تأجيل الإعلان عن خطة «صُنع في أوروبا» بسبب خلافات حول نطاقها
أعلنت المفوضية الأوروبية يوم الاثنين عن تأجيل الإعلان عن خطة طموحة تهدف إلى تفضيل المنتجات المصنعة محلياً في أوروبا، والمعروفة باسم “صُنع في أوروبا”، لمدة أسبوع. يعود هذا التأجيل إلى وجود خلافات متجذرة بين الدول الأعضاء حول النطاق الجغرافي الدقيق الذي ستشمله هذه الإجراءات التفضيلية.
وكان من المقرر الكشف عن هذه السياسات، التي تهدف إلى فرض حد أدنى للمكونات المصنعة داخل الاتحاد الأوروبي في المشروعات المدعومة بالأموال العامة، لا سيما في القطاعات الاستراتيجية كالبطاريات، والطاقة الشمسية، وطاقة الرياح، والطاقة النووية. وقد تم الآن تحديد الرابع من مارس (آذار) كموعد جديد للإعلان عن قانون تسريع الصناعة، وهو الإطار الأوسع لهذه السياسات.
خلافات حول نطاق “صُنع في أوروبا”
تسعى خطة “صُنع في أوروبا” إلى تعزيز الصناعة الأوروبية عبر منحها أفضلية في المناقصات الحكومية والصفقات المدعومة. وقد تبنت بعض الدول، مثل فرنسا، هذه الفكرة بقوة، معتبرةً أنها ضرورية لحماية الصناعات المحلية من المنافسة غير العادلة مع الواردات الأرخص، خاصة من دول مثل الصين التي قد لا تلتزم بنفس المعايير البيئية أو التنظيمية الصارمة.
في المقابل، أعربت دول أخرى، على رأسها السويد وجمهورية التشيك، عن مخاوفها من أن يؤدي فرض متطلبات “الشراء المحلي” إلى تثبيط الاستثمارات، وزيادة تكاليف المشروعات الحكومية، والإضرار بالقدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي على الساحة العالمية. هذه التحذيرات تشير إلى انقسام داخل الاتحاد حول التوازن بين دعم الصناعة المحلية والانفتاح الاقتصادي.
مطالبات بتوسيع مظلة الحماية
من جانبها، تحاول بعض القطاعات الصناعية، ومن أبرزها صناعة السيارات، توسيع نطاق التعريف بـ”دولة أوروبية” لتشمل دولاً أخرى تربطها بالاتحاد الأوروبي علاقات تجارية وسلاسل توريد قوية. تشمل هذه الدول المقترحة المملكة المتحدة وتركيا، بالإضافة إلى دول الاتحاد الأوروبي ورابطة التجارة الحرة الأوروبية (مثل أيسلندا، والنرويج، وسويسرا، وليختنشتاين). هذا المطلب يعكس تعقيد سلاسل القيمة العالمية في الوقت الراهن.
تندرج اتفاقية الصناعات الأوروبية ضمن استراتيجية أوسع أطلقتها المفوضية الأوروبية في فبراير من العام الماضي، وهي اتفاقية الصناعات النظيفة. تهدف هذه الاستراتيجية إلى دعم القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي في مواجهة القوى الاقتصادية الكبرى مثل الولايات المتحدة والصين، خاصة في القطاعات التي تعد حيوية للانتقال الأخضر والطاقة المستدامة. يأتي هذا التأجيل ليعكس التحديات التي تواجه تحقيق إجماع حول كيفية تحقيق هذه الأهداف.
وقال متحدث باسم المفوضية الأوروبية إن الأسبوع الإضافي من المناقشات الداخلية يهدف إلى “تعزيز قوة المقترح” والخروج بصيغة تحظى بقبول واسع. من المتوقع أن تشهد الأيام القادمة تكثيفاً للجهود الدبلوماسية بين الدول الأعضاء للخروج بتسوية بشأن النطاق الجغرافي للخطة. يبقى الأهم هو قدرة المفوضية على صياغة آلية توازن بين دعم الصناعة المحلية وتعزيز الابتكار والمنافسة العادلة على المستوى الدولي.
من المنتظر أن يكشف الإعلان الجديد عن التفاصيل النهائية لقانون تسريع الصناعة، ومدى تلبية هذه الخطة لمخاوف الدول الأعضاء والقطاعات الصناعية المختلفة. ستكون ردود الأفعال الأولية وملاحظات الأطراف المعنية حاسمة في تحديد مسار هذه السياسة الهامة للاقتصاد الأوروبي.
