الأردن يطلب تغيير اسم حزب «جبهة العمل الإسلامي» المرتبط بـ«الإخوان»

Amman, Jordan – طلبت وزارة الداخلية الأردنية رسميًا من حزب جبهة العمل الإسلامي، وهو أكبر حزب معارض في البلاد والمرتبط بجماعة الإخوان المسلمين، تغيير اسمه. يأتي هذا الطلب في ظل مزاعم بوجود مخالفات قانونية تتعلق بنظام الحزب الأساسي وتطابق اسمه مع كيانات أخرى. يأتي هذا التطور في وقت تتصاعد فيه الضغوط على الجماعات المرتبطة بالإخوان في عدة دول عربية.

جرى تقديم الطلب في وقت مبكر من الأسبوع الجاري، حيث أشارت وزارة الداخلية إلى وجود تناقضات وغموض في المسوغات القانونية التي قدمها الحزب فيما يتعلق بتسميته الحالية. تستند الوزارة في طلبها إلى قوانين تنظيم الأحزاب السياسية الأردنية، والتي تمنع تسمية أي حزب بأسماء تحمل تشابهاً مع أسماء أحزاب قائمة أو قد تثير التباساً في الأوساط السياسية والشعبية.

خلفية ومبررات طلب تغيير اسم حزب «جبهة العمل الإسلامي»

وفقاً لتصريحات رسمية صادرة عن وزارة الداخلية الأردنية، فإن طلب تغيير اسم حزب جبهة العمل الإسلامي يأتي في إطار المراجعات الدورية التي تجريها الوزارة على كافة الأحزاب السياسية للتأكد من التزامها بالقوانين والأنظمة المعمول بها. وأفادت مصادر مطلعة داخل الوزارة، شريطة عدم الكشف عن هويتها، أن هناك شبهات حول استغلال الحزب لاسم يحمل بعداً تاريخياً وارتباطاً بجماعة الإخوان المسلمين، الأمر الذي قد يتعارض مع طبيعة العمل الحزبي المستقل وفقاً للقانون الأردني.

وقد أشارت الوزارة في خطاب رسمي موجه إلى قيادة حزب جبهة العمل الإسلامي إلى وجود مادة في قانونه الأساسي قد تكون غير متوافقة مع روح القانون الناظم للأحزاب السياسية. وأكدت الوزارة أن هذا الإجراء لا يندرج ضمن حملة سياسية موجهة ضد الحزب، بل هو جزء من عملية تنظيمية تهدف إلى ضمان بيئة سياسية صحية وشفافة للجميع.

الارتباط بجماعة الإخوان المسلمين

يُعد حزب جبهة العمل الإسلامي الذراع السياسي لجماعة الإخوان المسلمين في الأردن، وهو الدور الذي لعبه الحزب منذ تأسيسه. وقد واجهت جماعة الإخوان المسلمين، التي تعتبر «أم الجماعات» في العالم العربي، ولا تزال، ضغوطاً متزايدة في عدة دول، شملت حظرها في بعضها، وتجميد أصولها، وتقييد نشاطاتها. يرى محللون أن هذه التحركات جزء من موجة أوسع لإعادة تشكيل المشهد السياسي في المنطقة.

في سياق متصل، أشارت تقارير إلى أن بعض الدول العربية قد رصدت محاولات من قبل جماعات مرتبطة بالإخوان المسلمين لتأسيس كيانات وحركات جديدة تحمل أسماء مختلفة، وذلك لتجاوز القيود المفروضة عليها. وتعتبر الأردن، تقليدياً، مسرحًا لنشاط الإخوان المسلمين، حيث شكل الحزب تاريخيًا قوة سياسية معارضة فاعلة داخل البرلمان.

ردود الفعل والتوقعات

حتى لحظة نشر هذا الخبر، لم يصدر عن حزب جبهة العمل الإسلامي بيان رسمي مفصل حول قضية طلب تغيير الاسم. إلا أن بعض القيادات الحزبية تحدثت بشكل غير رسمي، مشيرة إلى أن الحزب يدرس الطلب القانوني المقدم من وزارة الداخلية. ويُتوقع أن يقدم الحزب رده القانوني المكتوب خلال المدة المحددة، والتي لم يتم الإعلان عنها بشكل رسمي.

من جانبها، شددت وزارة الداخلية على حق الحزب في الرد وتقديم مبرراته القانونية، مؤكدة أن القرار النهائي سيتخذ بناءً على الأطر القانونية والمستجدات التي سيتم تقديمها. يراقب المراقبون السياسيون عن كثب ما ستؤول إليه هذه القضية، خاصة في ظل حساسية الموقف وتأثيره المحتمل على مستقبل العمل الحزبي في الأردن، لا سيما فيما يتعلق بالأحزاب ذات الخلفيات الأيديولوجية الواضحة.

الأحزاب السياسية في الأردن تشكل جزءاً هاماً من النسيج السياسي، وتشهد الساحة الحزبية تطورات مستمرة. يأتي هذا الطلب، إذا ما تم تطبيقه، ليضع سابقة في طريقة تعامل الأجهزة الحكومية مع أسماء الأحزاب وارتباطاتها الأيديولوجية. تبقى الأيام القادمة حاسمة لتحديد الخطوات الرسمية التالية.

شاركها.