الرسوم الجمركية الأمريكية المرتفعة: تايلور من بنك إنجلترا يتوقع استمرارها وتأثيرها طويل الأمد

يشير آلان تايلور، عضو لجنة السياسة النقدية في بنك إنجلترا، إلى أن الرسوم الجمركية الأمريكية المرتفعة المفروضة على الواردات تبدو وكأنها ستستمر لفترة طويلة، مع تقديرات بأن الآثار الكاملة لهذه الإجراءات قد تستغرق عدة سنوات لتظهر. جاءت هذه التصريحات في ظل تداعيات قرار المحكمة العليا الأمريكية الأخير، الذي أبطل معظم الرسوم التي فرضها الرئيس السابق دونالد ترامب، ولكنه لم يمنع الإدارة الحالية من استكشاف بدائل لفرض رسوم جديدة. هذه التطورات تلقي بظلالها على الاقتصاد العالمي وتشكل تحديات جديدة لصناع السياسات النقدية.

وكانت المحكمة العليا الأمريكية قد ألغت، في وقت سابق، الجزء الأكبر من الرسوم الجمركية التي أقرها ترامب خلال العام الماضي. ومع ذلك، سارعت إدارة ترامب إلى تفعيل آليات قانونية أخرى لفرض ضرائب عالمية جديدة. بدأت هذه الرسوم بنسبة 10 بالمائة، لترتفع لاحقًا إلى 15 بالمائة، ومن المتوقع أن تستمر هذه النسبة لمدة خمسة أشهر، وذلك أثناء بحث الإدارة عن حلول أكثر استدامة وطويلة الأمد، وفقًا لتقارير وكالة رويترز.

الرسوم الأمريكية المرتفعة: رؤية من بنك إنجلترا

في تعليقه خلال فعالية نظمها بنك دويتشه، أوضح آلان تايلور قائلاً: “أعتقد أن النقطة الجوهرية التي ينبغي أن ندركها هي أن هذه الرسوم ستظل قائمة عند مستوى معين، وهو أعلى بكثير، بنحو عشرة أضعاف، مما كانت عليه قبل عامين”. هذه الشهادة تعكس قناعته بأن التغيير الظرفي الذي فرضته المحكمة لم يعكس توجهًا نحو خفض الحمائية التجارية، بل مجرد تعديل في الأدوات المستخدمة لتحقيقها.

وأضاف تايلور: “لذلك ينبغي أن نتوقع استمرار هذا النوع من الصدمات الاقتصادية لسنوات عدة”. وأشار إلى وجود مؤشرات واضحة على أن الصين، إحدى الدول المستهدفة بشكل مباشر بهذه الرسوم، بدأت في إعادة توجيه مسار صادراتها نحو أسواق أخرى في شرق آسيا والاتحاد الأوروبي. هذا التحول قد يؤدي إلى ضغوط انكماشية في تلك الأسواق، لكنه في الوقت ذاته لفت إلى صعوبة تقدير حجم هذا الأثر بدقة نظرًا لتعقيدات التجارة العالمية.

التداعيات المحتملة على التضخم العالمي

من جانبه، أكد تايلور على أن استمرار الرسوم الجمركية المرتفعة يشكل تحديًا لمستهدفات التضخم لدى بنك إنجلترا. وأشار إلى أن جزءًا من الحاجة لخفض سعر الفائدة الأساسي، والذي كان من بين أسباب دعوته لخفض من 3.75% إلى 3.5%، يعود إلى اقتناعه بوجود خطر حقيقي يتمثل في بقاء معدل التضخم دون المستوى المستهدف للبنك، وهو 2%، لفترة ممتدة.

يمكن أن تؤدي الرسوم الجمركية المرتفعة إلى زيادة تكاليف الإنتاج والاستيراد، مما ينعكس في ارتفاع أسعار السلع والخدمات للمستهلكين. ومع ذلك، إذا قامت الدول المستهدفة بإعادة توجيه صادراتها إلى أسواق أخرى، فقد يؤدي ذلك إلى تشبع تلك الأسواق بالسلع، مما يخفض أسعارها ويخلق ضغوطًا انكماشية. هذا التوازن المعقد هو ما يجعل تقدير التأثير النهائي صعبًا.

تحليل سياق السياسات النقدية

تأتي تصريحات تايلور في سياق أوسع للسياسات النقدية العالمية، حيث تواجه البنوك المركزية تحديات متعددة. فبينما يسعى بنك إنجلترا للحفاظ على استقرار الأسعار، تتأثر قراراته بتحركات الخارج، وخاصة تلك المتعلقة بالسياسات التجارية للدول الكبرى مثل الولايات المتحدة. إن الارتباط الوثيق بين التجارة والسياسة النقدية يتزايد، مما يجعل مراقبة التطورات التجارية أمرًا حيويًا لصناع القرار.

ويُعدّ الاهتمام بـ “الرسوم الجمركية الأمريكية” محوريًا لفهم ديناميكيات الاقتصاد العالمي حاليًا. من المتوقع أن تستمر التوترات التجارية في التأثير على سلاسل الإمداد العالمية، وتقلبات أسعار الصرف، وقرارات الاستثمار. ومع ذلك، فإن الطبيعة المحددة لهذه الرسوم، ومدى استمرارها، تبقى موضع ترقب، مما قد يؤثر على تقديرات النمو الاقتصادي والتضخم في المدى المتوسط والطويل.

في الختام، يبقى التحدي الأكبر أمام بنك إنجلترا، وغيره من البنوك المركزية، هو كيفية التعامل مع هذه الصدمات الخارجية التي قد تعيق تحقيق أهداف السياسة النقدية. المستقبل القريب سيشهد متابعة دقيقة لآثار الرسوم الأمريكية على التجارة العالمية، ومدى قدرة الأسواق المختلفة على استيعاب الصادرات المعاد توجيهها، وهو ما قد يحدد ما إذا كانت الضغوط الانكماشية ستتفوق على الضغوط التضخمية في السنوات القادمة.

شاركها.