أكد أطباء متخصصون أن هناك 10 فئات ممنوعة منعاً باتاً من صيام شهر رمضان المبارك، محذرين من أن المخاطرة بالصيام في هذه الحالات قد تؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة، وربما تهدد الحياة. وأوضح الأطباء أن الامتناع عن الصيام لتلك الفئات ليس مجرد خيار شخصي، بل هو ضرورة طبية ملحة لضمان سلامة المرضى وحمايتهم.

فئات ممنوعة من صيام رمضان ومخاطر محتملة

تشمل الفئات الممنوعة من الصيام، وفقاً لتصريحات طبية، مرضى فشل القلب المتقدم، ومن تعرضوا مؤخراً لجلطة قلبية، ومرضى الذبحة الصدرية غير المستقرة. كما يشمل المنع المرضى الذين أجروا عمليات قسطرة أو جراحة قلب مفتوح حديثاً ولم تستقر حالتهم الصحية بعد، بالإضافة إلى المصابين باضطرابات خطيرة في نظم القلب. وهناك أيضاً مرضى الفشل الكلوي المتقدم، ومرضى السكري غير المسيطر عليه، ومصابو الضغط الشرياني غير المنتظم، وكبار السن الذين يعانون من ضعف شديد. وتشمل القائمة أيضاً الحوامل اللاتي يعانين من سكري الحمل غير المنتظم، أو نقص في نمو الجنين، أو أنيميا حادة غير معالجة، أو نزيفاً، أو في حالات القيء الحملي الشديد.

في المقابل، أشار الأطباء إلى أن العديد من المرضى المصابين بأمراض مزمنة مستقرة يمكنهم صيام شهر رمضان بأمان. يتطلب ذلك مراجعة طبية مسبقة قبل بدء الصيام، ووضع خطة علاجية واضحة، مع الالتزام بالمتابعة الطبية المنتظمة طوال الشهر الفضيل. وأكدوا أن الشريعة الإسلامية تجيز الفطر عند المرض، وأن حفظ النفس مقدم على أداء الصيام إذا كان يشكل خطراً حقيقياً على الصحة. وأوضح استشاري طب الأسرة، الدكتور محمد زيدان، أن تقييم قابلية المريض للصيام يتم بناءً على تصنيف طبي يحدد مستوى الخطورة (منخفضة، متوسطة، عالية)، حيث يُسمح للفئات منخفضة الخطورة بالصيام بعد استشارة طبية، بينما تحتاج الفئات متوسطة الخطورة إلى متابعة دقيقة، ويُنصح بشدة بتجنب الصيام للفئات عالية الخطورة.

الأدوية وخطط العلاج أثناء الصيام

فيما يتعلق بالأدوية، شدد الدكتور زيدان على ضرورة عدم تغيير أو إيقاف العلاج دون استشارة الطبيب المختص. وأوضح أن كثيراً من الأقراص يمكن تعديل مواعيد تناولها لتتزامن مع وقتي الإفطار والسحور. بعض الأدوية التي تؤخذ مرة واحدة يومياً يمكن تناولها عند الإفطار. وغالباً ما يمكن تعديل جرعات أدوية ضغط الدم لتؤخذ مساءً. أما أدوية السكري والأنسولين، فتتطلب في كثير من الحالات إعادة ضبط الجرعات لتجنب انخفاض مستوى السكر خلال ساعات الصيام. بخاخات الربو، بحسب الدكتور زيدان، يجب الاستمرار في استخدامها حسب وصف الطبيب، مع التأكيد على أهمية المتابعة الطبية، خاصة في الأيام الأولى من رمضان.

علامات الخطر التي تستوجب الإفطار

حذر الأطباء بشدة من تجاهل الأعراض التحذيرية أثناء الصيام، والتي تستدعي الإفطار الفوري وطلب المساعدة الطبية. وتشمل هذه الأعراض ألماً مفاجئاً في الصدر، أو ضيقاً غير معتاد في التنفس، أو دوخة شديدة، أو إغماء، أو تعرقاً بارداً مصحوباً بخفقان، أو انخفاضاً حاداً في مستوى السكر أقل من 70 ملغم/ديسيلتر أو ارتفاعه فوق 300 ملغم/ديسيلتر، أو صداعاً شديداً مع ارتفاع حاد في ضغط الدم، أو قيئاً متكرراً، أو ظهور علامات جفاف واضحة.

شدد استشاري القلب، الدكتور هشام طايل، على أن الصيام قد يمثل خطراً مباشراً على الحياة لبعض الفئات أو يؤدي إلى تدهور حاد في حالتهم الصحية، مؤكداً أن الامتناع عن الصيام في هذه الحالات يعتبر ضرورة طبية. وأشار إلى أن الجفاف خلال ساعات الصيام قد يؤدي إلى انخفاض حاد في ضغط الدم، وزيادة لزوجة الدم، وإجهاد عضلة القلب، مما يزيد من المخاطر على مرضى القلب. ودعا المرضى إلى اتباع الإرشادات الطبية، والحرص على التغذية المتوازنة، وشرب كميات كافية من الماء ليلاً، موضحاً أن الهدف من رمضان هو السمو الروحي لا الإضرار بالجسد.

الحوامل والمرضعات وكبار السن والصيام

من جانبه، أوضح أخصائي أمراض النساء والتوليد، الدكتور أحمد علي، أن المرأة الحامل يمكنها الصيام ما لم تواجه مشكلات صحية تتطلب التوقف. وأكد أنه عند ظهور أي أعراض غير طبيعية، يجب إيقاف الصيام فوراً واستشارة الطبيب. وتشمل الفئات التي لا يُنصح لها بالصيام الحوامل المصابات بسكري الحمل غير المنتظم، أو تسمم الحمل المصحوب بارتفاع ضغط الدم، ووجود بروتين في البول. وكذلك حالات نقص نمو الجنين داخل الرحم، أو نقص السائل الأمنيوسي، أو وجود نزيف مهبلي. كما يُنصح بالامتناع عن الصيام للحالات التي لديها تاريخ ولادة مبكرة مع أعراض تهديد ولادة حالية، أو تعاني من أنيميا شديدة غير معالجة، أو قيء حملي شديد.

ولفت الدكتور علي الانتباه إلى أن الصيام ليس خطراً تلقائياً على جميع الحوامل، حيث تعتمد درجة الأمان على عدة عوامل منها عمر الحمل، واستقرار ضغط الدم، ومستوى السكر، ونمو الجنين، وحالة الأم الغذائية. وحذر من الاستمرار في الصيام عند ظهور أعراض مثل الدوخة الشديدة، أو الإغماء، أو قلة حركة الجنين، أو انقباضات رحمية مؤلمة، أو صداع شديد مع تشوش في الرؤية. كما يمكن أن يؤثر الجفاف في الثلث الثالث من الحمل على كمية السائل المحيط بالجنين.

بالنسبة للمرضعات، أوضح الدكتور علي أن الصيام قد يؤثر على الأم أكثر من الرضيع، من خلال نقص السوائل والإرهاق الشديد، وقد يؤدي إلى انخفاض كمية الحليب. ونصح بالإفطار إذا لاحظت الأم نقصاً واضحاً في الحليب، أو ظهرت عليها علامات جفاف، أو بدا الرضيع غير مرتاح ويطلب الرضاعة بشكل متكرر. أما بالنسبة لكبار السن، فيعتمد قرار الصيام على تقييم الحالة الصحية العامة، بما في ذلك وجود أمراض مزمنة مثل القلب والضغط والسكري، أو مشكلات في وظائف الكلى، بالإضافة إلى عدد الأدوية اليومية. وفي حال تعدد الأمراض أو وجود ضعف عام، قد يكون الصيام مرهقاً وخطراً.

وأكد الأطباء في ختام حديثهم أن الصيام قرار فردي يجب أن يُتخذ بعد تقييم طبي شخصي، لأن كل حالة صحية تختلف عن الأخرى. وسلامة الفرد تظل الأولوية القصوى، وأن الرخصة الشرعية في الإفطار عند المرض وُجدت رحمة بالناس، وهدف رمضان هو السمو الروحي لا الإضرار بالجسد. ويجب على المرضى متابعة حالتهم مع أقربائهم وأطبائهم خلال الشهر الفضيل، وعدم التردد في استشارة المختصين عند الشعور بأي عرض مقلق.

شاركها.