واشنطن تطرح خيار انسحاب “سريع” وسط تصاعد التوتر مع إيران
طرحت واشنطن مؤخراً خيار الانسحاب “السريع” من حربها مع إيران، مع الإبقاء على إمكانية العودة لتنفيذ ضربات خاطفة، وسط معطيات متضاربة حول إغلاق مضيق هرمز وتصريحات متباينة بين الجانبين. وربط الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، إنهاء التوتر بفتح المضيق، فيما يواصل الحرس الثوري الإيراني تشديد قبضته عليه.
وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة ستنسحب من إيران “بسرعة كبيرة” بعد ضمان عدم قدرة طهران على امتلاك سلاح نووي. وأضاف ترامب لوكالة رويترز أن واشنطن قد تعود لتنفيذ “ضربات محددة” إذا لزم الأمر، فيما نقل نائب الرئيس الأمريكي، جيه دي فانس، عبر وسطاء رسالة إلى طهران مفادها أن ترامب “غير صبور” وأن الضغط على البنية التحتية الإيرانية سيزداد إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق.
تساؤلات حول مستقبل التصعيد وفتح مضيق هرمز
رغم طرح خيار الانسحاب السريع، إلا أن التطورات الميدانية تشير إلى استمرار التصعيد. فقد أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذه ضربات على نحو 400 هدف خلال يومين، مستهدفاً ما وصفها بـ”بنى عسكرية، ومواقع تصنيع أسلحة” في العاصمة طهران. وشوهدت أعمدة الدخان تتصاعد من مقرات تابعة لوزارة الدفاع في شرق وغرب طهران، بحسب شهود عيان.
في المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني أن قواته نفذت عمليات بصواريخ ومسيرات استهدفت “قواعد أمريكية” إسرائيلية. كما أعلن الجيش الإيراني استهداف مواقع عسكرية مرتبطة بطائرات الإنذار المبكر والتزود بالوقود في إسرائيل. وأفادت فرق الإسعاف الإسرائيلية بإصابة 14 شخصاً جراء رشقة صاروخية من إيران.
موقف إيران من مضيق هرمز
في حين ربط الرئيس الأمريكي أي مفاوضات لإنهاء القتال بإعادة فتح مضيق هرمز، تمسك الحرس الثوري الإيراني بإبقائه مغلقاً أمام من وصفهم بـ”الأعداء”. وأكد الحرس الثوري أن مضيق هرمز بات “تحت سيطرة حاسمة ومطلقة” للقوة البحرية التابعة له، “ولن يفتح أمام أعداء هذه الأمة”.
تقييم احتمالية امتلاك إيران لسلاح نووي
عبر الرئيس ترامب عن عدم اكتراثه بمخزون إيران من اليورانيوم المخصب، مشيراً إلى أنه “عميق جداً تحت الأرض”، ولكنه أكد أن واشنطن ستراقبه بالأقمار الاصطناعية. وقيم ترامب أن طهران “غير قادرة” على تطوير سلاح نووي في الوقت الحالي. كما أشار ترامب، دون تسمية، إلى أن “رئيس النظام الجديد” في إيران طلب وقف إطلاق النار، لكنه شدد على أن أي نظر في ذلك مرهون بكون مضيق هرمز “مفتوحاً وحراً وآمناً”.
مستقبل العلاقات الأمريكية الإيرانية في ظل التطورات
تبقى التطورات المستقبلية مفتوحة على عدة سيناريوهات. طرح خيار الانسحاب السريع، وإن كان يحمل تباشير لإنهاء التصعيد، إلا أن العوامل الميدانية والسياسية المعقدة، وخاصة مسألة مضيق هرمز، قد تعرقل أي اتفاق وشيك. وتشير التحليلات إلى أن واشنطن تسعى للوصول إلى تفاهمات تضمن أمن الملاحة واستقرار المنطقة، بينما تشدد طهران على سيادتها في إدارة مياهها الإقليمية. يبقى أن نرى ما إذا كانت الجهود المبذولة عبر الوسطاء ستقود إلى تهدئة مستدامة، أو ما إذا كان التصعيد سيستمر.
