يسعى التلفزيون المصري، المعروف بمقرّه في “ماسبيرو”، إلى استعادة مكانته البارزة في السباق الرمضاني الدرامي بعد سنوات اتسمت بالتراجع. يأتي هذا المسعى بالتزامن مع عرض 8 مسلسلات مصرية جديدة لمنتجين محليين، وهي خطوة تُعد الأولى من نوعها منذ 15 عامًا، حيث استحوذت التلفزيونات المصرية على حقوق عرضها. بالتوازي مع هذه الجهود، تتزايد المطالبات بتعزيز دور قطاعات الإنتاج داخل “ماسبيرو” لاستعادة رونقه، خصوصًا في شهر رمضان، خاصة في ظل تعثر إنتاج مسلسل “حق ضايع” الذي كان مقررًا عرضه في الموسم الحالي.
«ماسبيرو» يسعى لاستعادة تألقه الرمضاني للموسم الجديد
من بين الأعمال التي ستبث على شاشات التلفزيون المصري، يبرز مسلسل “صحاب الأرض” بطولة منة شلبي وإياد نصار، وبمشاركة نخبة من الممثلين الفلسطينيين والأردنيين، مثل كامل الباشا وآدم بكري وتارا عبود. يتتبع المسلسل قصة طبيبة مصرية تسافر إلى غزة وسط اندلاع الحرب، ضمن قافلة إغاثة، لتتقاطع مع رجل فلسطيني يتخذ مسارًا شاقًا لإنقاذ ابن شقيقه خلال الصراع. العمل من تأليف عمار صبري ومحمد هشام عبية، ويحمل توقيع المخرج بيتر ميمي.
إلى جانب ذلك، يُعرض مسلسل “أولاد الراعي”، الذي يضم في بطولته ماجد المصري، خالد الصاوي، أحمد عيد، ونرمين الفقي، ومن إخراج محمود كامل. يقدم المسلسل إطارًا اجتماعيًا متشابكًا، مستعرضًا الصراعات على النفوذ والثروة بين ثلاثة أشقاء.
أما مسلسل “روج إسود”، فتقدم فيه رانيا يوسف، داليا مصطفى، ومي سليم، قصصاً درامية مستقلة مستوحاة من الواقع، تتناول تحديات تواجه النساء ضمن قضايا محاكم الأسرة. المسلسل من تأليف أيمن سليم وإخراج محمد عبد الرحمن حماقي.
يتناول مسلسل “المصيدة”، بطولة حنان مطاوع وخالد سليم وسلوى خطاب، قصة اقتحام بطلته لشبكة معقدة من الخداع والمطاردات. العمل من تأليف يحيى حمزة وإخراج مصطفى أبو سيف.
تدور أحداث مسلسل “السرايا الصفرا” لوفاء عامر وعمرو عبد الجليل ومنة عرفة، حول صراع بين سيدتين تتنافسان على قلب رجل واحد. المسلسل من تأليف حسين مصطفى محرم وإخراج جوزيف نبيل.
يقدم مسلسل “وصية جدو” بطولة بيومي فؤاد وحمزة العيلي وليلى عز العرب، وإخراج محمد الأنصاري، وصية جد تكشف عن أسرار ومفاجآت تطال العائلة. يلفت المسلسل الأنظار بمشاركته ممثلين من ذوي الاحتياجات الخاصة.
في إطار من التشويق والإثارة، يستعرض مسلسل “الضحايا” سلسلة من الوفيات الغامضة التي تطارد كل فرد يقترب من عالم “سلطان”. المسلسل بطولة صلاح عبد الله، ندى بسيوني، وميرنا وليد، وهو من تأليف وإخراج حاتم صلاح الدين.
يغوص مسلسل “قطر صغنطوط” في عالم الجريمة والإثارة، مع جريمة محورية تقود إلى شبكة معقدة من العلاقات. يضم المسلسل في بطولته محمد رجب، رنا رئيس، وأحمد بدير، وهو من كتابة محمد سمير مبروك وإخراج هاني حمدي.
مطالبات بتفعيل قطاعات الإنتاج التلفزيوني
أعربت المخرجة رباب حسين، صاحبة أعمال سابقة مع قطاعات الإنتاج بالتلفزيون المصري مثل “الليل وآخره” و”يا ورد مين يشتريك”، عن تطلعها لرؤية “ماسبيرو” يستعيد مكانته من خلال تقديم مسلسلات جديدة. شددت على أهمية عودة قطاعات الإنتاج، وعلى رأسها مدينة الإنتاج الإعلامي، لما تمتلكه من استوديوهات وقدرات إنتاجية.
صرحت رباب حسين لـ”الشرق الأوسط”: “يجب الاعتماد على منتجين جيدين، خاصة بعد توقف تصوير مسلسل (حق ضايع)، الذي كان من المفترض أن يشكل عودة لقطاع الإنتاج. تعثر منتجه شكل عقبة، وأتمنى أن يتدخل المجلس الأعلى للإعلام لاستكمال إنتاج العمل حفاظًا على سمعة (ماسبيرو) في أولى خطواته الإنتاجية الجديدة.”
تتفق معها الناقدة ناهد صلاح، مؤكدةً دعمها لفكرة تنوع جهات الإنتاج وعودة قطاعات التلفزيون المختلفة لاستئناف نشاطها. وأضافت لـ”الشرق الأوسط” أن هذا التنوع سيثري الساحة الدرامية ويخلق روافد مختلفة للمحتوى، بالإضافة إلى خلق منافسة إيجابية، مشيرة إلى ما كان يحدث سابقًا بتضافر 3 قطاعات لخدمة الهدف الإنتاجي الدرامي.
تؤكد ناهد صلاح أن عودة التلفزيون المصري للإنتاج يجب أن تكون مدعومة بإنتاج قوي وقادر على جذب المشاهد. وشددت على أن “ماسبيرو” عانى طويلاً سواء على المستوى الإنتاجي أو مدى تفاعله مع الجمهور. وذكرت أن أعماله الدرامية السابقة كانت تحدث تأثيرًا كبيرًا في الجمهور العربي، مستشهدةً بحالة خلو الشوارع وقت عرض مسلسلات مثل “ليالي الحلمية” و”الشهد والدموع” و”رأفت الهجان”، التي قدمت الشخصية المصرية بواقعية.
تترقب الأوساط الدرامية والمشاهدون نتائج هذه الجهود، خاصة فيما يتعلق بمسلسل “حق ضايع”، والذي قد يشكل الاختبار الحقيقي لقدرة “ماسبيرو” على استعادة مكانته الإنتاجية. يبقى المستقبل القريب هو الحكم على مدى نجاح هذه الخطوات في إعادة البريق للمنظومة الدرامية التلفزيونية المصرية.
