تعد الأجهزة القديمة، مثل مشغلات الموسيقى الرقمية والكاميرات، تحدياً يواجهه الكثيرون مع انتشار الهواتف الذكية. لكن ماذا نفعل بهذه العشرات من الأجهزة القديمة التي تتكدس في منازلنا؟ يقدم هذا المقال دليلاً شاملاً حول كيفية التعامل مع هذه الأجهزة، من استعادة البيانات المخزنة عليها إلى إعادة تدويرها أو حتى إهدائها، مع التركيز على كيفية استعادة الملفات الصوتية والصور القيمة.
في عصر التكنولوجيا المتسارع، أصبح التخلص من الأجهزة القديمة أمرًا شائعًا، ولكن غالبًا ما تحمل هذه الأجهزة ذكريات وبيانات غالية الثمن. سواء كنت تحتفظ بجهاز “آيبود” قديم بسبب فقدانك لمجموعتك الموسيقية، أو كاميرا رقمية لم تعد تستخدمها، فإن هناك خيارات متاحة لاستعادة قيمتها أو التخلص منها بشكل مسؤول. يشير هذا المقال إلى أن التعامل مع العشرات من الأجهزة القديمة يتطلب معرفة تقنية ودليلًا واضحًا.
كيف تتعامل مع العشرات من الأجهزة القديمة؟
مع بداية الألفية الجديدة، اعتمدت معظم الأجهزة على كابلات USB للتوصيل بالكمبيوتر، بينما استخدمت بعض الأجهزة القديمة مثل مشغلات “آيبود” الأولية وصلات “فاير واير”. قد تتطلب بعض الأجهزة أيضًا أسلاك طاقة منفصلة للشحن. تتيح المواقع الرسمية لشركات مثل “أبل”، و”مايكروسوفت”، و”سامسونغ”، و”سوني” الوصول إلى أدلة المستخدم للمنتجات القديمة، بالإضافة إلى مستودعات الأدلة الرقمية مثل “مانوالز أونلاين” و”مانوالز ليب”.
في حال عدم توفر الكابلات الأصلية، يمكن البحث عن بدائل في متاجر مثل “بيست باي” أو “أمازون”، مع التأكد من تحديد نوع الموصل المطلوب بدقة. شهدت كابلات USB تطورات عديدة، وتشمل الآن موصلات “Dock” و”Lightning” الخاصة بشركة “أبل”، بالإضافة إلى منفذ “USB-C” الحديث الذي يتطلب أحيانًا موزع وصلات (Hub) أو محول (Adapter). يجب توخي الحذر من المحولات الرخيصة لـ”فاير واير” إلى “USB” لأنها قد تكون غير فعالة بسبب اختلاف التقنيتين.
التعامل مع أجهزة “آيبود” القديمة
كان جهاز “آيبود” من “أبل” مشغل الموسيقى المهيمن في عصره، وقد تم تصميمه لتجنب القرصنة عن طريق السماح بنسخ الموسيقى في اتجاه واحد فقط، من الكمبيوتر إلى الجهاز. على الرغم من أن الموسيقى المشتراة من المتاجر عبر الإنترنت يمكن إعادة تنزيلها عادةً، فإن الملفات التي لم يتم نسخها احتياطيًا قد يكون من الصعب استعادتها.
إذا كان جهاز “آيبود” الخاص بك هو المصدر الوحيد للمقاطع التي نسختها من الأقراص المدمجة، فستحتاج إلى تجاوز هذه القيود. بدأت “أبل” في استبدال برنامج “آي تيونز” القديم بتطبيق “ميوزيك” في أنظمة التشغيل الأحدث (Mac وWindows). عند توصيل جهاز “آيبود” بجهاز كمبيوتر يستخدم أيًا من هذين البرنامجين، أو متصفح الملفات “فايندر” في نظام “ماك”، يجب توخي الحذر وعدم السماح للمزامنة التلقائية، لأن ذلك قد يؤدي إلى مسح الملفات الموجودة.
بدلاً من ذلك، يُنصح باختيار خيار “الإدارة اليدوية” (manually manage) لجهاز “آيبود”. تختلف الخطوات المحددة لاستعادة الملفات بناءً على نوع الكمبيوتر وجهاز “آيبود” والبرامج المستخدمة. توفر منتديات الدعم الخاصة بـ”أبل” والمواقع المتخصصة نصائح لحل العديد من السيناريوهات. في حال كانت التعليمات التقنية معقدة، يمكن الاستعانة ببرامج إدارة الملفات المتخصصة مثل “آي إكسبلورر” (iExplorer)، أو “آي ميزينغ” (iMazing)، أو “شيربود” (Sharepod)، أو “تاتش كوبي” (TouchCopy)، والتي تسهل عملية نقل الملفات وتقدّر أسعارها بحوالي 30 دولارًا. لا تقتصر هذه البرامج على نقل ملفات الموسيقى فحسب، بل يمكنها أيضًا نقل قوائم التشغيل ومقاطع الفيديو والمحتويات الأخرى.
الأجهزة الأخرى
تتميز مشغلات “إم بي 3” (MP3) التابعة لشركات أخرى غالبًا بعملية نقل ملفات أسهل، حيث تعمل بشكل أساسي كأقراص صلبة خارجية، مما يتيح نسخ الملفات مباشرة عبر مستعرض الملفات في ويندوز أو “فايندر” في ماك. تستخدم بعض مشغلات الموسيقى، مثل أجهزة “وكمان” (Walkman) الرقمية من “سوني”، برنامج “مُشغل وسائط ويندوز” (Windows Media Player) لإدارة الملفات. يمكن العثور على تعليمات تفصيلية للأجهزة المختلفة عن طريق البحث عبر الإنترنت أو الاطلاع على أدلة المستخدم.
بالنسبة للكاميرات الرقمية القديمة، يمكن توصيلها بالكمبيوتر باستخدام الكابل المناسب. إذا لم يفتح برنامج استيراد الصور تلقائيًا، يمكن استخدام مستعرض الملفات في ويندوز أو “فايندر” لتصفح ونسخ محتويات بطاقة الذاكرة، بمجرد ظهورها كقرص خارجي. في حال عدم توفر كابل الكاميرا، تحتوي العديد من أجهزة الكمبيوتر المحمولة على منافذ مدمجة لقراءة بطاقات الذاكرة من نوع “إس دي” (SD). وإذا لم تحتوِ أجهزتكم على هذه المنافذ، تتوفر محولات رخيصة الثمن لبطاقات “إس دي” وتنسيقات أخرى.
إعادة تدوير أم إعادة تشغيل؟
بعد إنقاذ الملفات القديمة ونسخها احتياطيًا على خادم سحابي أو قرص صلب خارجي، يمكن تحديد مصير الجهاز القديم. تتضمن الخيارات مسح بياناته بالكامل، ثم إما أخذه إلى مركز لإعادة تدوير النفايات الإلكترونية، أو بيعه. إذا كان الجهاز لا يزال قيد الاستخدام ولكنه يعاني من مشكلة تقنية، مثل ارتخاء مقبس سماعة الرأس، يمكن التفكير في الاستعانة بخدمة إصلاح الإلكترونيات. كما يمكن محاولة الإصلاح الذاتي باستخدام الدروس التعليمية المتاحة عبر الإنترنت، مثل تلك الموجودة على موقع “آي فيكس إت” (iFixit)، والذي يوفر أدلة وقطع غيار للكثير من الأجهزة، بالإضافة إلى مساعد ذكي مدعوم بالذكاء الاصطناعي.
تُعد توريث هذه الأجهزة للجيل الأصغر، لا سيما الذين يبدون اهتماماً بالتكنولوجيا القديمة، فرصة للإبداع ومنحهم لمحة عن الحياة قبل الهيمنة الكاملة للهواتف الذكية. يمثل هذا الاهتمام المتجدد بالتكنولوجيا القديمة فرصة لإعادة اكتشاف الفائدة من هذه الأجهزة.
من المتوقع أن تستمر هذه الاتجاهات في إعادة استخدام الأجهزة القديمة، حيث يزداد الوعي البيئي وتتزايد الحاجة إلى استعادة البيانات الثمينة. ومع ذلك، فإن التحدي المستمر يكمن في توافر الدعم الفني والأدوات اللازمة للأجهزة التي تجاوزها الزمن.
