مهلة ترمب لطهران تقترب… وهرمز في قلب الاشتباك

مع اقتراب المهلة التي حددها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لإعادة فتح مضيق هرمز، تواصل القوات الأمريكية ضرباتها “بعنف شديد” في إيران، مع تأكيد البيت الأبيض على قرب تحقيق جميع الأهداف العسكرية. يأتي ذلك وسط مواجهة مستمرة مع طهران التي تتمسك بحقها في إغلاق المضيق أمام “الأعداء”، مما يضع مضيق هرمز في قلب الاشتباك المتصاعد.

شهدت الأيام الماضية جولة جديدة من الغارات داخل إيران، بالإضافة إلى رشقات صاروخية إيرانية متكررة على إسرائيل، مما أدى إلى تحركات دبلوماسية متسارعة حول مستقبل الملاحة في المضيق الحيوي. استهدفت الضربات منشآت ومواقع في مدن إيرانية متعددة، بما في ذلك مشهد وأصفهان وطهران، بالإضافة إلى مناطق قبالة مضيق هرمز.

الخيار المطروح

قال ترمب في خطاب استمر نحو 20 دقيقة، إن العملية الجارية منذ 32 يوماً “استثمرت في مستقبل الأمريكيين”، معتبراً أن إيران “لم تعد في الأساس تشكل تهديداً”. وأضاف أن الولايات المتحدة لا تزال تسعى إلى اتفاق دبلوماسي، لكنه شدد على أنه إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق “فسنضرب كل محطة من محطات توليد الكهرباء لديهم بعنف شديد، وعلى الأرجح في وقت واحد”.

ولم يستهدف ترامب النفط الإيراني حتى الآن، رغم وصفه بأنه “الهدف الأسهل على الإطلاق”، مشيراً إلى أن ذلك “لن يمنحهم حتى فرصة صغيرة للبقاء أو إعادة البناء”، لكنه أبقى هذا الخيار مطروحاً.

ساعة الإنذار

فصّل ترمب في خطابه ملامح الضغط الأمريكي، مؤكداً أن الولايات المتحدة ستواصل ضرب إيران “بعنف شديد” خلال الأسبوعين أو الثلاثة أسابيع المقبلة، وأن بلاده “في طريقها إلى استكمال جميع الأهداف العسكرية الأميركية قريباً، قريباً جداً”. وأضاف أن أي عدو في تاريخ الحروب “لم يتعرض لخسائر واسعة النطاق واضحة ومدمرة بهذا الشكل خلال أسابيع”، معتبراً أن النجاح العسكري قد تحقق وما تبقى هو إنهاء المهمة.

وقال أيضاً إن إيران ستُدفع “إلى العصر الحجري”، وأن الولايات المتحدة ستضربها “بعنف شديد” إذا لم تستجب. وكرر أن هدفه الأساسي من الحرب كان ضمان ألا تمتلك إيران “سلاحاً نووياً أبداً”.

رسائل التصلب

جاءت الردود الإيرانية واسعة وموزعة بين المؤسسة العسكرية والقيادة السياسية. فقال المتحدث باسم عمليات هيئة الأركان إن تقدير الولايات المتحدة وإسرائيل للقدرات العسكرية الإيرانية “غير مكتمل”، مؤكداً أن إيران تحتفظ بمخزونات سرية من الأسلحة والمنشآت الإنتاجية. وتوعد بأن العمليات المقبلة ستكون “أكثر سحقاً واتساعاً وتدميراً”.

ورد مجيد موسوي، قائد الوحدة الصاروخية في “الحرس الثوري”، على تهديدات “العصر الحجري” بالقول إن “من قد يُدفنون تحت الأنقاض هم جنودكم، لا إيران”.

دبلوماسية المضيق

بقي مضيق هرمز في صلب الاشتباك السياسي والعسكري. فإيران واصلت استخدامه أداة ضغط استراتيجية، بينما تعاملت معه واشنطن والدول الغربية بوصفه عنواناً رئيسياً للنزاع. وقال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي إن بلاده تعمل مع سلطنة عمان على إعداد نظام جديد للملاحة في المضيق، على أن يبدأ تطبيقه بعد انتهاء الحرب.

وأوضح غريب آبادي أن التصور الإيراني يقوم على إلزام جميع السفن العابرة، حتى في أوقات السلم، بالحصول مسبقاً على الموافقات والتصاريح اللازمة من إيران وعُمان، بما يضمن أمن الممر وسلامة العبور.

في المقابل، قالت باكستان إنها مستعدة لاستضافة محادثات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران للمساعدة في إنهاء الصراع. وقالت وزارة الخارجية الباكستانية إن إسلام آباد تواصل بذل “جهود دبلوماسية بنشاط” لوقف الأعمال العدائية.

خرائط النار

ميدانياً، أعلن الجيش الإسرائيلي توسيع بنك أهدافه داخل إيران ليشمل، إلى جانب القواعد ومراكز القيادة والمخازن الصاروخية، البنية المالية التي يعتمد عليها النظام الإيراني في تمويل قواته المسلحة ووكلائه في المنطقة. وقال إنه استهدف قاعدة للقوات البرية التابعة لـ”الحرس الثوري” الإيراني، إلى جانب مركز قيادة متنقل يستخدمه قادة في النظام.

وأضاف أن هذه الضربات شملت أيضاً موقعاً لتخزين الصواريخ الباليستية تابعاً للوحدة الصاروخية في منطقة تبريز.

وفي تطور موازٍ، قال الجيش الإسرائيلي إنه نفذ في طهران ضربة دقيقة أسفرت عن مقتل جمشيد إسحاقي، الذي وصفه بأنه قائد “مقر النفط” التابع لقوات النظام الإيراني، مضيفاً أن هذا المقر يمثل جزءاً أساسياً من بنية التمويل العسكري عبر عائدات بيع النفط.

وتشير التقديرات العملية، مع دخول الحملة أسبوعها الخامس، إلى “تقدم لا يمكن إنكاره”، حيث لم تعد البحرية الإيرانية تظهر في البحر، والطائرات الإيرانية لم تعد تحلق، ومنظومات الدفاع الجوي والدفاع الصاروخي الإيرانية “دُمّرت إلى حد كبير”.

يبقى الوضع متقلباً مع اقتراب المهلة وإمكانية تصعيد الأعمال العسكرية أو اللجوء إلى الحلول الدبلوماسية، مع ترقب ما ستؤول إليه مفاوضات إعادة فتح مضيق هرمز.

شاركها.