تواجه مدينة غوادالاخارا المكسيكية، إحدى المدن المستضيفة لمباريات كأس العالم 2026، تحديات أمنية متزايدة مع تصاعد أعمال العنف المرتبطة بكارتلات المخدرات. عقب عملية عسكرية أسفرت عن مقتل أحد أبرز زعماء المخدرات، اندلعت أعمال عنف واسعة النطاق، مما يثير قلق السلطات والمنظمين بشأن تأمين البطولة الرياضية الأبرز عالمياً.

التكنولوجيا في مواجهة عنف الكارتلات في غوادالاخارا

كإجراء لمواجهة التحديات الأمنية، تعوّل السلطات في ولاية خاليسكو، التي تُعد غوادالاخارا عاصمتها، على حزمة من التقنيات المتقدمة لضمان أمن كأس العالم 2026. وتشمل هذه التقنيات طائرات مسيّرة متطورة ومعدات متخصصة لمكافحتها، بالإضافة إلى أنظمة مراقبة بالفيديو مدعومة بالذكاء الاصطناعي. هذه الاستعدادات تأتي في ظل ظروف أمنية متأزمة تشهدها الولاية، خاصة فيما يتعلق بحالات الاختفاء والمقابر الجماعية، حيث تُعد غوادالاخارا من أكثر المدن المكسيكية تسجيلاً لحالات الاختفاء المرتبطة بالعنف.

وتضافرت هذه الجهود الأمنية المشددة مع التطورات الأخيرة المتمثلة في مقتل نيميسيو «إل مينتشو» أوسيغيرا، زعيم كارتل «خاليسكو الجيل الجديد»، في عملية عسكرية جرت الأحد. وقد أدت هذه العملية إلى رد فعل عنيف من قبل الكارتل، مما فجّر اشتباكات واسعة النطاق مع قوات الأمن أسفرت عن سقوط عشرات القتلى، بالإضافة إلى تعطيل حركة المرور في عدد من الولايات المكسيكية. وعلى إثر أعمال العنف، بما في ذلك إحراق حافلات ومحال تجارية، اضطرت السلطات إلى تعليق مباريات كرة القدم المقررة في غوادالاخارا وولايات أخرى، مما يعكس خطورة الوضع الأمني.

وقد امتنعت اللجنة المنظمة لكأس العالم 2026، الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، عن التعليق بشكل مباشر على أحداث العنف التي شهدتها إحدى المدن المضيفة.

تداعيات العنف على الحياة اليومية في غوادالاخارا

بداية الأسبوع شهدت شوارع غوادالاخارا شبه خالية، مع بقاء المتاجر مغلقة وتوقف الدروس في المدارس بولاية خاليسكو، وامتد التأثير ليشمل حوالي 12 ولاية أخرى. هذا التوقف المفاجئ جاء بعد أيام قليلة من تأكيد أجهزة الأمن بالولاية على أن الوضع الأمني في غوادالاخارا «هادئ».

وتُعد خاليسكو من الولايات المكسيكية التي تعاني من أعلى معدلات الاختفاء، حيث تم تسجيل 12575 حالة اختفاء رسمية، وتستحوذ منطقة غوادالاخارا الحضرية على أكثر من نصف هذا العدد. تشير التقارير إلى أن العديد من هذه الحالات مرتبطة بالتجنيد القسري لصالح جماعات إجرامية، وفقاً لما ذكرت كارمن تشيناس، بااحثة في جامعة غوادالاخارا. وقد نجح أقارب المفقودين في اكتشاف مئات المقابر السرية أثناء بحثهم المستمر عن أحبائهم.

في ظل هذا الواقع، أعرب بعض النشطاء عن رفضهم لاستضافة غوادالاخارا لفعاليات كأس العالم 2026. وقالت كارمن بونس، وهي ناشطة والدها مفقود منذ عام 2020: «لا أعتقد أن هناك ما يدعو للاحتفال. الوضع فظيع جدًا». وأضافت وهي تقف في حقل تم فيه العثور على رفات بشرية: «البلاد تحتفل بالأهداف ونحن هنا نبحث».

مخاوف السكان وتأثير العنف على السياحة

أعرب السكان المحليون عن قلقهم وتوترهم تجاه استضافة المدينة لمباريات دولية في ظل هذه الظروف الأمنية. وأشار خوان كارلوس كونتريراس، المسؤول عن شبكة كاميرات المراقبة في المدينة، إلى احتمالية اندلاع احتجاجات من قبل السكان الغاضبين من الحكومة، في أثناء سعيهم للعثور على ذويهم المفقودين.

من جانبه، أكد ميسايل روبليس، مرشد سياحي في غوادالاخارا، أن عدد الجولات السياحية التي ألغاها وصل إلى 25 جولة منذ اندلاع أعمال العنف الأخيرة، مشيراً إلى أن «الضربة الاقتصادية كبيرة».

كشفت السلطات عن مصادرة ممتلكات تستخدمها جماعات إجرامية على بعد كيلومترات قليلة من ملعب «أكرون»، الذي من المقرر أن يستضيف مباريات في كأس العالم. كما داهم مكتب المدعي العام للولاية منزلاً بالقرب من المجمع الرياضي، وتم إلقاء القبض على شخصين متهمين بالاختطاف.

ويخشي خوسيه راؤول سيرفين، الذي يبحث عن ابنه منذ اختفائه في أبريل 2018، أن يصبح السياح القادمون لحضور المونديال فريسة للعصابات الإجرامية. وبالرغم من هذه المخاوف، يتذكر سيرفين بحنين ابنه الذي كان من عشاق كرة القدم، معرباً عن أمله بأن يكون ابنُه سعيدًا باستضافة كأس العالم لو كان موجوداً.

ومع اقتراب موعد استضافة كأس العالم 2026، يظل الوضع الأمني في غوادالاخارا محل متابعة دقيقة، حيث تتطلع السلطات إلى تنفيذ خططها الأمنية بفعالية، بينما يأمل السكان في استعادة الأمن والاستقرار لمدينتهم.

شاركها.