بعد طول انتظار دام أربعة عقود، يحتفل المنتخب العراقي لكرة القدم بتأهله التاريخي إلى نهائيات كأس العالم 2026، محققًا هذا الإنجاز الكروي الكبير لأول مرة منذ عام 1986. هذا التأهل الذي طالما حلم به الشعب العراقي، يأتي تتويجًا لمسيرة ملحمية وشاقة، ويعكس الإصرار والعزيمة على تجاوز التحديات.

العراق إلى المونديال بعد 40 عامًا: حلم يتحقق

بلغ أسود الرافدين نهائيات كأس العالم 2026، للمرة الثانية في تاريخهم، بعد فوز تاريخي على بوليفيا بنتيجة 2-1 في نهائي المسار الثاني من الملحق القاري الذي أقيم في مونتيري المكسيكية. هذا الانتصار وضع حدًا لعقود من الانتظار، وشكل فرحة عارمة عمت أرجاء العراق، حيث خرجت الجماهير إلى الشوارع احتفالاً بهذا الإنجاز الرياضي الاستثنائي.

المواجهة الحاسمة شهدت تسجيل علي الحمادي هدف التقدم للعراق في الدقيقة العاشرة، قبل أن تعادل بوليفيا النتيجة عبر مويسيس بانياغوا في الدقيقة 38. إلا أن أيمن حسين، نجم المنتخب العراقي، اختتم أهداف المباراة بتسجيل هدف الفوز في الدقيقة 53، ليؤمّن تأهل فريقه إلى أكبر محفل كروي عالمي.

كان هذا التأهل يعني لأول مرة في تاريخ المشاركات العربية في كأس العالم، تواجد ثمانية منتخبات عربية في نسخة 2026، وهي قطر، المغرب، تونس، مصر، السعودية، الجزائر، الأردن، والعراق. ورغم أن العراق قد حقق لقب كأس آسيا عام 2007، إلا أن الظهور العالمي ظل هدفًا بعيد المنال لأربعين عامًا.

تحديات الطريق إلى المونديال

لم تكن رحلة التأهل سهلة، فقد واجه المنتخب العراقي عقبات غير مسبوقة، كان أبرزها الاضطرابات الأمنية والسياسية في المنطقة. أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى إلغاء معسكر تدريبي كان مقررًا في الولايات المتحدة، فضلاً عن صعوبات في الحصول على التأشيرات اللازمة للوفد الرسمي.

بعد رحلة برية شاقة إلى الأردن، تمكن أسود الرافدين من الوصول إلى مونتيري. وقد لعب الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) دورًا حاسمًا في تسهيل سفر الفريق، حيث وفر طائرة خاصة لنقلهم بسبب إغلاق المجال الجوي في عدد من دول المنطقة نتيجة للتصعيدات العسكرية.

وفي هذا السياق، أشاد مدرب العراق، الأسترالي غراهام أرنولد، بروح الفريق والروح الانتصارية التي أظهرها اللاعبون. وأكد أن هذا الفوز لن يسعد 46 مليون عراقي فحسب، بل يأتي في ظل ظروف استثنائية تمر بها المنطقة، معربًا عن أمله في أن يغير هذا الإنجاز النظرة إلى العراق وكرة القدم فيه، وأن يفاجئ الفريق الجميع في كأس العالم.

من جانبه، هنأ رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا)، جياني إنفانتينو، الشعب العراقي بهذا الإنجاز التاريخي. وأكد في مقطع فيديو عبر حسابه على إنستغرام، سعادته بعودة العراق إلى الساحة العالمية، مشيرًا إلى أن هذه المشاركة ستبرز إصرار البلاد وموهبتها الكروية، وأنه واثق من أن هذا الحدث سيلهم جيلًا جديدًا من الشباب.

احتفالات ورعاية حكومية

شهدت الشوارع العراقية، خاصة في بغداد، احتفالات صاخبة ابتهاجًا بالتأهل. رفع آلاف العراقيين علم بلادهم، وعمت أجواء الفرح والبهجة، مع ترديد الأغاني الاحتفالية وإطلاق الألعاب النارية. هذه الاحتفالات الشعبية عكست حجم الأمل والفرح الذي جلبه هذا الإنجاز الرياضي.

استجابة لهذا الحدث البارز، أعلنت الحكومة العراقية عن تخصيص مكافآت مجزية للاعبي المنتخب الوطني. كما تقرر تعطيل الدوام الرسمي يومي الأربعاء والخميس تعبيرًا عن الفرحة الوطنية بهذا التأهل.

خلال برقية تهنئة، أكد رئيس الوزراء العراقي، محمّد شياع السوداني، أن تأهل المنتخب الوطني إلى كأس العالم 2026 يُعد محطة مهمة في مسيرة الرياضة العراقية، ويعزز مكانة العراق عالميًا. وأشار إلى أن هذا الإنجاز يؤكد الإرادة الصلبة للشباب العراقي في رفع اسم بلادهم عاليًا في كافة الميادين.

وأعرب السوداني عن ثقته الكاملة بقدرة اللاعبين على تحقيق هذا الإنجاز، مؤكدًا على اهتمام الحكومة بتقديم الدعم الكامل للمنتخب والاتحاد العراقي منذ بداية التصفيات. كما وجه شكره وتقديره للجماهير العراقية، وكذا للجماهير من الدول الشقيقة والصديقة التي آزرت المنتخب، مؤكدًا أن الرياضة جسر للمحبة والتواصل بين الشعوب.

تترقب الأنظار الآن مشاركة المنتخب العراقي في كأس العالم 2026، وهو الحدث الذي سيشكل فرصة فريدة للبلاد لعرض قدراتها الرياضية والتغلب على التحديات، وتقديم أداء يليق بتاريخ كرة القدم العراقية.

شاركها.