«الدعم السريع» تكمل سيطرتها على بلدة الطينة الحدودية مع تشاد
أعلنت قوات «الدعم السريع» السودانية عن بسط سيطرتها الكاملة على بلدة الطينة الحدودية مع تشاد، بعد اشتباكات عنيفة استمرت لأيام. وتعد البلدة نقطة استراتيجية مهمة في ولاية شمال دارفور، وكانت تشكل آخر معاقل القوات الموالية للجيش على الحدود التشادية. وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الحرب الدائرة في السودان منذ أبريل (نيسان) 2023.
نشرت «قوات الدعم السريع» بياناً عبر حساباتها على وسائل التواصل الاجتماعي، أكدت فيه السيطرة على بلدة الطينة، ونشرت مقاطع فيديو لمقاتليها يحتفلون بالنصر. وأفادت قوات «الدعم السريع» بأنها ستواصل جهودها لتأمين المنطقة وحماية المدنيين، بالإضافة إلى تسهيل وصول المساعدات الإنسانية الضرورية واستعادة الخدمات الأساسية.
كانت البلدة، التي تنقسم إلى جزء سوداني وآخر تشادي، تُعرف سابقاً بأنها عاصمة قبيلة «الزغاوة» التي تمتد جذورها عبر الحدود. وبذلك، تكون «قوات الدعم السريع» قد أحكمت سيطرتها على جميع البلدات الحدودية مع تشاد تقريباً، بعد استيلائها على أبو قمرة وأم برو وبير سبيل كرنوي في الأشهر القليلة الماضية.
حاكم دارفور يدين الانتهاكات
في المقابل، أدان حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، بشدة ما وصفه بـ«السلوك الإجرامي» لقوات «الدعم السريع» في الطينة، وما أسماه «انتهاكات بحق الأبرياء». وأضاف مناوي أن ممارسات «قوات الدعم السريع» تعكس نوايا واضحة لتهجير قبائل معينة من إقليم دارفور وفرض تغيير ديموغرافي بالقوة.
كما وصف مناوي تصريحات قائد «قوات الدعم السريع»، محمد حمدان دقلو، المعروف بـ«حميدتي»، والتي أقر فيها بجلب مرتزقة أجانب إلى السودان، بأنها «خطيرة». وحذر من أن استدعاء قوى خارجية في نزاع داخلي قد يؤدي إلى فوضى يصعب السيطرة عليها. وأشار إلى أن السودان اليوم بحاجة ماسة إلى خطاب يجمع ولا يفرق، ويؤسس لدولة المواطنة بدلاً من دولة السلاح.
وكان «حميدتي» قد صرح قبل أيام في أوغندا، خلال لقاء مع سودانيين هناك، بأن مقاتلين كولومبيين يشاركون في القتال إلى جانب قواته، موضحاً أنهم يعملون كخبراء فنيين متخصصين في تشغيل الطائرات المسيرة.
نفي رسمي من «الدعم السريع»
من جهة أخرى، نفى المتحدث الرسمي باسم «قوات الدعم السريع»، الفاتح قرشي، بشكل قاطع، المزاعم المتعلقة بالتجنيد القسري أو الاتجار بالبشر أو استجلاب مقاتلين أجانب. جاء هذا النفي رداً على تصريحات نسبت لجنرال تشادي متقاعد. وأكد قرشي أن هذه الادعاءات «عارية تماماً عن الصحة» ولا تستند إلى أي دليل موثوق.
وشدد قرشي على أن قوات «الدعم السريع» لا تلجأ إلى أساليب التجنيد القسري ولا تستعين بمرتزقة، وذلك بحسب ما أورده في بيان نشره على منصة «تلغرام».
تزايد الاتهامات بالصراع الطائفي والقبلي
يشهد الصراع الدائر بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» تصاعداً في وتيرة الهجمات التي تستند إلى دوافع طائفية وقبلية، مما يؤدي إلى سقوط عشرات الضحايا المدنيين. يتبادل الطرفان اتهامات بـ«الاستهداف العرقي المتعمّد» بهدف «تهجير» القبائل المعارضة. وفي هذا السياق، اتهم حاكم إقليم دارفور «قوات الدعم السريع» باستهداف السكان على أسس عرقية، معتبراً أن ما حدث في الطينة يعكس محاولة لفرض واقع ديموغرافي جديد بالقوة.
في المقابل، اتهم تحالف «تأسيس»، الذي تقوده «قوات الدعم السريع»، الجيش السوداني بمحاولة زرع الفتنة وإشعال نار العنصرية والقبلية بين أبناء الشعب السوداني. واتهم التحالف الجديد، الذي تم تدشينه في يوليو (تموز) الماضي، الجيش بانتهاج «سياسة فصل عنصري» من خلال استهداف المدنيين في المناطق الريفية والحضرية بمناطق كردفان ودارفور. وأشار التحالف إلى أن ممارسات الجيش السوداني «تعد من الأسوأ على الإطلاق» على الرغم من الصمت الدولي.
كما أعلنت «الحركة الشعبية لتحرير السودان» شمال، المتحالفة مع «قوات الدعم السريع»، أن الضحايا في مدينة السنوط تعرضوا للاستهداف «بصورة إثنية»، وأشارت إلى أن غارات جوية نفذتها طائرات حربية تابعة للجيش استهدفت مدينة شالي الفيل في مقاطعة الكرمك بولاية النيل الأزرق، في السادس من فبراير (شباط).
يذكر أن الصراع الدائر في السودان قد خلف، بحسب منظمة الصحة العالمية، ما يقرب من 40 ألف قتيل، بالإضافة إلى نزوح أكثر من 12 مليون شخص داخلياً وخارجياً. وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن هذا الصراع يمثل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، حيث تسبب في دمار هائل وانتشار المجاعة.
ويبقى الوضع على الحدود التشادية السودانية مفتوحاً على مزيد من التطورات، خاصة مع تركيز «قوات الدعم السريع» على تأمين المناطق الحدودية. ويترقب المراقبون نتائج الجهود الدبلوماسية المتواصلة لوقف إطلاق النار وإيجاد حل سياسي للأزمة.
