نظم المعهد الوطني للتخصصات الصحية بجامعة الإمارات العربية المتحدة، المؤتمر الإماراتي للتعليم الطبي في فندق فيرمونت باب البحر بأبوظبي، مسلطاً الضوء على التحولات الكبرى التي يشهدها قطاع التعليم الطبي على المستويين الوطني والإقليمي. شهد المؤتمر مشاركة واسعة من القيادات الأكاديمية والخبراء وصناع القرار، مما رسخ مكانته كمنصة حيوية لمناقشة أفضل الممارسات واستشراف مستقبل التعليم الطبي في دولة الإمارات والمنطقة، تماشياً مع رؤية الدولة لتطوير منظومة رعاية صحية مستدامة وعالية الجودة.

ويمثل المؤتمر، في نسخته لعام 2026، منصة استراتيجية لمناقشة التطورات الحديثة والتحديات التي تواجه التعليم الطبي، بهدف تطوير كوادر طبية متمكنة وقادرة على مواكبة المستجدات. وركزت النقاشات على كيفية تحقيق أهداف منظومة الرعاية الصحية الوطنية، وتعزيز الابتكار في البرامج الأكاديمية والبحثية، وضمان تقديم خدمات صحية متميزة للمواطنين والمقيمين.

الذكاء الاصطناعي والابتكار في التعليم الطبي

تناول المؤتمر قضايا محورية تتعلق بتوظيف التقنيات الحديثة، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي، في تطوير العملية التعليمية الطبية. وشمل ذلك استكشاف تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تصميم المناهج الدراسية، وتطوير أنظمة التعلم التكيفي التي تلبي الاحتياجات الفردية للطلاب. كما ناقش المشاركون استخدام الذكاء الاصطناعي في أنظمة التقييم والتحليلات، وتقديم تغذية راجعة دقيقة وفعالة، مع التأكيد على ضرورة إطار أخلاقي وتربوي واضح لهذه التطبيقات.

بالإضافة إلى ذلك، بحث المؤتمر آليات تطوير المعايير واللوائح التنظيمية التي تحكم التعليم الطبي، وتشجيع الابتكار في تصميم البرامج التخصصية. هدف ذلك إلى ضمان توافق مخرجات التعليم الطبي مع الاحتياجات المتغيرة لسوق العمل والمجتمع، وتعزيز ثقافة الابتكار بين الأكاديميين والطلاب.

بناء أطباء وقادة المستقبل

أولى المؤتمر اهتماماً بالغاً بمسألة بناء أطباء وقادة سريريين جاهزين لمواجهة تحديات المستقبل. تضمن ذلك التركيز على تطوير أعضاء هيئة التدريس وتزويدهم بالمهارات اللازمة، بما في ذلك المهارات الرقمية والمتقدمة في القيادة الأكاديمية. ويأتي هذا الجهد في إطار الاستراتيجية الوطنية لتطوير الكوادر الصحية وضمان استمرارية جودتها.

علاوة على ذلك، ناقش المشاركون أهمية تخطيط قوى عاملة صحية مستدامة ومرنة، قادرة على الاستجابة للطوارئ والأزمات الصحية. وتطرق النقاش إلى تطوير أنظمة التقييم والامتحانات لضمان قياس دقيق لكفاءات ومهارات الخريجين، وتعزيز ثقافة التعلم مدى الحياة لدى الكوادر الطبية.

كما تم تسليط الضوء على دور الصحة الرقمية والمحاكاة في تعزيز جودة التعليم الطبي والتدريب السريري. وأكد المؤتمر على أهمية تعزيز التكامل الإقليمي والدولي في سياسات التعليم الطبي والاعتماد، لضمان رفع مستوى الممارسات وتبادل الخبرات بين الدول.

برنامج علمي متكامل

تضمن البرنامج العلمي للمؤتمر أربع جلسات رئيسة، وعروضاً بحثية مبتكرة، بالإضافة إلى 10 ورش عمل تفاعلية متخصصة. هدفت هذه الورش إلى بناء القدرات وتبادل الخبرات في مجالات حيوية مثل الاعتماد الأكاديمي، وتقييم البرامج، وإدارة التعليم الطبي، وتطوير أعضاء هيئة التدريس. ساهمت هذه الأنشطة في إثراء النقاشات وتقديم حلول عملية للتحديات المطروحة.

ويُتوقع أن تسهم مخرجات المؤتمر في توجيه السياسات المستقبلية للتعليم الطبي في دولة الإمارات والمنطقة، مع استمرار الجهود لتطوير قدرات الكوادر الصحية وتعزيز جودة الخدمات الصحية المقدمة. وتترقب الأوساط الأكاديمية والمهنية الإعلان عن الخطوات التنفيذية المترتبة على توصيات المؤتمر، لا سيما فيما يتعلق بدمج التقنيات الحديثة وتطوير المناهج.

شاركها.