تتجه شركة “سامسونغ إلكترونيكس” الرائدة عالمياً في مجال التكنولوجيا، للإعلان عن أرباح فصلية قياسية، مدعومة بقوة الطلب المتزايد على الرقائق الإلكترونية، وخاصة تلك المستخدمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي. وتشير التقديرات الأولية إلى أن الشركة ستحقق قفزة هائلة في أرباحها التشغيلية خلال الربع الأول من العام، لتصل إلى مستويات غير مسبوقة.

سامسونغ تستعد لأرباح فصلية قياسية مدفوعة بطلب الرقائق

من المتوقع أن يسجل عملاق التكنولوجيا الكوري الجنوبي، “سامسونغ إلكترونيكس”، أرباحاً تشغيلية قياسية خلال الربع الأول من العام، مدعوماً بشكل أساسي بالارتفاع الكبير في أسعار رقائق الذاكرة. هذا الارتفاع يأتي نتيجة الطفرة غير المسبوقة في الطلب على الذكاء الاصطناعي، الذي يعتبر محركاً رئيسياً لصناعة أشباه الموصلات. وتشير التوقعات إلى أن أرباح الشركة الفصلية قد تقترب من إجمالي أرباحها للسنة المالية الماضية بأكملها.

وبحسب تقديرات “إل إس إي جي” التي استندت إلى آراء 29 محللاً، فإن “سامسونغ” قد تعلن عن أرباح تشغيلية تصل إلى 40.5 تريليون وون (ما يعادل 26.9 مليار دولار أمريكي). هذا الرقم يمثل زيادة هائلة، حيث سجلت الشركة أرباحاً تشغيلية بلغت 43.6 تريليون وون على مدار العام الماضي بأكمله. بعض المحللين، مثل “سيتي”، ذهبوا إلى أبعد من ذلك، بتوقع وصول الأرباح إلى 51 تريليون وون، وفقاً لوكالة “رويترز”.

وصف كو يونغمين، محلل في شركة “داول” للاستثمار والأوراق المالية، الوضع الحالي لسوق رقائق الذاكرة بأنه “مثالي”، مؤكداً على قوة الطلب وعدم وجود ظروف أفضل لتحقيق الأرباح. تعكس هذه التصريحات التفاؤل الكبير الذي يسود أوساط المحللين والمستثمرين حول أداء “سامسونغ” في ظل الظروف الحالية.

تحديات محتملة وتأثيرات جيوسياسية على سوق الرقائق

على الرغم من التوقعات الإيجابية للغاية، يظل المستثمرون يراقبون عن كثب أي مؤشرات قد تشير إلى تأثيرات محتملة للحرب في الشرق الأوسط على زخم نمو “سامسونغ”. لا تفصح الشركة عادةً عن تفاصيل توقعاتها الدقيقة قبل المؤتمر الصحفي المقرر للإعلان عن الأرباح لاحقاً هذا الشهر. وقد أدت التوترات الجيوسياسية الأخيرة إلى ارتفاع تكاليف الطاقة، بالإضافة إلى المخاوف من حدوث اضطرابات في سلاسل إمدادات المواد الأساسية، مما قد يدفع شركات التكنولوجيا العملاقة إلى إعادة تقييم استثماراتها في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.

في سياق متصل، ظهرت بعض المؤشرات التي تنذر بانخفاض أسعار رقائق ذاكرة الوصول العشوائي الديناميكية (DRAM) في السوق الفورية. ويُعزى هذا الانخفاض جزئياً إلى قيام مصنعي الأجهزة برفع أسعار الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر، مما أدى إلى تباطؤ في استجابة المستخدمين وزيادة الحذر لدى المشترين. هذه المخاوف، بالإضافة إلى إعلان شركة “غوغل” الشهر الماضي عن تقنية “توربو كوانت” التي تهدف إلى توفير استهلاك الذاكرة، ساهمت في انخفاض أسهم شركات تصنيع رقائق الذاكرة. وقد خسرت أسهم “سامسونغ” نحو 14 في المائة من قيمتها منذ 28 فبراير، إلا أنها لا تزال مرتفعة بنسبة 50 في المائة منذ بداية العام، مدعومة بالاستثمارات الضخمة التي تضخها شركات التكنولوجيا الكبرى في مجال الذكاء الاصطناعي.

استمرار النقص في الرقائق وعقود طويلة الأجل

على الرغم من بعض التباطؤ المؤقت، يظل الخبراء متفائلين بشأن استمرار النقص الحاد في رقائق الذاكرة. وأشار توبي جونرمان، رئيس شركة “فيوجن وورلدوايد” لتوزيع أشباه الموصلات، إلى أن الانخفاض الحالي في أسعار الرقائق الفورية يمثل مجرد فترة مؤقتة، وأن الطلب لا يزال قوياً للغاية، مع وجود طلبات متراكمة كبيرة ستستغرق وقتاً طويلاً لتلبيتها. وتتوقع شركة أبحاث السوق “تريند فورس” استمرار ارتفاع أسعار عقود رقائق “درام” التقليدية، حيث تضاعفت الأسعار في الربع الأول مقارنة بالربع السابق، ومن المتوقع أن ترتفع بنسبة تتراوح بين 58 في المائة و63 في المائة في الربع الثاني.

في غضون ذلك، أوضح جون يونغ هيون، الرئيس التنفيذي المشارك لشركة “سامسونغ إلكترونيكس”، أن الشركة تعمل بشكل وثيق مع كبار عملائها للتحول إلى عقود توريد تمتد لثلاث إلى خمس سنوات. يهدف هذا التوجه إلى حماية العملاء من التقلبات المحتملة في الطلب وتقلبات الأسعار، مما يعزز استقرار السوق.

أداء الأقسام الأخرى في “سامسونغ”

بينما يستأثر قسم رقائق الذاكرة بمعظم الأرباح المتوقعة، من المنتظر أن تواجه الأقسام الأخرى في “سامسونغ” تحديات ملحوظة. تشير التوقعات إلى انخفاض في أرباح قسم الهواتف الذكية وقسم الشاشات المسطحة بنحو النصف خلال الربع الأول، ويعزى ذلك إلى ارتفاع تكاليف الذاكرة والمنافسة الشديدة في هذه الأسواق، وفقاً لشركة “كيوم” للأوراق المالية. كما سيظل قسم تصنيع الرقائق التعاقدية، الذي ينافس بقوة شركة “تي إس إم سي” التايوانية، في حالة خسارة. ورغم حصول هذا القسم على دفعة إيجابية مؤخراً من خلال شراكة مع “إنفيديا” لتطوير معالجات جديدة للذكاء الاصطناعي، إلا أن الأعباء التشغيلية لا تزال مرتفعة.

بالإضافة إلى ذلك، قد تواجه “سامسونغ” تحديات إضافية تتمثل في ارتفاع تكاليف الأجور، حيث بدأت نقابات العمال في كوريا الجنوبية بالضغط للمطالبة بمراجعة نظام المكافآت، وهددت بالإضراب في شهر مايو القادم، مما قد يؤثر على التكاليف التشغيلية للشركة.

يبدو أن “سامسونغ” تستعد لإعلان نتائج مالية قوية تستند إلى قوة سوق الرقائق، لكنها تظل تحت المجهر لمراقبة كيفية تعاملها مع التحديات الجيوسياسية والتشغيلية المحتملة خلال الفترة المقبلة.

شاركها.