السبت، أسفر عن مقتل وإصابة عدد من الأشخاص. أدى هذا الاستهداف إلى توقف كامل لحركة التجارة والسفر عبر المنفذ إلى إيران، وسط ترجيحات متزايدة بأن واشنطن تسعى لعزل البلدين عن بعضهما البعض بقطع المعابر الحدودية الرئيسية.
يقع منفذ الشلامجة شرق محافظة البصرة الجنوبية، ويبعد نحو 30 كيلومتراً عن مركزها. يعتبر المنفذ أحد أهم مراكز التبادل التجاري بين العراق وإيران، حيث تمر من خلاله يومياً أكثر من 300 شاحنة لنقل مختلف أنواع البضائع، مما يجعله ركيزة أساسية في العلاقات الاقتصادية بين البلدين.
في أعقاب الهجوم، أعلن رئيس هيئة المنافذ الحدودية، الفريق عمر الوائلي، عن توقف حركة التجارة والمسافرين في منفذ الشلامجة. وأوضح في تصريح لوكالة الأنباء العراقية أن “الاستهداف أصاب قاعة المسافرين تحديداً، ما أدى إلى مقتل عراقي وإصابة 5 مسافرين آخرين بجروح، وتم نقلهم إلى مستشفى داخل إيران”. وأشار الوائلي إلى أن “الاستهداف أدى أيضاً إلى توقف حركة المسافرين والتجارة في المنفذ”.
على الرغم من تداعيات الهجوم، أكد الوائلي وجود بدائل لمنفذ الشلامجة، خاصة فيما يتعلق بدخول البضائع. وأشار إلى منفذ سفوان الحدودي كمثال، بالإضافة إلى منافذ برية أخرى تعمل في محافظات مختلفة لتأمين دخول البضائع والسلع إلى البلاد.
وتزامنت الأنباء عن الهجوم على منفذ الشلامجة مع تقارير تشير إلى عبور قوافل دعم لوجستي إلى الجانب الإيراني عبر المنفذ. كما انتشرت أنباء عن قصف مماثل استهدف منفذ “مهران” على الحدود مع محافظة واسط، إلا أن مصادر صحية نفت ذلك، مشيرة إلى أن القصف وقع في مدينة مهران الإيرانية القريبة من الحدود وليس على المنفذ نفسه.
تتواصل قوافل الدعم والمساعدات المرسلة من قبل الفصائل والجماعات العراقية إلى إيران عبر معظم المنافذ الحدودية، إلا أن مراقبين يشيرون إلى تفضيل استخدام سيارات نقل صغيرة خوفاً من الاستهدافات الأمريكية. وكان “الحشد الشعبي” قد أعلن في وقت سابق عن إيصال مساعدات إلى الجانب الإيراني من منفذ الشلامجة الجنوبي، في ظل تقارير عن عبور مقاتلين عراقيين إلى الداخل الإيراني بهدف تقديم الدعم للسلطات الإيرانية في حربها مع الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل.
في هذا السياق، هاجم نجل الشاه رضا بهلوي، الجمعة، وجود الفصائل العراقية المسلحة داخل الأراضي الإيرانية، معتبراً إياه تهديداً. وينظر الكاتب والمحلل السياسي فلاح المشعل إلى ضرب المنافذ الحدودية بوصفها محاولة مدروسة لـ”عزل العراق عن إيران”. ويرى المشعل في تدوينة عبر “إكس” أن “الغاية من هذا التصعيد هي على الأغلب منع وصول المساعدات وتعطيل حركة البضائع بين البلدين، أي فرض عزل العراق عن إيران بالقنابل، بعد عجز القرار السياسي الأميركي عن تحقيق ذلك عملياً”.
قصف منشآت نفطية في البصرة
شهدت محافظة البصرة أيضاً هجمات بطائرات مسيرة استهدفت منشآت نفطية، يُعتقد أنها نفذت من قبل فصائل موالية لإيران. تأتي هذه الهجمات في سياق مساعي لإرغام شركات النفط، خصوصاً الأمريكية، على مغادرة العراق، وهو ما دفع بعض هذه الشركات بالفعل إلى إجلاء موظفيها في وقت سابق.
وأفادت مصادر صحافية ونفطية باستعداد طائرتين مسيرتين لاستهداف “شركة المجال” النفطية، ما أسفر عن اندلاع حريقين في موقعي الشركة بمنطقة البرجسية وحقل الرميلة الشمالي. وعلى الرغم من الأضرار المادية، لم تسجل الهجمات خسائر بشرية.
وحسب مصدر مطلع من داخل الشركات المتأثرة، تسبب الهجوم في اندلاع حريق في مخزن للمواد الغذائية بحقل الرميلة، بالإضافة إلى أضرار مادية لحقت بمكاتب “شركة المجال” المتخصصة في تدريب العاملين بالقطاع النفطي في البرجسية. تمكنت فرق الدفاع المدني من إخماد أحد الحريقين والسيطرة على الآخر في البرجسية.
هجمات أمريكية مستمرة في غرب العراق
تواصلت الضربات الأمريكية على مقار ومواقع تابعة لـ”الحشد الشعبي” في محافظة الأنبار غرب البلاد. وأعلنت الهيئة يوم السبت عن مقتل أحد عناصرها وإصابة 5 آخرين في عدوان جوي استهدف قضاء القائم.
وأوضح بيان للهيئة أن “العدوان أسفر عن مقتل أحد مقاتلي (الحشد الشعبي) وإصابة أربعة آخرين، فضلاً عن إصابة منتسب في وزارة الدفاع”. وفي محاولة لتلافي الهجمات، اتخذت الهيئة قراراً يلزم عناصرها بالابتعاد مسافة محددة عن المقار، كما منحت إجازات لنحو نصف المنتسبين خوفاً من تعرضهم للقصف الأمريكي، وفقاً لمصادر مقربة من “الحشد”.
من جهتها، أعلنت وزارة الداخلية يوم السبت عن تسلم قطعاتها للمهام الأمنية في قضاءي القائم والرمانة بالأنبار. وذكرت الوزارة في بيان أن هذا الانتقال يأتي في إطار خطة أوسع لنقل المسؤولية الأمنية من وزارة الدفاع إلى وزارة الداخلية داخل مراكز المدن، تنفيذاً لأمر القائد العام للقوات المسلحة.
وأكدت الوزارة أن “اللواء (24) في الشرطة الاتحادية تسلم مهام المسؤولية الأمنية في قضاءي القائم والرمانة ضمن خطة منظمة تهدف إلى تعزيز الأمن والاستقرار داخل المدن، وتمكين قطعات الجيش من أداء واجباتها الأساسية في إسناد قوات الحدود وتنفيذ المهام العسكرية الأخرى”. ودعت الوزارة المواطنين إلى التعاون مع القوات الأمنية والإبلاغ عن أي حالات مشبوهة، دعماً للجهود المبذولة في ترسيخ الأمن والاستقرار.
