حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تدخل المتوسط وسط تصاعد التوترات مع إيران
دخلت حاملة الطائرات الأمريكية العملاقة «يو إس إس جيرالد آر. فورد»، أكبر سفينة حربية في العالم، إلى مياه البحر الأبيض المتوسط يوم الجمعة، في تحرك عسكري يعزز الوجود الأمريكي في المنطقة وسط تصاعد التوترات مع إيران. ويأتي هذا الانتشار في ظل تهديدات أمريكية بضربات محتملة ضد طهران، مما يزيد من المخاوف من اتساع نطاق الصراع.
تم رصد السفينة وهي تعبر مضيق جبل طارق، الفاصل بين المحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط، في صور نشرتها وكالة الصحافة الفرنسية. تزامن هذا التطور مع تصريحات أدلى بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الجمعة، حول تفكيره في توجيه ضربة محدودة إلى إيران إذا لم تسفر المحادثات المتعلقة ببرنامجها النووي عن اتفاق.
هذه التحركات العسكرية تأتي في سياق تعزيز أوسع للقوة الأمريكية في الشرق الأوسط، حيث تتواجد حاليًا حاملة طائرات أمريكية أخرى، وهي «يو إس إس أبراهام لينكولن»، منذ أواخر يناير. دخول «جيرالد فورد» إلى البحر الأبيض المتوسط يرفع بشكل كبير من القدرات النارية الأمريكية في منطقة تشهد بالفعل حشدًا عسكريًا كبيرًا، مما يمهد لاحتمال تنفيذ ضربات ضد إيران.
تعزيز الانتشار العسكري الأمريكي في منطقة الشرق الأوسط
تُظهر الأصول العسكرية الأمريكية المنتشرة حاليًا في الشرق الأوسط أو بالقرب منه، حجم الاستعداد والاستراتيجية الأمريكية في المنطقة. يشمل هذا الانتشار مجموعة واسعة من السفن والطائرات وأنظمة الدفاع الجوي، بالإضافة إلى وجود قواعد عسكرية كبيرة.
السفن الحربية
تتواجد حاليًا 13 سفينة حربية تابعة للبحرية الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط، بحسب مسؤول أمريكي، تشمل حاملة طائرات واحدة هي «يو إس إس أبراهام لينكولن»، وتسع مدمرات، وثلاث سفن قتال ساحلي. ومع دخول حاملة الطائرات «جيرالد آر. فورد» إلى البحر الأبيض المتوسط، برفقة ثلاث مدمرات، سيرتفع إجمالي عدد السفن الحربية الأمريكية في الشرق الأوسط إلى 17 سفينة. كل حاملة طائرات تضم آلاف البحارة وأجنحة جوية تتكون من عشرات الطائرات الحربية. يعتبر وجود حاملتي طائرات أمريكيتين في المنطقة في نفس الوقت أمرًا نادرًا.
الطائرات المقاتلة وطائرات الإسناد
بالإضافة إلى الطائرات المتمركزة على متن الحاملتين، أرسلت الولايات المتحدة عشرات الطائرات الحربية الأخرى إلى المنطقة. وتشمل هذه الطائرات مقاتلات شبحية مثل «إف-22 رابتور» و«إف-35 لايتنينغ»، بالإضافة إلى مقاتلات «إف-15» و«إف-16». كما تم إرسال طائرات التزود بالوقود جوًا من طراز «كي سي-135» اللازمة لدعم العمليات طويلة المدى.
وفقًا لمركز سوفان للأبحاث في نيويورك، فقد تم إرسال 50 طائرة مقاتلة أمريكية إضافية، من طرازات (إف-35) و(إف-22) و(إف-16)، إلى المنطقة هذا الأسبوع. هذه الخطوة تعزز من التهديدات التي يكررها ترامب بالمضي قدمًا في حملة جوية وصاروخية واسعة إذا فشلت المحادثات.
أفادت صحيفة «فاينانشيال تايمز» بأن عشرات طائرات التزود بالوقود وطائرات النقل العسكري عبرت المحيط الأطلسي خلال الأسبوع الحالي. وأظهرت بيانات موقع «فلايت رادار 24» إعادة تموضع 39 طائرة صهريجية خلال الأيام الثلاثة الماضية إلى مواقع أقرب لمسرح العمليات المحتمل، كما نفذت 29 طائرة نقل ثقيل، من بينها «سي-17 غلوب ماستر 3»، رحلات إلى أوروبا خلال الفترة ذاتها.
وتوجهت إحدى طائرات «سي-17» من القاعدة إلى الأردن. وجرى نشر ست طائرات إنذار مبكر وتحكم من طراز «إي-3 سنتري أواكس»، والتي تعد عنصرًا حاسمًا في عمليات القيادة والسيطرة في الوقت الفعلي. بالإضافة إلى ذلك، أشار ترامب إلى إمكانية استخدام القاعدة الأمريكية البريطانية المشتركة في دييغو غارسيا، التي تبعد نحو 5200 كيلومتر عن طهران، لشن هجمات، وهو ما أبدت لندن تحفظًا حياله.
الدفاعات الجوية والقوات البرية
بالإضافة إلى ذلك، أفادت تقارير بأن الولايات المتحدة عززت دفاعاتها الجوية البرية في الشرق الأوسط، فيما توفر المدمرات المزودة بصواريخ موجهة في المنطقة قدرات دفاع جوي بحرية. وانطلقت ست رحلات هذا الشهر من قاعدة «فورت هود»، مقر «اللواء 69» للدفاع الجوي، الذي يشغّل منظومتي «باتريوت» و«ثاد» للدفاع ضد الصواريخ والطائرات.
ورغم أنه لا يُتوقع أن تشارك قوات برية في أي عمل هجومي ضد إيران، فإن لدى الولايات المتحدة عشرات الآلاف من العسكريين في قواعد بالشرق الأوسط، قد تشكل هذه القوات هدفًا لرد انتقامي محتمل. وتجدر الإشارة إلى أنه بعد أن قصفت واشنطن ثلاثة مواقع نووية إيرانية في يونيو 2025، أطلقت طهران صواريخ استهدفت قاعدة أمريكية في قطر، إلا أن الدفاعات الجوية أسقطت تلك الصواريخ.
آفاق المستقبل والمهلة الزمنية
يتشابك هذا التصعيد العسكري مع حشد دبلوماسي متزايد، حيث تضع واشنطن مهلة تتراوح بين 10 إلى 15 يومًا لاتخاذ قرار بشأن الرد الإيراني المحتمل أو المفاوضات. تبقى الأنظار متجهة نحو تطورات المحادثات، والقرار الذي سيتخذه الرئيس ترامب، ومدى استجابة إيران للضغوط المتزايدة.
