خفض وشيك لإنتاج النفط الروسي بمليون برميل يومياً بسبب هجمات أوكرانيا

كشفت مصادر مطلعة في قطاع النفط، يوم الخميس، عن اتجاه روسيا لخفض إنتاجها النفطي بشكل وشيك بمقدار مليون برميل يومياً. يأتي هذا القرار المحتمل كرد فعل مباشر على الهجمات الأوكرانية المتزايدة التي استهدفت البنية التحتية للطاقة الروسية، مما قلص قدرة التصدير الحالية. هذا الخفض، إذا تم، سيرفع الضغوط على الإمدادات العالمية للنفط.

تُعد روسيا ثاني أكبر مُصدِّر للنفط عالمياً، وأي انخفاض في إنتاجها قد يفاقم من اضطرابات سوق الطاقة العالمي، خاصة في ظل التوترات القائمة بسبب الصراع في الشرق الأوسط. الهجمات الأوكرانية، التي تكثفت خلال الشهر الماضي، استهدفت بشكل أساسي الموانئ وخطوط الأنابيب والمصافي، مما أثر بشكل مباشر على قدرة روسيا على تصدير برميلها الخام.

تأثير الهجمات الأوكرانية على البنية التحتية لتصدير النفط

صعّدت أوكرانيا من وتيرة هجماتها على منشآت تصدير النفط الروسي خلال الأسابيع الماضية. وفي موجة هي الأعنف منذ بداية الصراع، استهدفت طائرات مسيّرة ميناءي “أوست – لوغا” و”بريمورسك” الواقعين على بحر البلطيق. ووفقاً لثلاثة مصادر في قطاع النفط، رفضت الكشف عن هوياتها نظراً لحساسية الوضع، فإن ما لا يقل عن 20% من إجمالي طاقة التصدير النفطية الروسية باتت خارج الخدمة. ورغم أن هذا التعطل لا يمثل كامل الطاقة الإنتاجية، إلا أنه كافٍ للتأثير على مجمل الإنتاج.

تسبب إيقاف العمليات في ميناء أوست – لوغا، أحد أهم الموانئ الاستراتيجية لروسيا المطلة على بحر البلطيق، في تعطيل صادرات النفط لمدة أسبوع تقريباً. هذا الإغلاق جاء عقب غارات مكثفة بطائرات مسيّرة أدت إلى اندلاع حرائق. مع استمرار استهداف البنية التحتية الحيوية، بما في ذلك المصافي المحلية، أصبحت شبكة خطوط أنابيب النفط الروسية تعاني من الازدحام، وبدأت خزانات التخزين بالامتلاء.

ووفقاً للمصادر، فإن هذا الازدحام يجبر بعض حقول النفط على تقليل إنتاجها بشكل مؤقت لتجنب زيادة الضغط على شبكة التوزيع. كانت روسيا قد استفادت مؤخراً من ارتفاع أسعار النفط العالمية، إلا أن انخفاض الإنتاج سيؤثر سلباً على إيراداتها، حيث يشكل النفط والغاز الطبيعي ما يقارب ربع إيرادات ميزانية الدولة الروسية.

قيود تصديرية وشبكة أنابيب محدودة

حتى قبل تصاعد الهجمات على موانئ البلطيق، كانت قدرة روسيا التصديرية تواجه بعض القيود. فعلى سبيل المثال، تم تعليق العمل في خط أنابيب دروغبا، الذي يزود المجر وسلوفاكيا بالنفط، منذ شهر يناير الماضي. وتعتمد روسيا بشكل كبير على شركة “ترانسنفت”، وهي كيان حكومي يحتكر إدارة وتشغيل خطوط الأنابيب، حيث يمر أكثر من 80% من نفطها عبر شبكاتها.

أبلغت “ترانسنفت” المصدرين، بحسب ما نقلت المصادر، أن خط “أوست – لوغا” لم يعد قادراً على تحميل النفط وفقاً للجداول الزمنية المحددة للتصدير بسبب الأضرار الأخيرة. كما أوضحت الشركة أنها تواجه صعوبة في استيعاب كامل الكميات التي كان يخطط لتصديرها عبر هذا المنفذ. ووفقاً لبيانات منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، بلغ إنتاج روسيا النفطي 9.184 مليون برميل يومياً في شهر فبراير، بينما لم يتم تحديد حجم التخفيضات المحتملة بعد.

وأشارت المصادر إلى أن جدول تحميل صادرات النفط من ميناء أوست – لوغا خلال النصف الأول من شهر أبريل كان يتوقع أن يتأثر، مع استمرار تخصيصات التحميل للنصف الثاني من الشهر حتى إشعار آخر.

التحديات الإضافية وتأثيرها على الصادرات

في العام الماضي، شهد إنتاج النفط الروسي انخفاضاً طفيفاً بنسبة 0.8% فقط، ليبلغ 10.28 مليون برميل يومياً، وهو ما شكل حوالي عُشر الإنتاج العالمي، بالرغم من العقوبات الغربية وهجمات الطائرات المسيّرة على المصافي. إلا أن الاختناقات الحالية في ميناء أوست – لوغا لا تؤثر فقط على الصادرات الروسية، بل تمتد لتشمل صادرات كازاخستان. وتُصدِّر كازاخستان ما يتراوح بين 200 ألف و400 ألف طن متري من نفط “كيبكو” شهرياً عبر الخط نفسه.

تتفاقم مشكلة فائض النفط في شبكة “ترانسنفت” بسبب أعمال الصيانة الموسمية التي تجري حالياً في المصافي الروسية. حيث يؤدي انخفاض وتيرة عمليات التكرير إلى زيادة كميات النفط الخام المتاحة. عادةً ما كانت روسيا تكثف صادراتها خلال شهري مارس وأبريل، إلا أن الإغلاق الحالي للمصافي قد يجبر البلاد على تخزين كميات أكبر من النفط. ولا توجد أرقام رسمية واضحة حول حجم المخزون الحالي، ولكن أحد المصادر أشار إلى أن المخزون المتوفر يكفي لأسابيع فقط، وليس لأشهر.

من المتوقع أن تستمر التطورات المتعلقة بتأمين البنية التحتية لنقل وتصدير النفط الروسي، بالإضافة إلى ردود فعل الأسواق العالمية، في تشكيل المشهد المستقبلي لإمدادات النفط. وستكون مراقبة قدرة روسيا على تجاوز هذه التحديات، وتأثير ذلك على أسعار النفط، محور اهتمام الصناعة في الفترة القادمة.

شاركها.