كشفت مؤسسة دبي لخدمات الإسعاف عن نتائج لافتة تعكس التنامي الملحوظ في الجاهزية المجتمعية وثقافة التدخل السريع، حيث تم إسعاف 32% من إجمالي الحالات الطارئة خلال العام الماضي من قبل أفراد المجتمع. وتُبرز هذه الإحصائيات، التي تضمنت تدريب 45 ألفًا و546 مستفيدًا عبر مبادرة «في بيتنا مسعف»، الدور الحيوي الذي يلعبه الجمهور في دعم جهود الإسعاف، خاصة في الحالات الحرجة مثل توقف القلب، حيث أجرى أفراد المجتمع الإنعاش القلبي الرئوي في 79% من هذه الحالات.
وتأتي هذه النجاحات في إطار جهود متواصلة تبذلها المؤسسة لتعزيز ثقافة الإسعافات الأولية والاستجابة السريعة، وبالتزامن مع انخفاض ملحوظ في البلاغات غير الطارئة بنسبة 65%. ويعزى هذا الانخفاض إلى ارتفاع وعي الجمهور بالفارق بين الحالات الحرجة وغير الحرجة، الأمر الذي ساهم في تحسين كفاءة تخصيص الموارد لتلبية احتياجات الحالات الأكثر إلحاحًا.
مبادرة «في بيتنا مسعف» تعزز دور المجتمع في الطوارئ
تُعد مبادرة «في بيتنا مسعف»، التي أطلقتها مؤسسة دبي لخدمات الإسعاف، حجر الزاوية في تطوير القدرات المجتمعية في مجال الإسعافات الأولية. تهدف المبادرة إلى تأهيل وتمكين الأسر بمهارات التعامل الصحيح والفوري مع الحالات الطارئة حتى وصول فرق الإسعاف المتخصصة. وتتميز المنصة بكونها خدمة رقمية متكاملة تتيح التدريب المستمر دون الحاجة للحضور الشخصي، مما يجعل تعلم الإسعافات الأولية متاحًا وسهلًا لجميع أفراد الأسرة. تسعى المؤسسة من خلال هذه المبادرة إلى تحويل كل منزل إلى نقطة دعم أولي فعالة، قادرة على اتخاذ القرارات الصائبة في اللحظات الحاسمة.
وقد حققت المبادرة نجاحًا لافتًا في عام 2025، حيث وصل عدد المستفيدين من برامجها التوعوية إلى 45 ألفًا و546 شخصًا. ولم يقتصر النجاح على الانتشار، بل امتد ليشمل مستويات الرضا العالية، حيث سجل مؤشر سعادة المتعاملين نسبة قياسية بلغت 98%. تؤكد هذه الأرقام على جودة المحتوى التدريبي وكفاءته، ومدى ملاءمته لاحتياجات المجتمع المتغيرة، خاصة في ظل التحديات الصحية وأنماط الحياة المعاصرة.
التحول الرقمي يعزز كفاءة الاستجابة
تماشيًا مع معايير «سياسة خدمات 360»، أنجزت مؤسسة دبي لخدمات الإسعاف تحولًا رقميًا شاملًا لجميع خدماتها، مما أدى إلى تسريع زمن إنجاز العديد من الإجراءات لتصبح فورية. وشمل هذا التحول إطلاق خدمة طلب الإسعاف الطارئ عبر تطبيق «دبي الآن»، انطلاقًا من مبدأ توحيد القنوات الرقمية وتسريع وتيرة الاستجابة للحالات الطارئة. يعكس هذا التوجه التزام دبي الراسخ بتسخير التكنولوجيا لخدمة الإنسان وحماية حياته، وترسيخ مفهوم الشراكة المجتمعية كركيزة أساسية في منظومة الطوارئ.
تؤكد المؤسسة أن هذه الخطوات تعزز من دور الجمهور، بحيث لا يقتصر على الإبلاغ عن الحالات الطارئة، بل يمتد ليصبح شريكًا فاعلًا في إنقاذ الأرواح. إن تمكين الأفراد من التدخل السريع والصحيح في الدقائق الذهبية الأولى، والتي تُعدّ عاملاً حاسمًا في حالات توقف القلب والإصابات الحرجة، له أثر مباشر في زيادة فرص النجاة وتحسين النتائج الصحية للمصابين.
تمكّن هذه الإنجازات من بناء مجتمع أكثر استجابة ووعيًا، قادر على مواجهة الأزمات الصحية بكفاءة وفعالية. وتستمر المؤسسة في تطوير خدماتها وبرامجها لضمان أعلى مستويات الجاهزية والاستجابة، وتوسيع نطاق المستفيدين من مبادراتها التوعوية والتدريبية، بما يخدم رؤية دبي في تقديم خدمات طوارئ عالمية المستوى.
