دمشق تعلن خطة شاملة لتأمين محافظة الحسكة
أعلنت وزارة الداخلية السورية عن خطة انتشار أمني شاملة لتأمين محافظة الحسكة، وذلك في إطار جهود الحكومة السورية لتعزيز الاستقرار في شمال شرق البلاد. تأتي هذه الخطوة بالتوازي مع دخول وحدات من الجيش السوري إلى مناطق في المحافظة، التزاماً بالاتفاق الموقع بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) بهدف إنجاح الترتيبات الأمنية.
وصرح المتحدث باسم الوزارة، نور الدين البابا، في مؤتمر صحافي، بأن الوزارة بدأت فوراً في إعادة ضبط الوضع الأمني، بما في ذلك إغلاق الفتحات في سور مخيم الهول وتأمين محيطه. وأشار إلى أن هذه الإجراءات تتضمن أيضاً التدقيق في بيانات وأوراق ثبوتية للمحتجزين، مع العمل على وضع قاعدة بيانات موحدة تشمل جميع المناطق السورية. هذه التحركات تهدف إلى بسط سيادة الدولة على كافة أراضي المحافظة.
خطة تأمين الحسكة: تفاصيل وإجراءات
تتضمن الخطة الأمنية الشاملة التي وضعتها وزارة الداخلية السورية عدة محاور رئيسية لضمان بسط الأمن والنظام في محافظة الحسكة. وتشمل هذه المحاور تعزيز التواجد الأمني للشرطة ووحدات إنفاذ القانون في المدن والبلدات الرئيسية، بالإضافة إلى تسيير دوريات أمنية منتظمة في الأرياف والمناطق الحدودية. الهدف الأساسي هو عودة الحياة الطبيعية وتوفير بيئة آمنة للمدنيين.
قال المتحدث باسم الوزارة إن الخطة وضعت بعناية فائقة لضمان فعاليتها وتجنب أي تصعيد غير مرغوب فيه. وتشمل الخطوات الميدانية تأمين المنشآت الحيوية، مثل محطات المياه والكهرباء، والمساهمة في إعادة تفعيل الخدمات الأساسية للمواطنين. كما تسعى الخطة إلى مكافحة الجريمة المنظمة والإرهاب، وتعزيز سيادة القانون في كافة أرجاء المحافظة.
الواقع الإنساني في مخيم الهول
وفي سياق متصل، وصف المتحدث باسم الوزارة، نور الدين البابا، الواقع الإنساني في مخيم الهول بأنه “صادم بكل المقاييس”. وأوضح أن آلاف الأشخاص احتجزوا لسنوات طويلة في ظروف قاسية، داخل منطقة شبه صحراوية تفتقر إلى البنى التحتية الأساسية. وأشار إلى أن المزاعم التي كانت تثار حول المخيم سابقاً تحتاج إلى تدقيق، مشيراً إلى وجود “مبالغات” في بعض التقارير.
وأضاف البابا أن الحكومة السورية ملتزمة بمعالجة الأوضاع الإنسانية الصعبة في المخيم، وتقديم المساعدات اللازمة للمحتجزين، مع التركيز على إعادة تأهيلهم وإدماجهم في المجتمع حيثما أمكن. وتتضمن الجهود المبذولة حالياً التدقيق في هويات الأشخاص لفرز من يمكن إعادة تأهيلهم ومن يشكلون خطراً أمنياً. وتجري عملية إعادة ضبط الوضع الأمني بالتعاون الوثيق مع القيادات المحلية والقوات العسكرية الموجودة في المنطقة.
من جانبها، أكدت وزارة الداخلية على ضرورة التعاون من قبل جميع الأطراف المعنية لضمان نجاح هذه الخطة الأمنية. وأوضح البابا أن وضع قاعدة بيانات موحدة تشمل جميع السوريين هو خطوة أساسية نحو تعزيز الأمن القومي والاستقرار طويل الأمد. هذه الخطوة ستساعد في تنظيم الحركة السكانية وتسهيل تقديم الخدمات الحكومية للمواطنين.
تتطلع الحكومة السورية إلى أن تسهم هذه الخطة في استعادة الأمن والنظام في محافظة الحسكة، بما يخدم مصلحة كافة السكان ويعيد الحياة الطبيعية إلى المنطقة. وتشير التوقعات إلى أن تنفيذ هذه الخطة سيستغرق وقتاً وجهداً كبيرين، مع استمرار الجهود الدبلوماسية والأمنية لمعالجة التحديات القائمة. وينتظر المراقبون عن كثب التطورات المستقبلية ونتائج هذه الجهود.
