تطبيق ذكاء اصطناعي صيني يثير ذعراً في هوليوود: هل يهدد صناعة السينما؟

أحدث نموذج جديد للذكاء الاصطناعي، طوّرته شركة “بايت دانس” الصينية، والمطورة لتطبيق “تيك توك” الشهير، ضجةً غير مسبوقة في أروقة هوليوود هذا الأسبوع. فالقدرات الفائقة لهذا التطبيق، والذي يُدعى “سيدانس”، لا تكمن فقط في براعته التقنية، بل ربما في قدرته على إعادة تشكيل ملامح الصناعات الإبداعية على مستوى العالم.

وفقاً لتقارير هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، يستطيع “سيدانس” إنتاج فيديوهات تتمتع بجودة سينمائية عالية، مدعومة بمؤثرات صوتية وحوارات متقنة، وذلك بمجرد إدخال أوصاف نصية موجزة. وقد انتشرت على نطاق واسع مقاطع فيديو يُزعم أنها أنتجت بواسطة “سيدانس”، وتضم شخصيات معروفة عالمياً مثل “سبايدرمان” و”ديبول”، ما أثار مخاوف جدية بشأن انتهاك حقوق الملكية الفكرية.

ما هو “سيدانس” ولماذا يثير كل هذا الجدل؟

تم إطلاق “سيدانس” في يونيو 2025 في البداية دون إحداث ضجة كبيرة. إلا أن النسخة الثانية، التي صدرت بعد ثمانية أشهر، هي التي استقطبت الاهتمام العالمي وخلقت حالة من الذعر في أوساط صناعة الأفلام. فقد علّق يان ويليم بلوم، من استوديو “فيديو ستيت” الإبداعي، قائلاً: “للمرة الأولى، لا أعتقد أن هذا يبدو عملاً للذكاء الاصطناعي، بل يبدو وكأنه ناتج عن عملية إنتاج حقيقية”.

ويضيف بلوم أن نماذج الفيديو الغربية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي أحرزت تقدماً ملحوظاً في معالجة تعليمات المستخدم لإنتاج صور مذهلة، لكن يبدو أن “سيدانس” قد نجح في دمج كل هذه القدرات معاً بسلاسة فائقة. فمثل أدوات الذكاء الاصطناعي الأخرى، يستطيع “سيدانس” توليد مقاطع فيديو من نصوص قصيرة، وفي بعض الحالات، يبدو أن مجرد إدخال وصف نصي واحد قادر على إنتاج مقاطع فيديو عالية الجودة.

تشير مارغريت ميتشل، وهي باحثة متخصصة في أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، إلى أن الأمر مثير للإعجاب بشكل خاص؛ لقدرة “سيدانس” على دمج النص والصورة والصوت في نظام واحد متكامل. ويُقاس تأثير “سيدانس” بمعيار غير متوقع: مدى جودة إنتاجه لمقطع فيديو تخيلي للنجم ويل سميث وهو يتناول المعكرونة. فلم يكتفِ “سيدانس” بابتكار نسخة واقعية بشكل مذهل للنجم وهو يتناول طبقاً من المعكرونة، بل أنتج أيضاً مقاطع فيديو انتشرت بسرعة فائقة، تظهر سميث وهو يقاتل وحشاً من المعكرونة، وكل ذلك يبدو وكأنه مشهد من فيلم سينمائي ضخم الإنتاج.

يعتقد العديد من خبراء الصناعة وصنّاع الأفلام أن “سيدانس” يمثل بداية فصل جديد ومثير في تطوير تقنية توليد الفيديو بالذكاء الاصطناعي. ويقول ديفيد كوك، مدير استوديو للرسوم المتحركة في سنغافورة، إن مشاهد الحركة المعقدة التي ينتجها التطبيق تبدو أكثر واقعية وابتكاراً مقارنة بمنافسيه. وأضاف: “يكاد المرء يشعر وكأنه يستعين بمدير تصوير أو مصور سينمائي متخصص في أفلام الحركة”.

التحديات القانونية والأخلاقية لتطبيق “سيدانس”

لم يخلُ إطلاق “سيدانس” من المشاكل المتعلقة بحقوق النشر، وهو تحدٍ متزايد في عصر الذكاء الاصطناعي. يحذر الخبراء من أن شركات الذكاء الاصطناعي تميل إلى إعطاء الأولوية للتطور التكنولوجي على حساب حقوق البشر، من خلال تطوير أدوات أكثر قوة واستخدام البيانات دون مقابل عادل.

اشتكت كبرى شركات هوليوود الشهيرة، مثل “ديزني” و”باراماونت”، من استخدام “سيدانس” لشخصيات محمية بموجب حقوق الطبع والنشر، مثل “سبايدرمان” و”دارث فيدر”. وقد أصدرت هذه الشركات خطابات إنذار رسمية تطالب “سيدانس” بالتوقف الفوري عن استخدام محتواها.

بالإضافة إلى ذلك، تجري السلطات اليابانية تحقيقاً مع شركة “بايت دانس” بتهمة انتهاكات حقوق الطبع والنشر، وذلك بعد انتشار مقاطع فيديو أنتجتها تقنية الذكاء الاصطناعي لشخصيات “أنمي” شهيرة. وفي ردها على هذه الاتهامات، أكدت “بايت دانس” أنها تتخذ خطوات لـ “تعزيز الضمانات الحالية” لمنع حدوث مثل هذه الانتهاكات.

وقد لفتت “بي بي سي” الانتباه إلى أن هذه المشكلة ليست حكراً على الشركة الصينية. ففي عام 2023، رفعت صحيفة “نيويورك تايمز” دعوى قضائية ضد شركتي “أوبن إيه آي” و”مايكروسوفت”، مدعيةً أنهما استخدمتا مقالاتها دون إذن لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بهما. كما رف

شاركها.