سقوط “معلم كامبريدج” الزائف: شهادة مزورة تنهي مسيرة تعليمية

شُطب معلم سابق في مدرسة خاصة من السجل النقابي بعدما تبين أنه قدم شهادات مزورة، بما في ذلك ادعاء حصوله على شهادة من جامعة كامبريدج، مما أدى إلى إنهاء مسيرته المهنية في التعليم. كان المعلم، نيكولاس مارتين (43 عاماً)، يعمل في مدرسة سانت إدوارد ببلدة شلتنهام منذ عام 2006، ووصل إلى منصب رئيس المرحلة الدراسية السادسة قبل أن تكشف تحقيقات عن تناقضات كبيرة في سيرته الذاتية.

بدأت القصة عندما أثار مارتين الشكوك خلال تقدمه لشغل منصب نائب مدير في عام 2025، حيث ذكر تاريخ ميلاد مختلف عن ذلك المسجل في طلباته السابقة. هذا التناقض دفع إدارة المدرسة إلى فتح تحقيق معمق في مؤهلاته وسجلاته المهنية، ليكتشفوا سلسلة من الادعاءات غير الصحيحة.

شهادة كامبريدج المزورة: اللبنة الأولى للسقوط

كان ادعاء حصول مارتين على شهادة الماجستير في التاريخ من جامعة كامبريدج أحد أبرز المغالطات التي كشفتها التحقيقات. قدم مارتين نسخة من شهادة زعم أنها صادرة عن الجامعة، قائلاً إن الشهادة الأصلية في المنزل وأنه “يحب التفاخر بها أمام أصدقائه”. إلا أن جامعة كامبريدج أكدت في رد رسمي أن الشهادة مزورة، وأن البرنامج الدراسي المذكور لم يُقدم من قبل الكلية التي ادعى أنها أصدرتها.

وبحسب ما استمعت إليه اللجنة التابعة لهيئة تنظيم التدريس، فإن مارتين يحمل بالفعل درجة علمية في التاريخ، لكنها من جامعة لانشستر، وهو ما كان قد سجله في طلب عام 2024. لكن ادعاء الانتماء إلى جامعة مرموقة مثل كامبريدج، الذي كان يفتخر به، شكل نقطة تحول حاسمة.

تهم أخرى غير نزيهة

لم تقتصر اكاذيب المعلم الزائف على الشهادات الأكاديمية، بل امتدت لتشمل خبراته المهنية. فقد ادعى في طلبه أنه كان يعمل موظفاً قضائياً بشكل دوري، مرة شهرياً تقريباً. إلا أن التحقيقات لم تسفر عن أي ذكر له في السجلات الرسمية لهيئة المحاكم ومحاكم العمل التابعة لجلالة الملك، مما يدحض هذا الادعاء أيضاً.

التناقض في تاريخ الميلاد: شرارة كشف الحقيقة

كان التناقض في تاريخ الميلاد بمثابة الشرارة الأولى التي أشعلت التحقيقات. عند التقدم لمنصب نائب المدير، ذكر مارتين أن تاريخ ميلاده هو 17 نوفمبر 1987، وهو ما يختلف بخمس سنوات عن تاريخ ميلاده المسجل في الطلب المقدم عام 2024. حاول مارتين في البداية تبرير ذلك بزعم أن شخصاً ما لم يقرأ خطه جيداً.

لكن عندما فُحص سجله الوظيفي، وُجد أن جواز سفره ورخصة قيادته يحملان تاريخ ميلاد عام 1982. استمر مارتين في الإصرار على عام 1987، مدعياً أن التباين سببه مشكلة قديمة تتعلق بجواز سفره. ومع ذلك، أكدت وثائق محدثة قدمها لاحقاً أن عام 1982 هو تاريخ ميلاده الصحيح.

تبعات قانونية وقرار نقابي

خلصت اللجنة التابعة لهيئة تنظيم التدريس، برئاسة مارك كافي، إلى أن سلوك مارتين كان “غير مطابق بدرجة كبيرة للمعايير المتوقعة من ممارسي هذه المهنة”، واصفةً “سوء السلوك بأنه خطير، إذ يتضمن تبني معلم سلوكاً غير نزيه”. خلال جلسة استماع في 29 يناير، اعترفت اللجنة بأن مارتين “أدرك خطورة هذا الأمر” وأنكرت وجود أي سوء سلوك سابق له خلال سنوات عمله في المدرسة، حيث كان يوصف بـ “المعلم الجيد” و”حسن معاملة الطلبة”.

ومع ذلك، اعتبرت اللجنة أن المساس بالثقة في مهنة التعليم يستلزم اتخاذ إجراء صارم. لهذا، تقرر منع مارتين من ممارسة مهنة التدريس بشكل نهائي، وهو قرار يهدف إلى الحفاظ على النزاهة والثقة في القطاع التعليمي. ويحق لمارتين الطعن على القرار وطلب مراجعة من لجنة مختصة بعد عامين.

نظرة نحو المستقبل

يبقى قرار المنع سارياً حتى تتم مراجعة قضيته من قبل لجنة الطعون بعد عامين. يشكل هذا الحادث تذكيراً بأهمية التحقق من صحة الشهادات والمؤهلات في جميع القطاعات، خاصة تلك التي تتعلق بتنشئة الأجيال. كما يسلط الضوء على الدور الحيوي لهيئات التنظيم المهني في ضمان الالتزام بالمعايير الأخلاقية والمهنية.

شاركها.