تتجه الحرب بين الولايات المتحدة وإيران نحو أسبوعها السادس، وسط تصاعد ملحوظ في الخطاب السياسي والعمليات الميدانية. انتقل التركيز من تبادل الضربات الجوية إلى صراع أوسع يشمل مضيق هرمز، البنية التحتية، وإمدادات الطاقة، مع تزايد المؤشرات على صعوبة الحسم العسكري السريع. الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لمح إلى إمكانية السيطرة على نفط إيران.

ترمب يلمّح للسيطرة على نفط إيران والحرب تدخل أسبوعها السادس

صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن الولايات المتحدة قادرة، مع مرور الوقت، على فتح مضيق هرمز “وأخذ النفط” و”تحقيق ثروة”. جاءت تصريحاته بعد يوم من تلويحه بضرب الجسور ومحطات الطاقة الإيرانية، مؤكداً أن الجيش الأمريكي “لم يبدأ بعد تدمير ما تبقى في إيران”. تأتي هذه التطورات قبيل انتهاء مهلة ترامب بشأن فتح مضيق هرمز، وهو ما يضع ضغوطاً متزايدة على إدارته في ظل اضطراب الأسواق العالمية.

عبر منصة “تروث سوشيال”، أشار ترامب إلى أن “الجسور هي التالية ثم محطات الكهرباء”، وذلك بعد تعرض جسر قيد الإنشاء في كرج لغارات أمريكية – إسرائيلية. كما أكد أن واشنطن تستطيع، بوقت إضافي، إعادة فتح المضيق الذي وصف بأنه مغلق فعلياً منذ أسابيع.

في المقابل، جاءت الردود الإيرانية سريعة وحادة. وصف الرئيس الإيراني مسعود بزيان، التهديد بإرسال شعب بأكمله إلى “العصر الحجري” بأنه تهديد بارتكاب جريمة حرب واسعة. وأوضح أنه أثار هذه النقطة مع نظيره الفنلندي بصفته رجل قانون، مشيراً إلى أن التاريخ مليء بأمثلة لأولئك الذين صمتوا إزاء الجناة ودفعوا ثمنًا باهظًا.

من جانبه، أكد رئيس لجنة الدفاع العليا في مجلس الأمن القومي، علي أكبر أحمديان، أن إيران لن تتراجع تحت التهديد أو ما وصفه بـ “الاستعراضات الفارغة”. وأضاف أن المنطقة هي “ساحة إيران”، وأن الردود فيها تقوم على حسابات “عقلانية وواقعية”. وشدد على أن “الثورة الإسلامية” أخرجت الولايات المتحدة من إيران، وأن “الخطوة الثانية” هي إخراجهم من المنطقة.

صرح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن قصف المنشآت المدنية، بما في ذلك الجسور غير المكتملة، لن يرغم الإيرانيين على الاستسلام. وفي الاتجاه نفسه، قال إمام جمعة طهران محمد حسن أبو ترابي إن الولايات المتحدة “ليست جديرة بالثقة للتفاوض”، وأن “المسألة لا تتعلق بأمن إيران فقط، بل بأمن المنطقة ومحور المقاومة”.

في غضون ذلك، نقلت صحيفة “وول ستريت جورنال” عن مصادر دبلوماسية قولها إن الجهود التي تقودها دول إقليمية، وعلى رأسها باكستان، للتوصل إلى وقف لإطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران وصلت إلى طريق مسدود. وأبلغت طهران الوسطاء برفضها لقاء مسؤولين أمريكيين في إسلام آباد واعتبارها المطالب الأمريكية غير مقبولة.

وأشارت المصادر إلى أن تركيا ومصر تبحثان عن مخرج جديد، عبر مواقع بديلة للمحادثات مثل الدوحة أو إسطنبول، إلى جانب مقترحات جديدة لتجاوز الجمود الحالي.

ضربات تطول موانئ وبنية تحتية إيرانية

اتسعت الضربات داخل إيران خلال اليومين الماضيين لتشمل بنى نقل وموانئ ومنشآت لوجستية ومواقع يُشتبه بارتباطها بالدفاعات أو الذخيرة. وقد شملت هذه الضربات نطاق طهران الكبرى، حيث برزت مدينة كرج كإحدى أبرز ساحات الاستهداف بعد تعرض جسر قيد الإنشاء على الطريق الشمالي لأضرار جسيمة. تحدثت إفادات محلية عن انفجارات متلاحقة في المنطقة التي تنتشر فيها قواعد صاروخية، وسط تقارير عن هجوم متكرر للمقاتلات.

امتدت هذه الضربات إلى غرب العاصمة وشرقها وشمالها الشرقي، مع سماع انفجارات أو نشاط للدفاعات الجوية في مناطق مختلفة. وفي الجنوب، اتخذت الضربات طابعاً لوجستياً، حيث شهدت بندر عباس انفجاراً قوياً قرب منشآت مرتبطة بالدفاعات أو بمجمع نفطي. كما طالت غارتان في ميناء تشارك الرصيف التجاري ومنشآت مرتبطة بحركة النقل البحري.

في الوسط، بدت أصفهان الأكثر وضوحاً من حيث اتجاه الضربات، حيث تكررت الإفادات عن انفجارات في محيط مناطق سكنية وعسكرية. كما ظهرت شيراز وتبريز في مرتبة تالية من حيث كثافة المؤشرات، لكن بأهداف أقل وضوحاً. وأعلن “الحرس الثوري” الإيراني تنفيذه موجات من الهجمات الصاروخية والمسيّرة ضد أهداف أمريكية وإسرائيلية.

مضيق هرمز.. محور حاسم يربك الأسواق

يظل مضيق هرمز محورًا حاسمًا في هذه المواجهة، حيث أغلقته إيران فعليًا منذ بدء الحرب. أصبحت إعادة فتحه أولوية للحكومات والأسواق، نظرًا لأن حوالي خمس إمدادات النفط العالمية تمر عبره في الظروف العادية. انخفضت حركة الملاحة عبر المضيق بنحو 90% منذ بدء الحرب، وفقًا لبيانات ملاحية.

ومن بين السفن القليلة التي عبرت المضيق خلال الأسابيع الماضية، كانت الغالبية مرتبطة بإيران أو بدول مثل الصين والهند وباكستان. وفي أول عبور معروف لسفينة مرتبطة بمجموعة شحن أوروبية كبرى منذ بداية مارس، عبرت سفينة تابعة لشركة فرنسية المضيق إلى خارج الخليج.

في السياق نفسه، عُثر على رفات بشرية على متن سفينة تايلاندية أُصيبت قرب مضيق هرمز، فيما يعكس اتساع أخطار الملاحة في المنطقة. كما تضررت مصفاة ومرفق لتحلية المياه في الكويت، وأُغلق مجمع غاز في أبوظبي.

تقديرات أميركية: صعوبة الحسم العسكري السريع

أظهرت التقديرات الأمريكية المنشورة أن الصورة أقل حسمًا مما يبدو. وفقًا لشبكة “سي إن إن” ومصادر مطلعة، لا تزال نحو نصف منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية سليمة، وآلاف الطائرات المسيّرة الهجومية لا تزال ضمن الترسانة الإيرانية. وتظل إيران تحتفظ بعدد كبير من الصواريخ، مما يبقي قدرتها على تهديد الملاحة في مضيق هرمز قائمة.

تضع التقديرات الإسرائيلية عدد منصات الإطلاق الإيرانية العاملة عند مستوى أدنى، ما بين 20 و25 في المئة. وتشير إلى أن قدرة إيران على العمل من تحت الأرض، عبر شبكات واسعة من الأنفاق والكهوف، تمثل سبباً رئيسياً في عدم إضعاف منصات الإطلاق بدرجة أكبر.

نقلت “سي إن إن” عن مصدر مطلع أن هدف إنهاء العمليات الأمريكية خلال أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع “غير واقعي”، نظرًا لحجم القدرات التي لا تزال متاحة لإيران. أما مجلة “بوليتيكو”، فنقلت عن مسؤولين أن الولايات المتحدة بدأت تنفد من الأهداف ذات القيمة الاستراتيجية في إيران، وأن ما تبقى من البرنامج الصاروخي الإيراني أصبح أصعب كثيرًا على الاستهداف، ما لم يتم اللجوء إلى غزو بري.

وحسب مسؤول سابق في إدارة ترامب، فإن مخزونات الصواريخ الباليستية الإيرانية المتبقية “أصبحت أصعب فأصعب على الاستهداف، لأن ما تبقى منها يوجد على الأرجح داخل ملاجئ محصنة”. وأضافت المجلة أن تكثيف الهجمات حول جزيرة خرج لا يعني سهولة السيطرة عليها، وأن تأمين الجزيرة سيتطلب على الأرجح قوات برية، مع ما ينطوي عليه ذلك من مخاطر وخسائر.

مقاربات مخرج للحرب وتكاليف إنسانية متزايدة

في خضم هذا المشهد، برزت مقاربات مختلفة لمخرج الحرب. دعا وزير الخارجية الإيراني الأسبق محمد جواد ظريف إلى اتفاق يقوم على رفع جميع العقوبات مقابل قيود على البرنامج النووي الإيراني وإعادة فتح مضيق هرمز، مع طرح معاهدة عدم اعتداء متبادلة وترتيبات أوسع للتعاون الاقتصادي والأمن الإقليمي.

في المقابل، وصف المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، ويليام بيرنز، الحرب بأنها “حرب اختيار”، محذرًا من أنها ربما عززت العناصر الأكثر تشددًا داخل النظام الإيراني بدلاً من إضعافها. ورأى أن أي محاولة برية للسيطرة على خرج أو على أراضٍ بمحاذاة المضيق تنطوي على مخاطر كبيرة.

إنسانيًا، تتزايد كلفة الحرب مع اتساع الضربات. تحدثت إيران عن مقتل ما لا يقل عن 1973 شخصًا منذ بدء الحرب. وفي موازاة ذلك، حذرت منظمة العفو الدولية من أن تجنيد إيران لأطفال لا تتجاوز أعمار بعضهم 12 عامًا في “قوات الباسيج” يشكل جريمة حرب.

شاركها.