أعلنت شركة التكرير السلوفاكية «سلوفنافت» عن طلبها سبع ناقلات تحمل نفطاً من مصادر متنوعة تشمل السعودية والنرويج وكازاخستان وليبيا. يأتي هذا التحرك لمعالجة انقطاع إمدادات النفط الخام الروسي عبر خط أنابيب دروغبا، مما يضع الشركة أمام تحديات تأمين بدائل حيوية لعملياتها. هذا الاهتمام بشراء النفط من مصادر مختلفة يعكس جهود تنويع مصادر الطاقة في أوروبا.

وأكد غابرييل سابو، الرئيس التنفيذي لشركة «سلوفنافت»، في مؤتمر صحافي، الأربعاء، أن هذه الإمدادات الجديدة ستسمح للشركة، وهي وحدة تابعة لشركة «إم أو إل» المجرية، بالعودة إلى التشغيل بكامل طاقتها اعتباراً من أبريل (نيسان). وأوضح أن الشركة بدأت بالفعل في معالجة النفط المستخرج من الاحتياطيات السلوفاكية منذ النصف الثاني من الأسبوع الماضي، ولكن بمعدل إنتاج يومي مخفض.

«سلوفنافت» تبحث عن بدائل للنفط الروسي

يمثل قرار «سلوفنافت» بشراء النفط من دول مثل السعودية والنرويج وكازاخستان وليبيا خطوة استراتيجية لتجاوز الاعتماد على الإمدادات الروسية. هذا التغيير في مصادر التوريد ليس مجرد إجراء مؤقت، بل قد يشير إلى تحول أوسع في سياسات الطاقة في المنطقة.

كان خط أنابيب دروغبا، الذي ينقل النفط الروسي عبر أوكرانيا، قد توقف عن العمل منذ 27 يناير (كانون الثاني) الماضي. وقد تباينت الروايات حول سبب هذا التوقف، حيث صرحت أوكرانيا بأن الإغلاق جاء نتيجة لهجوم روسي على الخط، في حين اتهمت كل من المجر وسلوفاكيا كييف بتعمد حجب الإمدادات.

في ظل هذا الوضع، تقدمت سلوفاكيا والمجر بطلب إلى «المفوضية الأوروبية» لتطبيق قاعدة تسمح لهما بشراء النفط الروسي المنقول بحراً في حال تعذر نقله عبر خطوط الأنابيب. وقد صرح وزير الخارجية المجري بيتر سيارتو بهذا الشأن في بيان، الأربعاء، مما يدل على التنسيق بين البلدين لإيجاد حلول لأزمة الطاقة.

التحديات والآفاق المستقبلية

تواجه «سلوفنافت» تحديات لوجستية كبيرة في استلام النفط عبر ناقلات بحرية، حيث سيتم نقله إلى ميناء كرواتي. تتطلب هذه العملية تنسيقاً معقداً وتشغيل البنية التحتية اللازمة لضمان وصول النفط بكفاءة.

من المتوقع أن يؤدي عودة «سلوفنافت» للعمل بكامل طاقتها في أبريل إلى استقرار نسبي في إمدادات الوقود في سلوفاكيا. ومع ذلك، فإن الاعتماد على مصادر نفط متنوعة قد يجلب معه تقلبات في الأسعار وتكاليف نقل أعلى، مما يستدعي مراقبة دقيقة لتطورات السوق.

تأتي هذه التطورات في سياق أوسع للجهود الأوروبية لتأمين مصادر طاقة مستقرة وآمنة، وتقليل الاعتماد على مورد واحد، خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية الراهنة. قرار «سلوفنافت» بشراء النفط من السعودية والنرويج وكازاخستان وليبيا قد يكون مؤشراً أولياً على تغيرات هيكلية محتملة في سوق الطاقة على المدى الطويل.

من المرجح أن تركز الأنظار في الفترة القادمة على مدى نجاح «سلوفنافت» في تأمين الإمدادات المطلوبة، وعلى استجابة «المفوضية الأوروبية» للطلب المقدم من سلوفاكيا والمجر بشأن شراء النفط الروسي بحراً. كما ستكون تطورات خط أنابيب دروغبا وطبيعة العلاقة بين روسيا وأوكرانيا حاسمة في تحديد مستقبل إمدادات النفط إلى هذه الدول.

شاركها.