يسعى التلفزيون المصري، المعروف بـ «ماسبيرو»، لاستعادة مكانته المرموقة في موسم رمضان الدرامي، بعد سنوات من التراجع. تشمل هذه الخطوات عرض 8 مسلسلات مصرية جديدة من إنتاج جهات خاصة، وهو ما يحدث لأول مرة منذ 15 عاماً، حيث تعاقد التلفزيون على شراء حقوق بثها، على أن تُعرض أيضاً على شاشات أخرى. بالتزامن مع ذلك، تتزايد المطالبات الداخلية بتفعيل قطاعات الإنتاج التابعة لـ «ماسبيرو»، لاسيما مدينة الإنتاج الإعلامي، لاستعادة رونقها الإنتاجي، خاصة في ظل تعثر إنتاج مسلسل «حق ضايع» المقرر عرضه في رمضان.
تشمل الأعمال الجديدة التي ستبثها قنوات «ماسبيرو» مسلسل «صحاب الأرض»، بطولة منة شلبي وإياد نصار، وبمشاركة ممثلين من فلسطين والأردن. تدور أحداث المسلسل حول طبيبة مصرية تسافر إلى غزة ضمن قافلة إغاثة مع اندلاع الحرب، وتتقاطع رحلتها مع رجل فلسطيني يناضل لإنقاذ ابن شقيقه. يأتي هذا العمل ليعكس اهتماماً بالدراما التي تتناول قضايا إنسانية واجتماعية معاصرة.
«ماسبيرو» يسعى لاستعادة تألقه الرمضاني بمسلسلات جديدة
يشهد الموسم الرمضاني المقبِل جهوداً حثيثة من التلفزيون المصري «ماسبيرو» لاستعادة بريقه السابق، خاصة في مجال الإنتاج الدرامي. تأتي هذه الجهود في سياق عرض 8 مسلسلات جديدة تم إنتاجها من قبل منتجين مصريين، وهي المرة الأولى التي تحدث فيها هذه الظاهرة منذ 15 عاماً. وقد قام التلفزيون بشراء حقوق بث هذه الأعمال، التي ستُعرض أيضاً على شاشات أخرى، مما يعكس استراتيجية لتوسيع نطاق البث وزيادة الجاذبية.
بالإضافة إلى مسلسل «صحاب الأرض»، يعرض «ماسبيرو» مسلسل «أولاد الراعي»، بطولة ماجد المصري وخالد الصاوي وأحمد عيد ونرمين الفقي. يتناول العمل قصة اجتماعية تدور حول صراعات الأخوة على النفوذ والثروة، ويعد بتشويق درامي للعائلات. أما مسلسل «روج إسود»، الذي تقوم ببطولته رانيا يوسف وداليا مصطفى ومي سليم، فيقدم قصصاً درامية منفصلة مستوحاة من الواقع، وتركز على مشكلات المرأة في قضايا محكمة الأسرة، مما يضيف بعداً اجتماعياً هاماً.
يشمل قائمة الأعمال أيضاً مسلسل «المصيدة»، بطولة حنان مطاوع وخالد سليم وسلوى خطاب، الذي يتعمق في أزمة بطلة المسلسل وتورطها في شبكة معقدة من الخداع والمطاردات. كما يعرض مسلسل «السرايا الصفرا» لوفاء عامر وعمرو عبد الجليل ومنة عرفة، والذي يطرح صراعاً بين سيدتين على رجل واحد. ويقدم مسلسل «وصية جدو»، بطولة بيومي فؤاد وحمزة العيلي وليلى عز العرب، مفاجآت وأسراراً تكشفها وصية جد لأحفاده، مع لفتة إنسانية تتمثل في مشاركة ممثلين من ذوي الاحتياجات الخاصة.
في سياق التشويق والإثارة، يدور مسلسل «الضحايا» في إطار من الغموض حول سلسلة وفيات تلاحق كل من يقترب من شخصية «سلطان»، ويضم صلاح عبد الله وندى بسيوني وميرنا وليد. أما مسلسل «قطر صغنطوط»، بطولة محمد رجب ورنا رئيس وأحمد بدير، فيغوص في عالم الجريمة والإثارة، حيث تقود جريمة محورية إلى شبكة معقدة من العلاقات.
تحديات استعادة رونق الإنتاج الدرامي
أعربت المخرجة رباب حسين، صاحبة أعمال سابقة ناجحة مع التلفزيون المصري مثل «الليل وآخره» و«يا ورد مين يشتريك»، عن تطلعها لرؤية «ماسبيرو» يستعيد مكانته من خلال تقديم مسلسلات جديدة. شددت حسين على أهمية تفعيل قطاعات الإنتاج التابعة للتلفزيون، وخاصة مدينة الإنتاج الإعلامي، التي تمتلك البنية التحتية اللازمة لدعم الإنتاج الدرامي. وأشارت إلى أهمية الاعتماد على منتجين ذوي خبرة، لافتة إلى تعثر إنتاج مسلسل «حق ضايع»، الذي كان سيشكل عودة قوية لقطاع الإنتاج، متمنية أن تتدخل الجهات المعنية لاستكمال إنتاجه حفاظاً على سمعة «ماسبيرو».
تتفق معها الناقدة الفنية ناهد صلاح، التي تدرك أهمية تنوع جهات الإنتاج وعودة نشاط قطاعات التلفزيون المختلفة. ترى صلاح أن هذا التنوع سيثري الدراما ويخلق منافسة إيجابية، كما كان يحدث في الماضي عندما كانت هناك قطاعات إنتاجية متعددة تتنافس لتقديم أعمال مميزة. وأضافت صلاح أن عودة التلفزيون المصري إلى الإنتاج يجب أن تكون مدعومة بإنتاج قوي وجذاب للمشاهد، مستذكرة الأعمال الدرامية السابقة التي حققت نجاحاً جماهيرياً كبيراً، مثل «ليالي الحلمية» و«الشهد والدموع» و«رأفت الهجان»، والتي عكست الشخصية المصرية الأصيلة وأثرت في الجمهور العربي.
يمثل هذا الموسم الرمضاني فرصة لـ «ماسبيرو» لإثبات قدرته على المنافسة وتقديم أعمال درامية تلقى صدى لدى الجمهور. تبقى التحديات المتعلقة بجودة الإنتاج، والقدرة على جذب المواهب، وتطوير المحتوى، هي العوامل الحاسمة في تحديد مدى نجاح هذه الجهود في استعادة تألق التلفزيون المصري.
