أدوات ذكاء اصطناعي مفيدة لأصحاب الأعمال الفردية

يعاني رواد الأعمال الفرديون غالباً من ضغوط هائلة بسبب تولي كافة المهام بمفردهم، مما يستنزف طاقتهم ويحد من وقتهم. في ظل هذا التحدي، يبرز الذكاء الاصطناعي كحليف قوي، مقدماً حلولاً فعالة لتوفير الوقت وزيادة الإنتاجية. لا يهدف الذكاء الاصطناعي إلى إدارة الأعمال بشكل كامل، بل يعمل على أتمتة المهام الروتينية وتقديم الدعم اللازم، مما يسمح لأصحاب الأعمال الفردية بالتركيز على الجوانب الاستراتيجية والإبداعية.

تتيح أدوات الذكاء الاصطناعي لأصحاب الأعمال الفردية استعادة ساعات ثمينة من أسبوع عملهم. سواء كانت هذه الأدوات تعتمد كلياً على الذكاء الاصطناعي أو تقدم ميزات مدمجة، فإنها تساهم في إنجاز المزيد في وقت أقل دون المساس بجودة العمل. وقد أثبتت هذه الأدوات فعاليتها في تعزيز الكفاءة، مما يسمح للرواد بتحقيق أهدافهم بفعالية أكبر.

أدوات تدوين الملاحظات في الاجتماعات

من بين الأدوات التي أحدثت فرقاً كبيراً، تأتي أدوات تدوين الملاحظات المدعومة بالذكاء الاصطناعي. تنضم هذه الأدوات تلقائياً إلى المكالمات، وتسجل المحادثات، وتدون الملاحظات، ثم تقدم ملخصاً مع تحديد بنود العمل. هذا يحرر أصحاب الأعمال من مهمة التدوين اليدوي، مما يسمح لهم بالتركيز الكامل على الحوار، كما يوفر أرشيفاً قابلاً للبحث لكل اجتماع، متجنباً بذلك خطر فقدان المعلومات الهامة. من أبرز هذه الأدوات: «فاثوم – Fathom»، «فاير فلايس – Fireflies»، و«أوتر – Otter».

الأنظمة المعرفية الشخصية

مع نمو الأعمال الفردية، تتراكم كميات هائلة من المواد القيمة، مثل العروض التقديمية، رسائل البريد الإلكتروني للعملاء، ومسودات الأفكار. وغالباً ما تضيع هذه المواد في مجلدات متفرقة، مما يصعب تتبعها أو ربطها. تقدم الأنظمة المعرفية القائمة على الذكاء الاصطناعي حلاً لهذه المشكلة، حيث تعمل كـ «عقل ثانٍ» قابل للبحث، أشبه بـ «ويكيبيديا» شخصية. تتيح هذه الأنظمة «الدردشة» مع المحتوى الخاص بك، مما يحولها إلى مساعد بحث شخصي يفهم جميع ما كتبته. من الأمثلة على هذه الأدوات: «ريفلكت – Reflect»، «نوشن إيه آي – Notion AI»، «تانا – Tana»، و«غوغل نوتبوك إل إم – Google NotebookLM».

أتمتة إجراءات التشغيل القياسية

حتى في الأعمال الفردية، قد تأتي لحظة تحتاج فيها إلى مساعدة خارجية. عندئذ، يصبح توثيق العمليات أمراً ضرورياً. غالباً ما تكون كتابة الإرشادات التفصيلية لكل مهمة أمراً مملاً، ويتجنبه معظم الرواد. تلعب أدوات الذكاء الاصطناعي دوراً محورياً هنا، حيث تقوم بتسجيل شاشتك أثناء تنفيذ مهمة ما، وتوليد وثائق مكتوبة تلقائياً. بمجرد تنفيذ العملية مرة واحدة، تنشئ الأداة إجراء تشغيلي قياسي (SOP) كامل مع لقطات شاشة وتعليمات مكتوبة، مما يوفر جهداً كبيراً. هذه الأدوات، مثل «تانغو – Tango»، «سكرايب – Scribe»، و«لوم إيه آي – Loom AI»، أثبتت فعاليتها في تبسيط عملية التوثيق، وغالباً ما تتطلب تعديلات طفيفة فقط.

استخدام الذكاء الاصطناعي كمدرب أعمال

يفتقر رواد الأعمال الفرديون غالباً إلى زملاء لتبادل الأفكار معهم، مما يجعل اتخاذ القرارات حول التسعير، العملاء، والتسويق تحدياً. يمكن لروبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي أن تعمل كمنصة لعرض الأفكار وطرح الأسئلة. على الرغم من أنها لا تحل محل الحكم الشخصي، إلا أنها مفيدة في التفكير في الخيارات، صياغة رسائل البريد الإلكتروني الصعبة، أو استكشاف زوايا مختلفة للأفكار. يقدم إنشاء مشروع «مدرب أعمال» مخصص، على سبيل المثال في منصة «كلود – Claude»، تحميل ملفات تعطي الذكاء الاصطناعي سياقاً حول العمل والعلامة التجارية والعملاء المستهدفين. عندما يرغب رائد الأعمال في التفكير في شيء ما، يطرح الذكاء الاصطناعي أسئلة تساعد في توضيح الأفكار. المفتاح هنا هو طرح أسئلة جيدة وتزويد النظام بسياق كافٍ. تشمل الأدوات الرئيسية في هذا المجال: «جيميناي – Gemini»، «كلود – Claude»، و«تشات جي بي تي – ChatGPT».

ميزات الذكاء الاصطناعي المدمجة في الأدوات الحالية

تتجه العديد من الشركات نحو دمج ميزات الذكاء الاصطناعي في منتجاتها الحالية. بعض هذه الميزات تقدم قيمة حقيقية، بينما قد يكون البعض الآخر مجرد إضافة. على سبيل المثال، يمكن لميزات مثل «الوكلاء الميدانيون» المدعومين بالذكاء الاصطناعي في منصات مثل «إير تيبل – Airtable» أتمتة العديد من المهام اليدوية.

تشمل الأفكار الأخرى:
* مطابقة المعاملات المدعومة بالذكاء الاصطناعي في برامج المحاسبة مثل «كويك بوكس – QuickBooks» أو «كيك – Kick» لتصنيف النفقات واكتشاف الاختلالات.
* مساعدو الجدولة المدعومون بالذكاء الاصطناعي في أدوات مثل «موشن – Motion» أو «ريكليم – Reclaim» لتخطيط اليوم وحماية التقويم من الاجتماعات المفرطة.
* ميزات البريد الإلكتروني المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تطبيقات مثل «سوبر هيومان – Superhuman» أو «سبارك – Spark» لصياغة الردود أو تحديد أولويات البريد الوارد.

البدء بأداة جديدة واحدة

إتقان استخدام الذكاء الاصطناعي أصبح مهارة أساسية، ومن المتوقع أن تستمر التطبيقات في إضافة هذه الميزات لتسهيل العمل وتسريعه. لا يتطلب الأمر إتقان كل شيء دفعة واحدة. يُنصح باختيار أداة تعالج مشكلة واضحة أو تتولى مهمة تستهلك الكثير من الوقت اليومي. من الضروري استكشاف كيفية تحقيق أقصى استفادة من هذه الأداة قبل الانتقال إلى أداة أخرى، مما يضمن الاستخدام الفعال والمستدام لهذه التقنيات.

شاركها.