تشكيل لجنة لتأمين عودة النازحين الأكراد إلى ديارهم في الرقة
أُعلن في مدينة الرقة عن تشكيل لجنة مشتركة بهدف تأمين عودة آمنة وطوعية للنازحين الأكراد إلى منازلهم في محافظة الرقة. جاء هذا القرار عقب اجتماع جمع القيادي في قوى الأمن الداخلي “الأسايش”، سيابند عفرين، مع محافظ الرقة، عبد الرحمن سلامة. يهدف هذا الإجراء إلى معالجة قضية النزوح التي أثرت على آلاف الأسر الكردية في المنطقة.
يأتي تشكيل اللجنة في سياق ترتيبات أمنية وسياسية أوسع تشهدها المنطقة، حيث تجري مباحثات حول دمج “قوات سوريا الديمقراطية (قسد)” في الجيش السوري. وقد شهدت الأشهر الماضية نزوح أكثر من 200 ألف شخص، معظمهم من مدينتي الرقة والطبقة، نحو مناطق أخرى شمال سوريا، نتيجة لظروف معيشية قاسية وتجارب نزوح متكررة.
آلية عمل اللجنة وأهدافها
أفادت قناة “روناهي” الكردية بتشكيل هذه اللجنة المشتركة، مشيرة إلى أن القرار اتُخذ بعد لقاء بين القيادي في “الأسايش” سيابند عفرين ومحافظ الرقة عبد الرحمن سلامة. وقد نشرت محافظة الرقة صوراً من الاجتماع الذي عُقد يوم الاثنين، مما يؤكد جدية الخطوات المتخذة. تعمل اللجنة على تنسيق الجهود لتذليل الصعوبات التي تواجه النازحين الراغبين بالعودة، بما يضمن لهم الاستقرار والأمان.
وتتركز أهداف اللجنة على توفير بيئة آمنة وإعادة الإعمار الضرورية في المناطق التي نزح منها الأكراد. وتشمل مهامها تقييم الأضرار، وتأمين الخدمات الأساسية، والتنسيق مع الجهات المعنية لتسهيل عودة الأسر وضمان عدم تكرار ظروف النزوح.
اتفاقيات التكامل العسكري والتحركات الميدانية
تتزامن هذه التطورات مع اجتماعات أمنية وعسكرية جارية لتنفيذ اتفاق مبرم بين الحكومة السورية و”قسد”. فقد اجتمع رئيس هيئة الأركان العامة في الحكومة السورية، اللواء علي النعسان، مع وفد من “قسد” في دمشق لبحث خطوات دمج قوات “قسد” ضمن ألوية في فرق الجيش السوري. وأفادت وزارة الدفاع السورية بأن الاجتماع تناول أيضاً موضوعات تتعلق بالانتشار العسكري والخطوات الإدارية اللازمة لهذا الدمج.
في المقابل، تحدثت مصادر محلية في الحسكة عن نقل “قسد” معدات وأسلحة ثقيلة إلى جبل كوكب، وهو ما يثير قلق السكان المحليين. وأشار “مركز إعلام الحسكة” إلى أن هذا التحرك يأتي في ظل حظر وتضييق على السكان العرب، وإغلاق بعض الطرق، بالإضافة إلى عدم استكمال بنود الاتفاق المتعلقة بتسليم الأسلحة الثقيلة واندماج المؤسسات.
وكانت الرئاسة السورية قد عينت العميد زياد العايش مبعوثاً رئاسياً لتنفيذ الاتفاق مع “قسد”. وتشير تصريحات متباينة إلى وجود عقبات تواجه عملية دمج “قسد” في المؤسسة العسكرية السورية، رغم تأكيد وجود مسار للمضي قدماً في هذا الاتجاه.
خلفية النزوح وتفاصيل الاتفاق
شهدت الأشهر الماضية انسحاباً لـ”قسد” من شرق وشمال سوريا، مما أدى إلى نزوح مئات الآلاف. يعيش العديد من هؤلاء النازحين ظروفاً صعبة، وقد اضطر بعضهم إلى النزوح عدة مرات. تسعى اللجنة المشكلة حديثاً في الرقة إلى معالجة جزء من هذه الأزمة الإنسانية، من خلال تسهيل عودة من يرغب بالعودة إلى دياره.
يُذكر أن اتفاق 29 يناير الماضي، الذي يهدف إلى وقف إطلاق النار، يتضمن عملية دمج متسلسلة للقوات العسكرية والوحدات الإدارية. كما ينص الاتفاق على دخول قوات الأمن إلى مركزي مدينتي الحسكة والقامشلي، وتسلم الدولة للمؤسسات المدنية والحكومية والمعابر.
التحديات المستقبلية والخطوات اللاحقة
تتوقف الخطوات المستقبلية على مدى فعالية اللجنة المشكلة في الرقة وقدرتها على توفير الأمان والخدمات الأساسية. كما يعتمد مسار دمج “قسد” في الجيش السوري على تجاوز العقبات التي تواجه هذه العملية. يتابع السكان المحليون والإقليميون هذه التطورات عن كثب، آملين في استقرار يعم المنطقة ويسهم في إنهاء معاناة النازحين.
من المتوقع أن تستمر الاجتماعات بين وفود “قسد” والجهات الحكومية السورية لمتابعة تنفيذ بنود الاتفاق. ويظل مصير النازحين وتأمين عودتهم الآمنة أحد أبرز الملفات التي تتطلب اهتماماً خاصاً وحلولاً مستدامة.
