اختطاف صحافية أميركية في بغداد يثير المخاوف الأمنية

اختطفت مسلحون مجهولون الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون مساء الثلاثاء بالقرب من شارع السعدون وسط بغداد، مما أعاد تسليط الضوء على المخاطر الأمنية التي تواجه الأجانب، خاصة العاملين في المجال الإعلامي، في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة. وتشير مؤشرات أولية إلى احتمال نقلها إلى معقل فصائل مسلحة جنوب العاصمة.

أفادت مصادر أمنية عراقية بأن مسار تحرك الخاطفين بعد تنفيذ العملية يرجح نقل كيتلسون إلى مناطق جنوب بغداد، مع ترجيحات قوية بوصولها إلى بلدة “جرف الصخر”، التي تعد من أبرز معاقل الفصائل المسلحة الموالية لإيران. وقد استخدم الخاطفون أكثر من سيارة خلال العملية، حيث جرى نقل الصحافية إلى مركبة ثانية بعد تعرض الأولى لحادث أثناء محاولة الهروب، مما أدى إلى إصابتها. وأوضحت المصادر أن عملية التبديل تمت في منتصف الطريق قبل التوجه بها نحو محافظة بابل.

جهود أمنية لاعتقال المتورطين

أعلنت وزارة الداخلية العراقية أن قواتها باشرت فور وقوع الحادث عمليات تعقب “استناداً إلى معلومات استخبارية دقيقة”. وقد أسفرت هذه العمليات عن محاصرة إحدى عجلات الخاطفين، التي انقلبت أثناء محاولة الفرار، مما أتاح اعتقال أحد المتورطين وضبط المركبة.

ووفقاً لمصادر أمنية، فإن المعتقل “منسوب لجهة أمنية”، ويُعتقد أنه كان ضمن فريق الحماية الخاص بالصحافية، وهو ما يفتح باب التساؤلات بشأن طبيعة الاختراقات الأمنية المحتملة داخل الأجهزة المعنية. كما تمكنت القوات من اعتقال سائق المركبة المستخدمة في العملية، والذي كان يحمل بطاقة تعريفية تعود لإحدى الفصائل المسلحة، فيما أصيب أحد الخاطفين خلال اشتباك مع عناصر الأمن أثناء الملاحقة.

وأكدت وزارة الداخلية استمرار الجهود لتعقب بقية المتورطين وتحرير المختطفة، مشددة على أن أجهزتها “لن تسمح بأي محاولة لزعزعة الأمن أو استهداف الضيوف الأجانب”.

تحقيقات معقدة ومؤشرات على مواقع نقل المختطفة

كشفت المصادر أن جهاز المخابرات العراقي تولى إدارة التحقيق في قضية اختطاف الصحافية الأمريكية، بعد نقل المتهم المعتقل إليه. وفي الوقت نفسه، تبنت شرطة محافظة بابل جانباً من الإجراءات الميدانية، نظراً لوقوع جزء من العملية ضمن حدودها الإدارية.

وأشارت الاعترافات الأولية للمتهم المعتقل إلى أن الخاطفين تحركوا بسرعة نحو مناطق جنوبية، مستفيدين من ثغرات أمنية تم رصدها. وتواصل الأجهزة المختصة تحليل مسارات الاتصالات وكاميرات المراقبة المنتشرة في أنحاء العاصمة والمدن المجاورة لتحديد مكان احتجاز الصحافية شيلي كيتلسون.

تحذير السفارة الأميركية وتصاعد المخاطر

وكانت مصادر مقربة من كيتلسون قد أكدت لـ”الشرق الأوسط” أنها تلقت، ظهر يوم الحادث، تحذيراً من السفارة الأميركية في بغداد يدعوها إلى مغادرة البلاد فوراً. جاء هذا التحذير في ظل ما وصفته السفارة بـ”مخاطر أمنية متصاعدة”، تشمل تهديدات بالاختطاف وهجمات محتملة قد تستهدف المواطنين الأميركيين في العراق.

ويعكس هذا التحذير، وفقاً للمراقبين، مستوى القلق المتزايد لدى البعثات الدبلوماسية الغربية بشأن تدهور البيئة الأمنية في العراق، خصوصاً مع تصاعد نفوذ الفصائل المسلحة وتأثيرها على الوضع العام.

صحافية ميدانية ومسار مهني

تُعد شيلي كيتلسون من الصحافيين الأجانب الذين أمضوا سنوات طويلة في العراق، حيث أقامت بين بغداد وروما. وقد عملت لصالح وكالة أنباء إيطالية، إلى جانب مؤسسات إعلامية وبحثية أخرى.

برز اسمها في تغطية نشاط الفصائل المسلحة والعلاقات المعقدة بين بغداد وواشنطن. كما واكبت ميدانياً معارك استعادة مدينة الموصل من تنظيم “داعش” بعد عام 2014، فضلاً عن تغطياتها للأزمة السورية.

ويرى مسؤولون عراقيون أن حادثة اختطاف الصحافية تمثل اختباراً جديداً لقدرة الدولة على حماية الأجانب، في وقت تخوض فيه المؤسسات الأمنية مواجهة معقدة مع جماعات مسلحة تتمتع بنفوذ ميداني واسع. وتثير المؤشرات على نقل المختطفة إلى مناطق تعد مغلقة أمنياً، مثل “جرف الصخر”، مخاوف جدية من تعقيد جهود تحريرها، نظراً لحساسية تلك المناطق وصعوبة الوصول إليها من قبل القوات الرسمية.

وبينما لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن عملية الاختطاف حتى الآن، تبقى فرضية ضلوع فصائل مسلحة قائمة بقوة، خصوصاً مع المعطيات المتعلقة بهوية بعض المتورطين، وطبيعة المنطقة التي يُعتقد أن المختطفة قد نُقلت إليها. وتترقب الأوساط السياسية والإعلامية المستجدات المتعلقة بتطورات التحقيق وجهود تحرير الصحافية.

شاركها.