في إطار السعي المستمر نحو تحسين الصحة والسيطرة على مستويات السكر في الدم، يبرز اهتمام متزايد بالفواكه منخفضة الكربوهيدرات كخيار غذائي مثالي. يأتي هذا الاهتمام مدفوعاً بارتفاع معدلات الإصابة بالسكري وتزايد شعبية الأنظمة الغذائية المقيدة بالكربوهيدرات مثل حمية الكيتو. وبينما تحتوي الفواكه بطبيعتها على سكريات، فإن بعض الأنواع تقدم توازناً مثالياً بين المذاق الحلو والفوائد الصحية، بما في ذلك انخفاض محتوى الكربوهيدرات ونسبة عالية من الألياف ومضادات الأكسدة.
يقدم تقرير حديث من موقع «فيريويل هيلث» قائمة بأبرز الفواكه التي يمكن إدراجها ضمن نظام غذائي صحي يهدف إلى مراقبة السكري، مع تفصيل لمحتوى الكربوهيدرات الإجمالي والصافي لكل منها، بالإضافة إلى أبرز فوائدها. هذه القائمة تعد دليلاً شاملاً لمن يبحث عن بدائل صحية ولذيذة دون المساومة على أهدافهم الصحية.
7 فواكه منخفضة الكربوهيدرات للسيطرة على سكر الدم
تُعد السيطرة على مستويات السكر في الدم من الأمور الحيوية للحفاظ على الصحة العامة، خاصة للأفراد الذين يعانون من مرض السكري أو المعرضين لخطر الإصابة به. وقد أظهرت الدراسات أن اختيار الفواكه المناسبة يلعب دوراً هاماً في هذا السياق. ومن بين الخيارات المتاحة، تبرز سبعة أنواع من الفواكه التي تتميز بانخفاض نسبي في محتواها من الكربوهيدرات، مما يجعلها مناسبة جداً للأفراد الذين يسعون إلى ضبط سكر الدم:
توت العليق (Raspberry): يُصنف توت العليق كواحد من أفضل الفواكه الميسورة بالكربوهيدرات والغنية بالألياف. كما أنه مصدر ممتاز لمضادات الأكسدة وفيتامين C، مما يجعله إضافة قيمة لنظام غذائي صحي دون التسبب في ارتفاع حاد في مستويات سكر الدم. في حصة تعادل 10 حبات، يحتوي توت العليق على حوالي 2.26 غرام من الكربوهيدرات الإجمالية، منها 1.02 غرام صافي كربوهيدرات.
الكيوي: على الرغم من أن الكيوي قد لا يكون الأقل في الكربوهيدرات مقارنة ببعض الثمار الأخرى، إلا أنه يظل ضمن الفئات المنخفضة نسبياً. يتميز الكيوي بغناه بفيتامينات C وE، وحمض الفوليك، والبوتاسيوم، بالإضافة إلى مضادات الأكسدة. تشير الأبحاث إلى أن تناول حبتين من الكيوي يومياً قد يساهم في خفض ضغط الدم، مما يدعم صحة القلب. تبلغ الكربوهيدرات الإجمالية في حبة كيوي واحدة حوالي 10.5 غرام، فيما تصل صافي الكربوهيدرات إلى 8.25 غرام.
الفراولة: تُعد الفراولة خياراً ممتازاً آخر، فهي غنية بفيتامين C ومضادات الأكسدة التي تعزز المناعة وتدعم صحة القلب. كما أن انخفاض محتواها من الكربوهيدرات يجعلها وجبة خفيفة مثالية، أو إضافة منعشة لوجبة الإفطار، أو بديلاً صحياً للحلويات التقليدية. كوب واحد من الفراولة الكاملة يحتوي على 11.1 غرام من الكربوهيدرات الإجمالية، و8.22 غرام صافي كربوهيدرات.
التوت البري (Cranberries): التوت البري الطازج، على عكس النوع المجفف الذي يزداد فيه محتوى الكربوهيدرات، يعتبر فاكهة منخفضة الكربوهيدرات. على الرغم من مذاقه الحامض الذي قد لا يناسب الجميع، إلا أن فوائده الصحية كبيرة. كوب واحد من التوت البري الطازج يحتوي على 12 غراماً من الكربوهيدرات الإجمالية، و8.4 غرام صافي كربوهيدرات.
جوز الهند: يقدم جوز الهند الطازج غير المحلّى نسبة عالية من الألياف، مما يقلل بشكل كبير من صافي الكربوهيدرات. عند شراء منتجات جوز الهند المعبأة، يُنصح بقراءة الملصقات الغذائية بعناية للتأكد من خلوها من السكريات المضافة. يوفر كوب واحد من جوز الهند الطازج 12.9 غرام من الكربوهيدرات الإجمالية، لكن صافي الكربوهيدرات ينخفض إلى 5.25 غرام فقط.
التوت الأسود (Blackberries): يتميز التوت الأسود بانخفاض صافي الكربوهيدرات بفضل محتواه العالي من الألياف. بالإضافة إلى ذلك، فهو غني بمضادات الأكسدة، وخاصة الأنثوسيانين، التي ترتبط بتحسين وظائف الدماغ وصحة القلب. يحتوي كوب واحد من التوت الأسود على 13.8 غرام من الكربوهيدرات الإجمالية، و6.17 غرام صافي كربوهيدرات.
عنب الثعلب (Gooseberries): يعتبر عنب الثعلب بديلاً أكثر فاعلية من العنب العادي لمن يتبعون حمية قليلة الكربوهيدرات. فهو يقدم قواماً مشابهاً مع محتوى سكري أقل. يوفر كوب واحد من عنب الثعلب 15.3 غرام من الكربوهيدرات الإجمالية، و8.85 غرام صافي كربوهيدرات.
ما المقصود بصافي الكربوهيدرات؟
يشير مصطلح “صافي الكربوهيدرات” إلى إجمالي كمية الكربوهيدرات في الغذاء مطروحاً منها كمية الألياف الغذائية. الألياف هي نوع من الكربوهيدرات لا يستطيع الجسم هضمها أو امتصاصها بالكامل، وبالتالي لا تؤثر بشكل مباشر على مستويات السكر في الدم. يعتمد هذا المفهوم على تقدير كمية الكربوهيدرات التي يمتصها الجسم فعلياً، وهو مؤشر مهم للأشخاص الذين يراقبون تناولهم للكربوهيدرات، وخاصة مرضى السكري أو أتباع حمية الكيتو.
فواكه قد تفاجئك
من منظور علمي، تُصنف بعض الأطعمة التي غالباً ما نعتبرها من الخضروات على أنها فاكهة، وذلك لاحتوائها على بذور. تشمل هذه الفئة فواكه مثل الزيتون، الكوسا، الطماطم، الأفوكادو، والخيار. هذه الأطعمة يمكن أن تكون جزءاً من نظام غذائي منخفض الكربوهيدرات وتوفر فوائد غذائية متعددة.
فواكه يُنصح بالحد منها
بالنسبة للأفراد الذين يتبعون أنظمة غذائية منخفضة الكربوهيدرات، يُنصح بالاعتدال في استهلاك بعض الفواكه التي تحتوي على نسبة عالية من السكر. تشمل هذه الفواكه المشمش، الشمام، التمر، الفواكه المجففة، الليتشي، الأناناس، والموز الناضج. هذه الأنواع قد تؤدي إلى ارتفاع أسرع في مستويات السكر في الدم.
فوائد الفواكه رغم محتواها من السكر
من الضروري التأكيد على أن الفواكه، بغض النظر عن محتواها من السكر، تظل عنصراً أساسياً في نظام غذائي صحي. فهي غنية بالفيتامينات والمعادن مثل فيتامين C وE، البوتاسيوم، المغنيسيوم، ومضادات الأكسدة. تساهم الأنظمة الغذائية الغنية بالفواكه في فوائد صحية متعددة، مثل المساعدة في ضبط سكر الدم، تقليل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان، تحسين الصحة النفسية، خفض ضغط الدم، وتقليل مخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية.
مع استمرار الأبحاث في تسليط الضوء على العلاقة بين النظام الغذائي والصحة، يبدو أن التركيز على الفواكه منخفضة الكربوهيدرات والفواكه الغنية بالألياف سيزداد. يُتوقع أن تقدم الجهات الصحية توصيات أكثر تفصيلاً للمستهلكين حول كيفية دمج هذه الفواكه بفاعلية في أنظمتهم الغذائية، وذلك بهدف تحسين التحكم في مرض السكري وتعزيز الصحة العامة على المدى الطويل.
