إسبانيا تحقق مع “إكس” و”ميتا” و”تيك توك” بسبب محتوى يضر الأطفال
وجهت الحكومة الإسبانية ممثلي الادعاء للتحقيق مع منصات التواصل الاجتماعي العملاقة “إكس” (تويتر سابقاً)، و”ميتا” (فيسبوك وإنستغرام)، و”تيك توك”، على خلفية مزاعم حول نشر محتوى مُنتَج بتقنيات الذكاء الاصطناعي يشكل استغلالاً جنسياً للأطفال. هذه الخطوة تأتي ضمن سياق تشديد الرقابة التنظيمية الأوروبية على شركات التكنولوجيا الكبرى، وسط مخاوف متزايدة بشأن سلامة الأطفال على الإنترنت.
وأشار رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، إلى أن التحقيق يستند إلى تقرير فني أعدته ثلاث وزارات، واعتبره جزءاً من حزمة لوائح تنظيمية أوسع حول وسائل التواصل الاجتماعي. يأتي هذا القرار في ظل تزايد الضغوط على المنصات الرقمية لمعالجة المحتوى الضار، والذي يشمل مجموعة واسعة من الممارسات المسيئة، بدءاً من السلوك المناهض للمنافسة وصولاً إلى تعزيز الميزات الإدمانية.
تشديد الإجراءات ضد المحتوى الضار على منصات التواصل
أكدت الحكومة الإسبانية أن السلطات “لا يمكنها السماح للخوارزميات بزيادة أو حماية” الجرائم، مشددة على أن سلامة الأطفال وخصوصيتهم وكرامتهم تتعرض للخطر. وأوضح مكتب رئيس الوزراء أن منظمة “أنقذوا الأطفال” الحقوقية قدمت تقريراً مفاده أن واحداً من كل خمسة شبان في إسبانيا، غالبيتهم فتيات، تعرضوا لإنشاء ونشر صور عارية مزيفة لهم عبر الذكاء الاصطناعي على الإنترنت خلال فترة كونهم قُصّراً.
عبر حسابه على منصة “إكس”، انتقد سانشيز بشدة سلوك هذه المنصات، قائلاً إنها “تقوض الصحة العقلية لأطفالنا وكرامتهم وحقوقهم”، مؤكداً أن “الدولة لا يمكن أن تسمح بذلك” و”يجب أن ينتهي إفلات هذه الشركات الكبرى من العقاب”. وأضاف أن وزارة العدل ستطالب مسؤولي الادعاء بـ”التحقيق في جرائم يحتمل أن شركات (إكس) و(ميتا) و(تيك توك) ترتكبها من خلال إنشاء ونشر مواد إباحية للأطفال باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي الخاصة بها”.
حملة عالمية ضد المحتوى غير القانوني
لا تقتصر التحركات ضد منصات التواصل الاجتماعي على إسبانيا، حيث تشهد دول أخرى حملات مماثلة للحد من انتشار المحتوى غير القانوني. وتُجري المفوضية الأوروبية حالياً تحقيقاً مع “ميتا” و”تيك توك” و”غروك” بموجب قانون الخدمات الرقمية للاتحاد الأوروبي. كما رفعت كل من فرنسا والبرازيل وكندا دعاوى قضائية ضد “غروك” بتهمة توزيع محتوى غير قانوني.
وفي وقت سابق من هذا الشهر، كشف سانشيز عن حزمة من التدابير تهدف إلى الحد من الأضرار عبر الإنترنت وحماية الأطفال، بما في ذلك اقتراح بحظر وصول من هم دون سن 16 عاماً إلى منصات التواصل الاجتماعي. وتُظهر هذه التحقيقات والإجراءات المتزايدة تصميم الحكومات على محاسبة شركات التكنولوجيا الكبرى لضمان بيئة رقمية أكثر أماناً، لا سيما للأطفال.
تُشكل هذه التحقيقات خطوة مهمة نحو وضع ضوابط أكثر صرامة على المحتوى الذي تنتجه الخوارزميات والذكاء الاصطناعي، وتؤكد على المسؤولية التي تقع على عاتق المنصات الرقمية في حماية مستخدميها. ومن المتوقع أن تتابع الجهات المعنية عن كثب نتائج هذه التحقيقات، والتي قد تسفر عن فرض عقوبات أو تعديلات جوهرية في سياسات هذه الشركات.
