تركيا والسعودية توقعان اتفاقية شاملة لشراء الكهرباء

وقّعت وزارة الطاقة والموارد الطبيعية التركية اتفاقية شاملة لشراء الكهرباء مع شركة «أكوا» السعودية العملاقة للطاقة، تتضمن إنشاء محطات ومشروعات للطاقة الشمسية باستثمارات ضخمة. تأتي هذه الاتفاقية في إطار تعزيز التعاون المشترك بين البلدين في قطاع الطاقة المتجددة، ويُتوقع أن تساهم بشكل كبير في تحقيق أهداف تركيا في مجال الطاقة المستدامة.

تم التوقيع على الاتفاقية في إسطنبول بحضور وزيري الطاقة التركي والسعودي، والتي تنص على إنشاء محطتين للطاقة الشمسية في ولايتي سيواس وكرمان التركيتين بقدرة 2000 ميغاواط، وباستثمارات تقارب ملياري دولار. كما تشمل الاتفاقية تنفيذ مشاريع طاقة شمسية واسعة النطاق في تركيا بإجمالي قدرة 5000 ميغاواط.

علق وزير الطاقة التركي، ألب أرسلان بيرقدار، على الحدث قائلاً: “وقّعنا خلال زيارة رئيسنا، رجب طيب إردوغان، إلى الرياض اتفاقية حكومية دولية بشأن مشاريع محطات الطاقة المتجددة مع نظيري السعودي، السيد عبد العزيز بن سلمان آل سعود، والتي تنص على استثمارات إجمالية في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح بتركيا تبلغ 5000 ميغاواط”. وأضاف أن هذا التعاون تم ترسيخه اليوم بتوقيع الاتفاقية مع شركة «أكوا» في إسطنبول.

وأوضح بيرقدار أن المرحلة الأولى من المشروع ستشهد إنشاء محطتين للطاقة الشمسية بقدرة إجمالية تبلغ 2000 ميغاواط في سيواس وكرمان، وباستثمار يقارب ملياري دولار. وذكر أن هذه المحطات ستضيف قدرة كافية لتلبية احتياجات الكهرباء لحوالي 2.1 مليون أسرة تركية.

وبحسب ما نشره بيرقدار عبر حسابه على منصة «إكس»، فقد تم الاتفاق على سعر شراء قدره 2.35 سنت يورو لكل كيلوواط/ ساعة في سيواس، بينما سيتم شراء الكهرباء المنتجة في كرمان بسعر ثابت قدره 1.99 سنت يورو لكل كيلوواط/ ساعة، وهو ما وصفه بأنه أقل سعر تم تسجيله في تركيا. وستظل هذه الأسعار سارية المفعول لمدة 25 عامًا، مما يضمن استقرارًا طويل الأمد.

تهدف تركيا إلى وضع الأسس لهذه المشاريع، التي ستسهم بشكل كبير في قطاع الطاقة، من خلال اشتراط نسبة 50? من المكون المحلي خلال العام الحالي، على أن يبدأ تشغيلها في عام 2028 وتصل إلى طاقتها الإنتاجية الكاملة في أقرب فرصة.

أشار بيرقدار إلى أن المرحلة الثانية من الاتفاقية، التي تبلغ قدرتها الإجمالية 5000 ميغاواط، تهدف إلى توسيع التعاون باستثمارات إضافية في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح بقدرة 3000 ميغاواط. وأعرب عن أمله في أن تكون هذه الخطوة، التي تعزز الثقة في تحوّل تركيا نحو الطاقة المتجددة ومناخها الاستثماري، مفيدة لقطاع الطاقة التركي.

خطة من مرحلتين لتوسيع الاستثمار في الطاقة المتجددة

من المقرر أن تبدأ أعمال الإنشاء للمرحلة الأولى من استثمارات «أكوا» في تركيا خلال الربع الأول أو الثاني من عام 2027، مع توقع بدء تزويد الكهرباء بحلول منتصف عام 2028. وتهدف «أكوا» إلى توقيع اتفاقية مع تركيا بشأن المرحلة الثانية من استثماراتها في الطاقة المتجددة قبل شهر نوفمبر القادم.

توفر مشروعات المرحلة الأولى أسعارًا تنافسية للغاية لبيع الكهرباء مقارنة بمحطات الطاقة المتجددة الأخرى في تركيا. وعلاوة على ذلك، ستقوم هذه المحطات، التي تبلغ قيمة الاستثمارات فيها حوالي ملياري دولار، بتزويد أكثر من مليونَي أسرة تركية بالكهرباء، مما يعد إنجازاً هاماً لتلبية الطلب المتزايد.

ستقوم شركة تركية مملوكة للدولة بشراء الكهرباء المولدة من هذه المحطات لمدة 30 عامًا. كما سيتم تحقيق الاستفادة القصوى من المعدات والخدمات المحلية خلال تنفيذ المشروعات، مما يعزز الاقتصاد التركي.

خلال السنوات الماضية، سعت تركيا إلى جذب استثمارات خليجية في قطاع الطاقة، بهدف رفع قدرة توليد الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة إلى 120 غيغاواط بحلول عام 2035. ومع ذلك، لم تكتمل العديد من المحاولات السابقة بسبب خلافات حول التقييمات المالية والأسعار.

في يونيو الماضي، أعلنت «أكوا» عن عزمها بناء محطتي طاقة شمسية ضخمتين في تركيا، كجزء من خطة لاستثمار مليارات الدولارات في قطاع الطاقة التركي، مما يشير إلى اهتمام متزايد بالفرص الاستثمارية المتاحة.

استثمارات ضخمة وتعزيز الثقة الاقتصادية

على الرغم من عدم الكشف عن القيمة الإجمالية لاستثمار «أكوا»، كانت تركيا قد أعلنت العام قبل الماضي عن إجراء محادثات مع الشركة بشأن مشروعات تصل قيمتها إلى 5 مليارات دولار. وقد قيم وزير الخزانة والمالية التركي، محمد شيمشك، الاتفاقية الحكومية في مجال الطاقة، التي وُقّعت خلال زيارة إردوغان للرياض، بأنها إضافة كبيرة على صعيد تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى تركيا.

وأكد شيمشك أن وتيرة الاستثمارات الأجنبية المباشرة في تركيا تشهد تسارعًا، مما يعكس تنامي الثقة ببرنامجها الاقتصادي. وأشار إلى أن تدفق استثمارات أجنبية مباشرة بقيمة ملياري دولار إلى مشاريع الطاقة المتجددة في تركيا، من خلال الاتفاقية الموقعة مع السعودية، سيسرّع التحول الأخضر، ويعزز أمن الطاقة، ويقلل بشكل هيكلي الاعتماد على واردات الطاقة.

تشمل محفظة شركة «أكوا»، التي يملك «صندوق الاستثمارات العامة» السعودي نسبة 44? منها، محطة تعمل بالغاز في تركيا. كما وسعت الشركة مشروعاتها في قطاع الطاقة الشمسية خلال عام 2024 في كل من ماليزيا وإندونيسيا وأوزبكستان، مما يدل على استراتيجيتها التوسعية في الأسواق العالمية.

تتطلع تركيا خلال الأشهر القادمة إلى تسريع وتيرة تنفيذ المرحلة الأولى من استثمارات «أكوا»، مع التركيز على تحقيق نسبة المكون المحلي المطلوبة. كما ستكون المفاوضات بشأن المرحلة الثانية من الاستثمارات، والتي تبلغ 3000 ميغاواط، محور اهتمام رئيسي قبل نهاية العام الحالي، حيث تسعى أنقرة لتعزيز مكانتها كمركز للطاقة المتجددة.

شاركها.