عوائد سندات اليورو وعوامل التأثير: انقسام الأسواق بشأن خفض الفائدة في 2026
شهدت عوائد السندات الحكومية لمنطقة اليورو ارتفاعاً ملحوظاً يوم الخميس، لكنها حافظت على قربها من أدنى مستوياتها المسجلة في عدة أشهر. تأثر هذا الارتفاع بتحركات سندات الخزانة الأميركية، فيما يتواصل نقاش الأسواق حول احتمالية قيام البنك المركزي الأوروبي (ECB) بخفض أسعار الفائدة في عام 2026، حيث تشير التقديرات الحالية إلى أن هذه الاحتمالية تقل عن 50 في المائة. يأتي ذلك وسط مخاوف المستثمرين من التأثير التضخمي المحتمل لارتفاع أسعار النفط، نتيجة لتصاعد التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإيران، وفقاً لوكالة “رويترز”.
ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت، في حين ناشدت روسيا إيران و”الأطراف الأخرى” توخي الحذر وضبط النفس. ومع ذلك، من المتوقع أن تبقى أسواق الدخل الثابت في حالة ترقب وانتظار قبل صدور مجموعة من البيانات الاقتصادية الأميركية الهامة يوم الجمعة. وارتفع عائد السندات الحكومية الألمانية لأجل 10 سنوات، والذي يعتبر مؤشراً رئيسياً في منطقة اليورو، بمقدار 1.5 نقطة أساس ليصل إلى 2.76 في المائة. وقد بلغ العائد 2.725 في المائة يوم الثلاثاء، مسجلاً أدنى مستوى له منذ 1 ديسمبر الماضي، بعد أن كان قريباً من 2.90 في المائة في بداية هذا الشهر.
مؤشرات اقتصادية متضاربة وتأثيرها على عوائد السندات
قدمت البيانات الاقتصادية الأخيرة لمنطقة اليورو بعض المؤشرات الضعيفة، مما يساهم في حالة عدم اليقين بشأن مستقبل السياسة النقدية. وشمل ذلك انكماشاً ملحوظاً في الفائض التجاري للاتحاد الأوروبي، والذي يُعزى جزئياً إلى تأثير الرسوم الجمركية وارتفاع الواردات الصينية التي قلصت الإنتاج المحلي. بالإضافة إلى ذلك، شهدت معنويات المستثمرين الألمان انخفاضاً غير متوقع في فبراير (شباط) الحالي، مما زاد من القلق بشأن آفاق النمو في أكبر اقتصاد بالمنطقة.
في المقابل، شهدت عوائد سندات الخزانة الأميركية ارتفاعاً؛ فقد زاد عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 1.5 نقطة أساس ليصل إلى 4.10 في المائة. جاء هذا الارتفاع بعد بيانات اقتصادية أميركية قوية عززت التوقعات بأن يبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي (Fed) أسعار الفائدة دون تغيير في المستقبل القريب. وبلغ العائد 4.018 في المائة يوم الثلاثاء، مسجلاً أدنى مستوى له منذ 28 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.
وجهات نظر متباينة حول مسار أسعار الفائدة
أشار محللو بنك “باركليز” إلى أن محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأخير عزز نظرتهم بأن المخاطر المحيطة بمسار سعر الفائدة الأساسي تميل نحو الارتفاع. وأوضحوا أن أي إجراءات لتخفيف السياسة النقدية قد تتأخر إذا استمرت ضغوط التضخم أكثر من المتوقع. ومع ذلك، لا يزالون يتوقعون أن يجري الاحتياطي الفيدرالي خفضين لأسعار الفائدة هذا العام.
تجدر الإشارة إلى أن صناع السياسة النقدية الأميركية كانوا متفقين بشكل شبه إجماعي على إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعهم الأخير، لكنهم ظلوا منقسمين بشأن الخطوات التالية. ويرى المتداولون حالياً احتمالاً بنسبة 30 في المائة لخفض سعر الفائدة بحلول ديسمبر 2026، مقارنة بنسبة 20 في المائة الأسبوع الماضي، على الرغم من تراجع التوقعات من أكثر من 40 في المائة يوم الثلاثاء.
تعليقاً على الوضع، قال ميشيل توكر، استراتيجي أسعار الفائدة في بنك “آي إن جي”: “لتحقيق احتمالية أعلى لخفض البنك المركزي الأوروبي سعر الفائدة، سنحتاج على الأرجح إلى انخفاض حاد في التضخم، أو ارتفاع كبير في قيمة اليورو، أو سلسلة من مؤشرات النمو المتدهورة”. وأضاف: “لا نتوقع تحقق أي من هذه العوامل على المدى القريب جداً”، مما يشير إلى توقعاته بمزيد من انحدار منحنى العائد مع ارتفاع تكاليف الاقتراض طويلة الأجل.
اتجاه منحنى العائد وتوقعات السوق
في سياق متصل، ارتفعت عوائد السندات الألمانية لأجل عامين، وهي الأداة الأكثر حساسية لتوقعات أسعار الفائدة، بمقدار 1.5 نقطة أساس، لتصل إلى 2.07 في المائة. كما ارتفعت عوائد السندات الحكومية الإيطالية لأجل 10 سنوات بمقدار نقطتي أساس، لتصل إلى 3.37 في المائة. وبلغ الفارق مقابل السندات الألمانية 59.60 نقطة أساس، بعد أن كان قد انخفض إلى 53.50 نقطة أساس في منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي، مسجلاً أدنى مستوى له منذ أغسطس (آب) 2008.
مع ترقب صدور البيانات الاقتصادية الأميركية، ستظل الأسواق المالية، وخاصة أسواق الدخل الثابت، في حالة تأهب. أي إشارات جديدة بشأن التضخم أو النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة أو منطقة اليورو يمكن أن تؤثر بشكل كبير على توقعات أسعار الفائدة، وبالتالي على عوائد سندات اليورو، مما قد يعزز أو يضعف احتمالات خفض الفائدة في عام 2026.
