«بانش» والدمية: قصة قرد يتيم أسرت قلوب الملايين.. ظاهرة عالمية جديدة

في ظاهرةٍ استثنائية، استطاع قردٌ صغير يُدعى «بانش»، يعيش في حديقة حيوان إيشيكاوا باليابان، أن يأسر قلوب الملايين حول العالم. لقد تجاوزت قصته المؤثرة، برفقة دميته المحببة، شعبية نجوم المسلسلات وأخبار الأحداث العالمية، لتتصدر منصات التواصل الاجتماعي لأيام متتالية، متحديةً كل التوقعات لحملة إعلامية منظمة. تُفسّر هذه الظاهرة الشعبية الواسعة بأنها تعكس حاجة إنسانية عميقة للحظات من الصدق والنقاء، وهو ما وفره «القرد بانش» بتلقائية وعفوية.

«بانش» هو قرد ماكاك ياباني وُلد في 26 يوليو (تموز) الماضي، وعاش تجربة قاسية منذ بدايته. تخلت عنه أمه عند ولادته، الأمر الذي دفعه للبحث عن القبول بين رفاقه القرود. إلا أنهم نبذوه، بل ودفعوه أرضاً كلما حاول الاقتراب منهم. في خضم هذا الشعور بالوحدة والإقصاء، وجد بانش ملاذه الوحيد في دمية محشوة على شكل قرد، أعطاها له عمال الحديقة. هذه الدمية، التي تفوقه حجماً ووزناً، أصبحت رفيقته الدائمة، يمسك بيدها، يجرها خلفه في كل مكان، يحتضنها، يلعب معها، وينام على صدرها.

«بانش» حبيب الملايين: قصة إلهام وصمود

بعد نشر عمال حديقة إيشيكاوا لمجموعة من مقاطع الفيديو القصيرة التي توثق يوميات بانش مع دميته، سرعان ما انتشرت القصة انتشاراً فيروسياً. تعاطف الملايين مع معاناة القرد اليتيم، وبدأت الحملات الداعمة له بالظهور على الإنترنت، بلغت حد اقتراح تبنيه. ولم تقتصر الآثار الإيجابية على العالم الرقمي، إذ شهدت حديقة إيشيكاوا ارتفاعاً ملحوظاً في أعداد الزوار، الذين توافدوا لرؤية القرد الصغير الذي أصبح رمزاً للمشاعر الإنسانية الأصيلة.

إن قصة «بانش» ليست الوحيدة من نوعها، فهناك حيوانات أخرى استطاعت أن تخترق قلوب البشر وتتحول إلى ظواهر عالمية. هذه الحكايات، القادمة غالباً من خلف قضبان حدائق الحيوان، تسلط الضوء على الترابط العميق بين الإنسان والحيوان، وعلى قدرة المخلوقات على إثارة التعاطف والإلهام.

البطريق «غريب كون»: صداقة غير متوقعة

يُعد البطريق «غريب كون (Grape-Kun)» مثالاً ساطعاً على ذلك. فقد عانى هذا البطريق الياباني من هجران شريكته بعد ولادة فرخهما، الذي فصلته الحديقة عنهما. وبعد خسارته لمن فقده، رفضته بطاريق أخرى، فانتهى به الأمر وحيداً لمعظم وقته. في عام 2017، وضعت حديقة حيوان «توبو» اليابانية مجسمات دعائية لشخصيات كرتونية شهيرة ضمن أحد الأقفاص. لفت انتباه «غريب» مجسم لبطريق من فصيلته، فبات يقضي ساعات في التأمل فيه ومحاولة الاقتراب منه. أثارت هذه العلاقة الفريدة اهتمام وسائل الإعلام العالمية، ومنحت «غريب» شهرة واسعة، لكنه رحل عن عالمنا في نفس العام.

الدب «كنوت»: من اليُتم إلى الهوَس العالمي

على غرار «بانش»، كان الدب القطبي «كنوت (Knut)» يتيماً رفضته أمه عند ولادته في حديقة حيوانات برلين. تولى الحرّاس رعايته، إلا أن حظه من الشهرة الحقيقية جاء مع حملة عالمية دافعت عن حقوقه. في عام 2007، تحوّل «كنوت» إلى ظاهرة إعلامية جماهيرية، ألهمت ألعاباً وبرامج تلفزيونية وكتباً. لم تقتصر التأثيرات على ذلك، بل ساهم «كنوت» في زيادة إيرادات حديقة برلين بنحو 5 ملايين يورو. ومع ذلك، انتهت قصته بشكل مأساوي، إذ توفي عن عمر أربع سنوات بعد سقوطه في حوض السباحة الخاص ب อ่ะ.

الباندا «هوا هوا»: جمال غير مألوف وشخصية محبوبة

في الصين، تحظى الباندا «هوا هوا (Hua Hua)» بشهرة لا مثيل لها، لدرجة أن محمية «تشنغدو» اضطرت لتقييد الدخول إليها. ما يميز «هوا هوا» ليس اسمها فحسب، بل مظهرها الفريد: عيون على شكل دمعة، أرجل قصيرة للغاية، جسم ممتلئ، وفراء أبيض كثيف. إلى جانب مظهرها، تتمتع بشخصية لطيفة، رغم قدمها الخلفية المقوسة التي تعيق حركتها. تُعرف «هوا هوا» بلطفها وروابطها الوثيقة مع رفاقها، حتى أنها تسمح لهم بسرقة طعامها. أكسبتها هذه الصفات شعبية هائلة على الإنترنت، حيث حققت مقاطع الفيديو الخاصة بها على «تيك توك» ملايين المشاهدات.

الدلفين «وينتر»: رمز للصمود والأمل

قصة الدلفين «وينتر (Winter)» مؤثرة وملهمة. فقد تعرضت لإصابات بالغة في ذيلها وزعانفها بعد أن علقت في مصيدة في فلوريدا عام 2005. رغم حاجتها لبتر جزء من ذيلها، استعادت «وينتر» قدرتها على السباحة بفضل ذيل صناعي، وهو الأول من نوعه لدلفين. أصبحت قصة «وينتر» مصدر إلهام للكثيرين، وأنتجت عنها كتب وألعاب فيديو، بالإضافة إلى فيلم «حكاية دلفين» عام 2011، الذي جسدت فيه شخصيتها، مؤكدةً على ريادتها في استخدام الأطراف الصناعية.

«فيونا» فرس النهر: ولادة مبكرة وصمود خارق

ولدت أنثى فرس النهر «فيونا (Fiona)» في حديقة حيوان سينسيناتي عام 2017، قبل موعدها بستة أسابيع، وبوزن لا يتجاوز 13 كيلوغراماً. واجهت صعوبات في الوقوف والرضاعة، مما استدعى تدخلاً مكثفاً من العاملين في الحديقة، شمل الرعاية المستمرة والتغذية. وثقت الحديقة الأشهر الأولى من حياة «فيونا» على وسائل التواصل الاجتماعي، وحصدت قصتها ملايين المشاهدات، لتصبح رمزاً للصمود والأمل. غطت وسائل إعلام عالمية رحلة «فيونا»، لتصبح من أشهر حيوانات حدائق الحيوان على الإنترنت. نمت «فيونا» لتصبح فرس نهر بالغة، وتواصل إسعاد محبيها بشخصيتها المرحة وتفاعلها مع الزوار.

شاركها.