في تطور مفاجئ وغير متوقع، نجحت السويد في التأهل إلى كأس العالم لكرة القدم، على الرغم من مسيرتها الكارثية في التصفيات. أتى هذا الإنجاز بعد فوز مثير على بولندا في الملحق، بقيادة المدرب غراهام بوتر الذي تولى المسؤولية قبل خمسة أشهر فقط.
سجل فيكتور يوكريش هدف الفوز الحاسم قبل دقيقتين من نهاية المباراة، ليحسم النتيجة لصالح السويد بنتيجة 3-2، ويعيد الدببة الشمالية إلى المحفل العالمي بعد غيابها عن النسخة الماضية التي أقيمت في قطر. كان طريق السويد إلى المونديال أشبه بـ “الهروب الكبير”، نظراً للنتائج المخيبة التي حققتها في التصفيات.
الهروب الكبير للسويد: قصة انتصار رغم الصعاب
يمكن وصف مشوار السويد في التصفيات بأنه كارثي بكل المقاييس. فقد حقق الفريق نقطتين فقط من أصل ست مباريات في المجموعة الثانية، وفاز في مباراة ودية واحدة أمام لوكسمبورغ. في المقابل، حققت إيطاليا، التي ودعت هي الأخرى التصفيات بعد خسارتها في الملحق، ستة انتصارات من ثماني مباريات. ومع ذلك، استطاعت السويد حجز مقعدها في كأس العالم بفضل نظام الملحق الذي فتح لها باب الأمل بعد فوزها بمجموعتها في دوري الأمم الأوروبية.
يأتي هذا التأهل ليغطي على فترة عصيبة مرت بها الكرة السويدية. فقد أقيل المدرب يون دال توماسون في أكتوبر، وسط انتقادات واسعة لأدائه وفشله في تحقيق النتائج المرجوة. تمثلت أبرز الانتقادات في إصراره على تطبيق نظام دفاعي يعتمد على الرقابة الفردية، مما أثر سلباً على صلابة الفريق الدفاعية. كما أثارت طريقة تواصله باللغة الإنجليزية، رغم التقارب اللغوي مع اللغة الأم الدنماركية، استياء الجماهير والإعلام.
بوتر يعيد الروح والأمل
فتحت إقالة توماسون الباب أمام غراهام بوتر، المدرب الذي قاد نادي أوسترسوند السويدي سابقاً إلى التأهل للدوري الأوروبي، للعودة إلى السويد. نجح بوتر في استعادة ثقة الجمهور السويدي الذي كان متشككاً في البداية، وذلك من خلال تحدثه بطلاقة باللغة السويدية في مؤتمره الصحفي الأول. وعلى الرغم من الخسارة 4-1 أمام سويسرا في أول ظهور له، إلا أن الاتحاد السويدي لكرة القدم أظهر ثقة كبيرة في بوتر، حيث قام بتمديد عقده حتى عام 2030، قبل أسابيع قليلة من مواجهات الملحق المصيرية. مثل هذا القرار المبكر على الثقة، مؤشرًا على إيمان الجهاز الفني والمسؤولين بقدرة بوتر على قيادة الفريق إلى بر الأمان.
أفادت تقارير إعلامية سويدية بأن المنتخب استعاد روح الانسجام الجماعي التي طالما ميزت كرة القدم السويدية على مر العقود. وغابت التوترات العلنية بين اللاعبين والجهاز الفني، وهو ما كان سمة واضحة في عهد توماسون. كان التحول النفسي تحت قيادة بوتر جليًا بشكل خاص في مباراة نصف النهائي ضد أوكرانيا، حيث فاز المنتخب السويدي بنتيجة 3-1. أظهر الفريق هدوءًا وقدرة على الحسم، وهما صفتان افتقدهما طوال مشوار التصفيات الذي انتهى دون أي انتصار. هذا الأداء يختلف تماماً عن الهشاشة الذهنية والانهيارات المتكررة في الشوط الثاني التي عانى منها الفريق سابقاً.
تجلّى الهدوء والصلابة بشكل أكبر في مباراة بولندا الحاسمة، حيث تمكن المنتخب السويدي من العودة إلى المباراة مرتين بعد التأخر في النتيجة، قبل أن يخطف هدف الفوز في اللحظات الأخيرة. قال أنتوني إيلانغا، الذي افتتح أهداف المباراة، في تصريحات لوسائل إعلام سويدية عقب الفوز: “لدينا لاعبون جيدون جدًا وقيادة قوية، وهذا ساعدنا كثيرًا منذ قدومهم. نحن نقدرهم كثيرًا، لقد خلقوا بيئة يمكننا فيها ببساطة الاستمتاع بكرة القدم. نحن ندافع معًا ونهاجم معًا. أعتقد أن هذا هو الأمر الأكثر أهمية.”
يمثل هذا الفوز الثلاثاء نهاية كابوس عام 2022، عندما خسر المنتخب السويدي أمام بولندا بهدفين نظيفين في الملحق، ليودع حينها حلم التأهل إلى كأس العالم. بإعادة كتابة التاريخ هذه المرة، يكون فريق بوتر قد طوى صفحة من أحلك الفصول في تاريخ كرة القدم السويدية الحديثة، مؤكداً على القدرة على تجاوز الصعاب وتحقيق المستحيل.
تتجه الأنظار الآن نحو استعدادات السويد لكأس العالم 2026. سيسعى المنتخب، تحت قيادة بوتر، إلى بناء فريق قوي ومتجانس قادر على المنافسة على أعلى المستويات. يبقى التحدي الرئيسي هو الحفاظ على هذا الزخم الإيجابي والانسجام الجماعي، والتغلب على الصعوبات التي قد تواجه الفريق في طريقه.
