يقترب الموعد النهائي الذي حدده الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإعادة فتح مضيق هرمز، وسط تهديدات أمريكية بـ”ضربات عنيفة” ضد إيران خلال الأسابيع المقبلة. يأتي هذا التصعيد في ظل تبادل الضربات بين طهران وواشنطن وحلفائها، مع تركيز الاشتباك على مصير الملاحة في المضيق الحيوي. تشهد المنطقة غارات مستمرة على مواقع داخل إيران، ورداً بصواريخ إيرانية على إسرائيل، وجهود دبلوماسية مكثفة لحل الأزمة.
مهلة ترامب لطهران تقترب وسباق نحو هرمز
أكد الرئيس الأمريكي أن قواته ستواصل ضرب إيران “بعنف شديد” خلال الأسبوعين أو الأسابيع الثلاثة المقبلة، مشدداً على أن الأهداف العسكرية التي تسعى واشنطن لتحقيقها “ستُنجز قريباً جداً”. تأتي هذه التصريحات في وقت تتصاعد فيه التوترات بشكل كبير، حيث اقتربت المهلة التي منحها ترامب لإيران لإعادة فتح مضيق هرمز، وهو شريان حيوي للملاحة الدولية.
في المقابل، أعلنت طهران تمسكها بإغلاق المضيق أمام “الأعداء”، ولوحت بردود توسع نطاق الضربات. تزامن هذا التصعيد مع جولة جديدة من الغارات المتفرقة داخل إيران، ووابل من العمليات الصاروخية الإيرانية المتكررة التي استهدفت إسرائيل، بالإضافة إلى تحركات دبلوماسية متسارعة تهدف إلى حسم مستقبل الملاحة في مضيق هرمز.
وشملت الضربات الأمريكية والإسرائيلية منشآت ومواقع متعددة داخل الأراضي الإيرانية، امتدت من مشهد شمال شرق البلاد إلى أصفهان وسط البلاد، مروراً بالعاصمة طهران وضواحيها مثل كرج وعبادان ومعشور في جنوب غرب البلاد، وصولاً إلى بندر عباس وجزيرة قشم المطلة على مضيق هرمز. وأعلن الجيش الإسرائيلي استهدافه لقاعدة برية تابعة للحرس الثوري، ومركز قيادة متنقل، وموقع لتخزين الصواريخ الباليستية في منطقة تبريز شمال غربي البلاد.
من جانبها، واصل الحرس الثوري والجيش الإيراني إصدار بيانات حول موجات جديدة من الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة التي استهدفت أهدافاً إسرائيلية، وكذلك أهدافاً في دول بالمنطقة، بدعوى ارتباطها بالولايات المتحدة. وشملت هذه الهجمات استهداف قاعدة الأزرق الجوية في الأردن.
ترامب يشدد على ضرورة عقد اتفاق وتهديدات بـ”العصر الحجري”
أشاد الرئيس ترامب بقصف جسر “B1” الذي يربط بين طهران وكرج، قائلاً إن “أكبر جسر في إيران” قد انهار “ولن يُستخدم مجدداً أبداً”. مجدداً، دعا ترامب طهران إلى إبرام اتفاق “قبل فوات الأوان”، مشيراً إلى أن الوقت قد حان لإيران لعقد اتفاق “قبل ألا يبقى شيء” مما يمكن أن يصنع “بلداً عظيماً”.
جاء ذلك في أعقاب إعلان التلفزيون الرسمي الإيراني أن الجسر تعرض لضربات إسرائيلية-أمريكية على مرحلتين، أسفرت، بحسبه، عن مقتل شخصين على الأقل. وأفاد نائب الشؤون الأمنية لحاكم محافظة البرز أن الهجوم على الجسر في كرج أسفر عن مقتل 8 مدنيين وإصابة 95 آخرين، مؤكداً أن الضحايا كانوا من سكان قرية قريبة أو مسافرين كانوا في المنطقة لقضاء يوم الطبيعة وقت وقوع الهجوم، واصفاً ما حدث بأنه “جريمة مروعة” وفقاً لوكالة “فارس” التابعة للحرس الثوري.
في سياق متصل، صرح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن استهداف المنشآت المدنية، بما في ذلك الجسور غير المكتملة، “لن يجبر الإيرانيين على الاستسلام”، معتبراً أن ذلك يعكس “هزيمة وانهياراً أخلاقياً” لدى الخصم. وأضاف في منشور له على منصة “إكس” أن كل جسر أو مبنى متضرر “سيعاد بناؤه بصورة أقوى”، لكنه أكد أن ما “لن يتعافى” هو الضرر الذي لحق بمكانة الولايات المتحدة.
الخيار المطروح: اتفاق دبلوماسي أم ضربات موجعة
قال الرئيس ترامب، في كلمة له من البيت الأبيض، إن العملية الجارية منذ 32 يوماً “استثمرت في مستقبل الأمريكيين”، معتبراً أن إيران “لم تعد في الأساس تشكل تهديداً”. وأضاف أن الولايات المتحدة لا تزال تسعى إلى اتفاق دبلوماسي، لكنه شدد على أنه إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق “فسنضرب كل محطة من محطات توليد الكهرباء لديهم بعنف شديد، وعلى الأرجح في وقت واحد”.
وأشار ترامب إلى أن واشنطن لم تستهدف النفط الإيراني حتى الآن، رغم أنه “الهدف الأسهل على الإطلاق”، لأن ذلك “لن يمنحهم حتى فرصة صغيرة للبقاء أو إعادة البناء”. ومع ذلك، أبقى هذا الخيار مطروحاً كاحتمال قائم.
ساعة الإنذار: تعجيل الوتيرة و”العصر الحجري”
فصل الرئيس ترامب ملامح الضغط الأمريكي في هذه المرحلة، مؤكداً أن الولايات المتحدة ستواصل ضرب إيران “بعنف شديد” خلال الأسبوعين أو الثلاثة أسابيع المقبلة. وأضاف أن بلاده “في طريقها إلى استكمال جميع الأهداف العسكرية الأمريكية قريباً، قريباً جداً”، مشدداً على أن أي عدو في تاريخ الحروب “لم يتعرض لخسائر واسعة النطاق واضحة ومدمرة بهذا الشكل خلال أسابيع”. واعتبر أن النجاح العسكري قد تحقق، وأن ما تبقى هو إنهاء المهمة.
كما صرح بأن إيران ستُدفع “إلى العصر الحجري”، وأن الولايات المتحدة ستضربها “بعنف شديد” إذا لم تستجب. وكرر أن هدفه الأساسي من الحرب كان ضمان ألا تمتلك إيران “سلاحاً نووياً أبداً”، مضيفاً أن اليورانيوم عالي التخصيب المدفون تحت الأنقاض الناتجة عن ضربات سابقة “تحت مراقبة وسيطرة مكثفتين بالأقمار الصناعية”. وقال: “إذا رأيناهم يتحركون، حتى مجرد التحرك نحوه، فسوف نضربهم بالصواريخ بعنف شديد مرة أخرى. نحن نمسك بكل الأوراق. وهم لا يملكون شيئاً”.
لم يبد الرئيس ترامب ميلاً لإرسال قوات برية لتأمين اليورانيوم المخصب، قائلاً إن الوصول إليه “سيستغرق أشهراً” لأنه مدفون تحت الأنقاض. ومع ذلك، أبقى الباب مفتوحاً أمام ضرب البنية التحتية للطاقة والنفط إذا لم تخضع طهران للشروط الأمريكية.
في هذا السياق، ربط مجدداً أي نهاية للحرب بإعادة فتح مضيق هرمز، معلناً أن الولايات المتحدة تريد اتفاقاً قبل مهلة 6 أبريل (نيسان) التي حددها بعد تمديد مهلة سابقة كانت قد اقتصرت على 48 ساعة لإعادة فتح المضيق.
جاء ذلك بعدما صرح ترامب بأن من هم الآن في السلطة في إيران “أقل تطرفاً وأكثر عقلانية بكثير” بعد الضربات الأمريكية والإسرائيلية، لكنه لم يحدد بصورة واضحة وضع المفاوضات أو جدولاً زمنياً لإنهاء الحرب. كما لم يوضح كيف يمكن إنهاء الاضطراب في أسواق الطاقة إذا استمرت إيران في تعطيل الملاحة. لكنه قال إن مضيق هرمز “سينفتح تلقائياً” بمجرد انتهاء القتال، لأن الإيرانيين “سيريدون بيع النفط”. ودعا الدول التي تعتمد على النفط المار عبر المضيق إلى “بناء بعض الشجاعة المتأخرة” و”الذهاب وأخذ المضيق”، قائلاً: “احموه، واستخدموه لأنفسكم”.
رسائل التصلب: ردود إيرانية قوية
جاءت الردود الإيرانية واسعة النطاق وموزعة بين المؤسسة العسكرية والقيادة السياسية والخطاب التعبوي. فقال المتحدث باسم عمليات هيئة الأركان إن تقدير الولايات المتحدة وإسرائيل للقدرات العسكرية الإيرانية “غير مكتمل”، وقال إن إيران تحتفظ بمخزونات سرية من الأسلحة والذخائر ومنشآت الإنتاج، مضيفاً أن “إنتاجنا العسكري الاستراتيجي يجري في مواقع لا علم لكم بها ولن تصلوا إليها أبداً” وإن “المراكز التي تظنون أنكم استهدفتموها غير ذات أهمية”. وتوعد بأن العمليات المقبلة ستكون “أكثر سحقاً واتساعاً وتدميراً”، مضيفاً أن الحرب ستستمر حتى “ندم” الخصوم و”استسلامهم”.
رد مجيد موسوي، قائد الوحدة الصاروخية في الحرس الثوري، على تهديدات “العصر الحجري” بالقول إن “من قد يُدفنون تحت الأنقاض هم جنودكم، لا إيران”، مضيفاً أن “الأوهام الهوليوودية” دفعت الأمريكيين إلى تهديد حضارة يزيد عمرها على ستة آلاف عام. وفي رسالة بالعبرية إلى الإسرائيليين، قال إن صفارات الإنذار والاهتزازات في الملاجئ تحت وابل الصواريخ الإيرانية تمثل “جزءاً من هدية نتنياهو” للإسرائيليين في العيد.
وفي بيان مماثل، قال الحرس الثوري إن الضربات الأمريكية والإسرائيلية لم تدمر مراكز إنتاج الصواريخ ولا الطائرات المسيرة بعيدة المدى ولا الدفاعات الجوية ولا أنظمة الحرب الإلكترونية. وأضاف أن الولايات المتحدة وإسرائيل “لا تعرفان شيئاً عن قدراتنا الهائلة والاستراتيجية”.
كما قالت قيادة الوحدة البحرية في الحرس الثوري إن توسيع الحرب “يوسع بنك الأهداف” ويُسرع “إخراج أمريكا من المنطقة”، مشيرة إلى أهداف تشمل منشآت صلب وألومنيوم في المنطقة.
أما رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، فاختار خطاباً تعبوياً مباشراً، قائلاً إن مهاجمة إيران تعني مواجهة “العائلة كلها”. وقال إنه حمل السلاح في سن الثامنة عشرة، وأن شقيقه قُتل في الحرب، قبل أن يضيف أن الإيرانيين “ليسوا دعاة حرب”، لكن “كل فرد يصبح جندياً عندما يحين وقت الدفاع عن الوطن”. وأضاف أن حملة وطنية جارية أظهرت استعداد نحو سبعة ملايين إيراني لحمل السلاح والدفاع عن البلاد.
ومن جانبه، قال قائد الجيش الإيراني اللواء أمير حاتمي إن أي قوة معادية تحاول تنفيذ عملية برية “لن ينجو منها أحد”. وأضاف، في توجيه إلى القيادات العملياتية، أن “شبح الحرب” يجب أن يُرفع عن البلاد، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن أي عملية برية معادية ستُقابل برد لا ينجو منه أحد. وأظهرت وسائل إعلام إيرانية حاتمي مع عدد من القادة العسكريين في غرفة عمليات، في رسالة أرادت طهران من خلالها إظهار الجاهزية والقيادة المباشرة.
ومن جانبه، قال سعيد جليلي، ممثل المرشد الإيراني في مجلس الأمن القومي، إن تسلسل التصريحات الأمريكية عن مضيق هرمز يمثل “سجل التراجع التدريجي للولايات المتحدة وانهيار أوهام رئيسها”. واستعرض ما قال إنها مواقف أمريكية متبدلة: من الحديث عن فتح المضيق وفرض مهلة 48 ساعة ثم تمديدها خمسة أيام، إلى مطالبة “الناتو” بالمساعدة، ثم دعوة الدول المحتاجة إلى النفط لأن “تذهب وتفتحه بنفسها”.
وبدوره، قال حسام الدين آشنا، أحد كبار الخبراء في وزارة الاستخبارات ومستشار الرئيس الأسبق حسن روحاني، إن إيران “لم تأتِ في يوم ما من العصر الحجري حتى يمكن إعادتُها إليه بالقصف”.
دبلوماسية المضيق: محاولات لحل الأزمة
بقي مضيق هرمز في صلب الاشتباك السياسي والعسكري. فإيران واصلت استخدامه أداة ضغط استراتيجية، بينما تعاملت معه واشنطن والدول الغربية بوصفه عنواناً رئيسياً للنزاع. وقال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي إن بلاده تعمل مع سلطنة عمان على إعداد نظام جديد للملاحة في المضيق، على أن يبدأ تطبيقه بعد انتهاء الحرب، مشيراً إلى أن المشروع بلغ مراحله النهائية. وأضاف أن إيران ترى ضرورة منع سفن “المعتدين وحلفائهم”، التجارية والعسكرية، من عبور المضيق إذا كانت تشارك في العمليات العسكرية أو تدعمها.
وأوضح غريب آبادي أن التصور الإيراني يقوم على إلزام جميع السفن العابرة، حتى في أوقات السلم، بالحصول مسبقاً على الموافقات والتصاريح اللازمة من إيران وعُمان، بما يضمن أمن الممر وسلامة العبور. وقال إن العمل يتركز حالياً على بروتوكول مشترك مع سلطنة عُمان لا يستهدف فرض قيود بل تنظيم المرور وتقديم الخدمات وضمان الأمن.
في المقابل، قالت باكستان إنها مستعدة لاستضافة محادثات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران للمساعدة في إنهاء الصراع، من دون تحديد موعد بعد. وقالت وزارة الخارجية الباكستانية إن إسلام آباد تواصل بذل “جهود دبلوماسية بنشاط” لوقف الأعمال العدائية، وإن دول المنطقة تدعم إمكان عقد محادثات محتملة في إسلام آباد. وأضافت أن رئيس الوزراء شهباز شريف بحث المبادرة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، وشدد على ضرورة بناء الثقة لتسهيل التفاوض والوساطة.
كما تحدثت بريطانيا عن اجتماع افتراضي يضم نحو 30 إلى 35 دولة لبحث تدابير دبلوماسية وسياسية لاستئناف الملاحة في المضيق بعد انتهاء الحرب. لكن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قال إن أي عملية عسكرية لـ”تحرير” هرمز ستكون “غير واقعية”.
ودعت الصين إلى وقف فوري لإطلاق النار، وقالت إن استعادة الاستقرار في المضيق هدف مشترك للمجتمع الدولي، محملة العمليات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية مسؤولية تعطيل الملاحة. كما حصلت الفلبين على تأكيد إيراني بسلامة مرور سفنها ووارداتها النفطية وبحارتها عبر المضيق. وأبدت روسيا استعداداً للمساعدة في تسوية الحرب، فيما حذر وزير الخارجية الإيطالي من أن استمرارها قد يؤدي إلى زيادة تدفقات الهجرة.
خرائط النار: استهداف البنية التحتية والمؤسسات
ميدانياً، أعلن الجيش الإسرائيلي توسيع بنك أهدافه داخل إيران ليشمل، إلى جانب القواعد ومراكز القيادة والمخازن الصاروخية، البنية المالية التي يعتمد عليها النظام الإيراني في تمويل قواته المسلحة ووكلائه في المنطقة. وقال إنه استهدف قاعدة للقوات البرية التابعة للحرس الثوري الإيراني، إلى جانب مركز قيادة متنقل يستخدمه قادة في النظام، مشيراً إلى أنه أنجز الأربعاء موجة واسعة من الضربات استهدفت بنى تحتية تابعة للنظام في أنحاء طهران.
وأضاف أن هذه الضربات شملت أيضاً موقعاً لتخزين الصواريخ الباليستية تابعاً للوحدة الصاروخية في منطقة تبريز، وأن النظام الإيراني بدأ في الأيام الأخيرة نقل بعض مراكز قيادته إلى وحدات متنقلة، فجرى استهداف أحد هذه المراكز بينما كان القادة بداخله.
وفي تطور موازٍ، قال الجيش الإسرائيلي إنه نفذ في طهران ضربة دقيقة أسفرت عن مقتل جمشيد إسحاقي، الذي وصفه بأنه قائد “مقر النفط” التابع لقوات النظام الإيراني، مضيفاً أن هذا المقر يمثل جزءاً أساسياً من بنية التمويل العسكري عبر عائدات بيع النفط.
وقال إن إسحاقي كان يدير الذراع المالية لقوات النظام، إلى جانب الصناعات العسكرية المسؤولة عن إنتاج الصواريخ الباليستية وآليات القمع الداخلي، كما كان يشرف على تخصيص أموال لتمويل وكلاء إيران في الشرق الأوسط، وفي مقدمهم “حزب الله” والحوثيون.
وأضاف الجيش الإسرائيلي أن سلاح الجو استهدف كذلك في طهران مقار عسكرية مركزية يستخدمها الحرس الثوري لإدارة موازنات الأجهزة الأمنية وتمويل الأنشطة العسكرية والعمليات الخارجية، بما في ذلك ما قال إنها تحويلات بمليارات الدولارات إلى “حزب الله” و”حماس” والحوثيين.
وفي تحديث عملياته خلال عطلة عيد الفصح، قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف أكثر من 50 هدفاً من منظومة الصواريخ الباليستية في إيران، مضيفاً أن سلاح الجو نفذ خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية أكثر من 20 غارة في وسط طهران وغربها، استهدفت عشرات منصات الإطلاق ومواقع تخزين الصواريخ الباليستية باستخدام أكثر من 140 ذخيرة.
وأضاف أن مقاتلة من طراز “إف – 35 آي أدير” رصدت عملية إطلاق صاروخ باليستي من داخل موقع لتخزين الصواريخ، وبعد تحديد الموقع جرى استهداف منصة الإطلاق وإحباط هجوم صاروخي كان موجهاً إلى إسرائيل. وقال إن سلاح الجو نفذ، طوال عملية “زئير الأسد”، مئات الضربات على منظومات الصواريخ الباليستية والدفاعات الجوية التابعة للحرس الثوري بهدف إضعاف قدراته الصاروخية ومنع إطلاق مزيد من الصواريخ نحو إسرائيل.
وعلى الجبهة المقابلة، أبلغ الجيش الإسرائيلي عن رصد صواريخ أُطلقت من إيران باتجاه الأراضي الإسرائيلية خمس مرات على الأقل حتى لحظة إعداد التقرير، قبل أن يعلن السماح بمغادرة الأماكن المحمية، فيما تحدثت بياناته عن عمل فرق الإنقاذ في مواقع سقوط بوسط إسرائيل ثم في شمالها.
وقالت “وكالة الصحافة الفرنسية” إن الجيش الإسرائيلي أعلن التصدي لأربع رشقات صاروخية خلال ست ساعات صباح الخميس. كما وردت تقارير عن إصابات طفيفة في منطقة تل أبيب.
أما داخل إيران، فطالت الضربات، الخميس، منشآت عسكرية وبنى تحتية ومرافق لوجستية في عدد من المحافظات. ففي مشهد، اندلع حريق كبير قرب المطار بعد إصابة خزان وقود أو منشأة مرتبطة به، من دون تسجيل ضحايا. وفي قشم، لحقت أضرار بأجزاء من ميناء بهمن التجاري ورصيف الصيادين في قشم، كما وردت تقارير عن أضرار في ميناء لنجة. فيما امتدت الهجمات إلى عبادان ومعشور وسيرجان وخرم آباد وتبريز.
وفي أصفهان، أظهرت صور وتقارير متداولة استهداف مخزن ذخيرة تابع للحرس الثوري في بهارستان، بالتزامن مع استمرار الحديث عن ضربات سابقة على “فولاد مباركة”.
وفي طهران، أعلن المتحدث باسم وزارة الصحة أن الهجوم ألحق أضراراً واسعة بمعهد باستور، واصفاً ذلك بأنه “هجوم مباشر على الأمن الصحي الدولي”. وفي المقابل، قالت بيانات الحرس الثوري والجيش الإيراني إن الموجة التسعين من عملية “الوعد الصادق 4” استهدفت صناعات صلب وألومنيوم أميركية في أبوظبي والبحرين.
كما أعلن الحرس الثوري إسقاط مسيّرة “هيرميس 900” في شيراز، فيما قال الجيش الإيراني إن دفاعاته دمرت طائرتين من طراز “إم كيو 9” هناك، ما رفع عدد المسيّرات التي أسقطتها الشبكة المشتركة إلى 154. وأعلن الجيش أيضاً، في بيانه رقم 52، أنه شن هجوماً بمسيّرات استهدف موقع تمركز المقاتلات الأمريكية المتطورة في قاعدة الأزرق الجوية بالأردن.
حسابات المعركة: تقديرات أمريكية وتكبد خسائر
قال قائد القيادة المركزية الأمريكية الأميرال براد كوبر إن تقديره العملياتي، مع دخول الحملة أسبوعها الخامس، يشير إلى “تقدم لا يمكن إنكاره”. وأضاف أن البحرية الإيرانية لم تعد تظهر في البحر، وأن الطائرات الإيرانية لم تعد تحلق، مشيراً إلى أن منظومات الدفاع الجوي والدفاع الصاروخي الإيرانية “دُمّرت إلى حد كبير”.
وأعلنت “سنتكوم” أن عملية “ملحمة الغضب” ضد إيران، التي بدأت بتوجيه من الرئيس الأمريكي في 28 فبراير (شباط) عند الساعة 1:15 فجراً، لا تزال مستمرة. وقالت إن عدد الأهداف التي ضُربت تجاوز 12300 هدف، فيما تجاوز عدد الطلعات القتالية 13 ألف طلعة، إضافة إلى تضرر أو تدمير أكثر من 155 سفينة إيرانية.
وأضافت أن بنك الأهداف شمل مراكز القيادة والسيطرة، ومقار الحرس الثوري، ومواقع الاستخبارات، ومنظومات الدفاع الجوي، ومواقع الصواريخ الباليستية، والسفن والغواصات، ومنشآت تصنيع الصواريخ والطائرات المسيرة، ومخابئ إنتاج الأسلحة وتخزينها، والبنية التحتية العسكرية المساندة. كما قالت إن العملية اعتمدت على قدرات جوية وبحرية وبرية واسعة، شملت قاذفات ومقاتلات وطائرات حرب إلكترونية واستطلاع وتزود بالوقود ومسيّرات هجومية، إلى جانب حاملات طائرات وغواصات ومدمرات ومنظومات “باتريوت” و”ثاد” و”هيمارس”.
وفي إيران، أعلن إعلام الحرس الثوري مقتل العميد محمد علي فتح علي زاده، قائد وحدة “فاتحين”، أمس الأربعاء. وتُعد “فاتحين” من قوات النخبة في “الباسيج” التابعة للحرس الثوري، وتضم عناصر تتلقى تدريباً عسكرياً خاصاً في القتال البري والانتشار السريع والعمليات الخاصة المحمولة جواً والعمل في البيئات الحضرية، وشاركت في الحرب السورية واستخدمت في مهام الأمن الداخلي قبل أن تتحول إلى تشكيل قتالي منظم داخل بنية “الحرس”.
وفي بوشهر جنوب البلاد، استمر تشييع قائد بحرية الحرس الثوري علي رضا تنغسيري، الذي قُتل في غارة إسرائيلية الأسبوع الماضي، بعدما أقيمت له الأربعاء جنازة في طهران سبقتها مراسم أخرى في بندر عباس.
وعلى الصعيد النووي، قال سفير إيران لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية رضا نجفي لـ”وكالة الصحافة الفرنسية” إن بلاده لم تستأنف تخصيب اليورانيوم بعد الضربات الإسرائيلية والأمريكية التي استهدفت بعض منشآتها النووية في يونيو (حزيران) 2025، واصفاً الاتهامات الأمريكية بأنها “كذبة كبيرة”.
كما قال إن الهجمات على محطة بوشهر النووية تمثل “انتهاكاً فاضحاً للقانون الدولي” و”جريمة حرب”، محذراً من أي تسرب إشعاعي قد يؤدي إلى تلوث المياه وإجبار السكان على الإخلاء. وفي الداخل الإيراني، أعلنت السلطة القضائية تنفيذ حكم الإعدام شنقاً بحق أمير حسين حاتمي، المدان بتنفيذ أعمال لصالح إسرائيل والولايات المتحدة خلال اضطرابات سابقة هذا العام، بينها محاولة اقتحام مركز عسكري وتدميره والاستيلاء على أسلحة وذخائر.
وبحسب الأرقام المتداولة حتى الآن، قُتل أكثر من 1900 شخص في إيران منذ بدء الحرب، فيما أُبلغ عن مقتل 19 شخصاً في إسرائيل. كما قُتل أكثر من عشرين شخصاً في دول الخليج والضفة الغربية المحتلة، إضافة إلى 13 من أفراد القوات المسلحة الأمريكية. وفي لبنان، قُتل أكثر من 1200 شخص ونزح أكثر من مليون، كما قُتل 10 جنود إسرائيليين هناك.
