أثارت تصريحات مدرب بنفيكا، جوزيه مورينيو، حول حادثة اتهام لاعب ريال مدريد، فينيسيوس جونيور، بالعنصرية خلال مواجهة الفريقين في ملحق دوري أبطال أوروبا، جدلاً واسعاً وانتقادات لاذعة. وصف مورينيو نادي بنفيكا بأنه “آخر نادٍ يمكن أن تتهمه بالعنصرية في أوروبا”، مما أثار ردود فعل متباينة من خبراء كرة القدم ولاعبين سابقين.
جدل حول تصريحات مورينيو واتهام العنصرية ضد فينيسيوس
بدأت القصة بعد هدف رائع سجله فينيسيوس جونيور في شباك بنفيكا، حيث احتفل اللاعب بالرقص قرب الراية الركنية. وفقاً لتقرير صحيفة “التلغراف” البريطانية، توجه فينيسيوس بعدها إلى الحكم الفرنسي فرنسوا ليتكسييه ليبلغه بأنه تعرض لإساءة عنصرية من لاعب بنفيكا الشاب، جيانلوكا بريستياني. وقد بدا بريستياني وهو يغطي فمه بقميصه أثناء حديثه مع فينيسيوس، مما زاد من حدة التوتر.
تبعاً للبروتوكول الخاص بمكافحة العنصرية المعتمد من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، أشار الحكم إلى وجود ادعاء عنصري، وتم إيقاف اللعب مؤقتاً لمدة عشر دقائق، وغادر اللاعبون الملعب. هذا البروتوكول يهدف إلى التعامل بحزم مع أي مظاهر سلبية قد تؤثر على سلامة المباريات.
عقب المباراة، صرح مورينيو بأن رواية فينيسيوس تختلف عن رواية بريستياني، مؤكداً على تاريخ بنفيكا العريق وخلوه من العنصرية، مستشهداً بالأسطورة الراحل أوزيبيو. عندما سُئل عن سبب احتفال فينيسيوس، قال مورينيو: “نعم، أعتقد ذلك”. وأضاف أن على اللاعب أن يحتفل باحترام ويعود، مشيراً إلى أن أعظم شخصية في تاريخ النادي كانت سوداء البشرة، وبالتالي يعتبر بنفيكا آخر نادٍ يمكن أن يوصف بالعنصري.
انتقادات واسعة لتصريحات مدرب بنفيكا
قوبلت تصريحات مورينيو بانتقادات قوية من شخصيات رياضية معروفة. كلارنس سيدورف، لاعب كرة القدم الهولندي السابق، اعتبر أن مورينيو ارتكب خطأ كبيراً عبر تبرير الإساءة العنصرية، حتى لو لم يكن ذلك هو ما حدث بالضبط، محذراً من أن هذا قد يعطي انطباعاً بأن استفزاز اللاعب يبرر ردود فعل عنصرية.
ووصف ثيو والكوت، لاعب إنجلترا السابق، تصريحات مورينيو بأنها “قرار سيء”. كما أعرب واين روني عن حزنه لاستمرار التعامل مع قضايا العنصرية في عام 2026، مستغرباً سبب عدم السماح للاعب بالاحتفال بهدفه، واعتبار رمي الزجاجات عليه بسبب ذلك أمراً خاطئاً.
في الواقع، بعد احتفال فينيسيوس، ألقت بعض جماهير بنفيكا قوارير وأغراضاً باتجاهه. حاول قائد بنفيكا، نيكولاس أوتاميندي، التدخل للاحتجاج على طريقة الاحتفال، مما عكس توتراً واضحاً في الملعب. قام الحكم لاحقاً بإشهار بطاقة صفراء في وجه فينيسيوس بسبب احتفاله، مطالباً إياه بالتوقف.
بعد ذلك، في الوقت بدل الضائع، بدا أن بريستياني قال شيئاً لفينيسيوس، مما دفع الأخير للركض غاضباً نحو الحكم مشيراً إليه. قام الحكم بإيقاف المباراة وفقاً للبروتوكول، وغادر اللاعبون الملعب قبل استئناف اللعب بعد حوالي 10 دقائق. مورينيو نفسه طُرد لاحقاً بعد احتجاجه، مطالباً ببطاقة صفراء ثانية لفينيسيوس، وكان يُسمع وهو يصرخ في وجه الحكم.
ردود الفعل الرسمية ومستقبل التحقيق
بعد المباراة، نشر فينيسيوس بياناً على حسابه في “إنستغرام” تمسك فيه باتهامه، وكتب: “العنصريون جبناء. يحتاجون إلى وضع قمصانهم على أفواههم ليُظهروا ضعفهم. لديهم حماية من آخرين يفترض بهم معاقبتهم. ما حدث اليوم ليس جديداً في حياتي أو في حياة فريقي”. وأضاف مستغرباً حصوله على بطاقة صفراء بسبب الاحتفال بهدف، مؤكداً أن البروتوكول لم يخدم أي غرض.
من جانبه، دعا كيليان مبابي، نجم باريس سان جيرمان، إلى إيقاف بريستياني، قائلاً: “لا يمكننا قبول أن لاعباً يتصرف هكذا في أفضل بطولة أوروبية. لا يستحق اللعب في دوري الأبطال”.
على النقيض، نفى بريستياني في رسالة عبر “إنستغرام” أن يكون قد وجه أي إساءة عنصرية، مؤكداً أن فينيسيوس “أساء تفسير ما اعتقد أنه سمعه”، وأضاف: “لم أكن عنصرياً تجاه أي شخص، وآسف للتهديدات التي تلقيتها”. وذكر زميله لياندرو باريرو أن ما حدث كان “استفزازاً عادياً بين لاعبين” وليس إساءة عنصرية.
نادي بنفيكا نشر مقطع فيديو من زاوية خلفية للواقعة، مع تعليق يفيد بأن المسافة بين اللاعبين تثبت أن لاعبي ريال مدريد “لا يمكن أن يكونوا قد سمعوا ما يدَّعون أنهم سمعوه”. وأرفق لاحقاً بيان بريستياني بعبارة: “معاً، إلى جانبك”.
أكد الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) أن الحادثة قيد المراجعة، موضحاً أن التقارير الرسمية للمباراة تخضع للدراسة، وأن أي إجراءات تأديبية، في حال اتخاذها، ستُعلن عبر موقعه الرسمي. وبين روايتين متناقضتين، تبقى القضية مفتوحة بانتظار ما ستسفر عنه تحقيقات “يويفا” في حادثة طغت على مجريات المباراة.
