أكّد الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، خلال مشاركته في مؤتمر ميونيخ للأمن، على حق الفلسطينيين في تقرير المصير، مشدداً على ضرورة تحقيق الاستقرار في قطاع غزة والضفة الغربية كشرط أساسي لتحقيق هذا الحق. جاءت تصريحات الوزير في سياق مناقشات حول الأوضاع الإقليمية المتدهورة والتحديات التي تواجه النظام الدولي، مع التركيز بشكل خاص على الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

شارك الأمير فيصل في جلسة بعنوان: «نقطة التحول… النظام الدولي بين الإصلاح والانهيار»، إلى جانب مسؤولين كبار من كولومبيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. وناقش الوزير السعودي الانتهاكات المستمرة لوقف إطلاق النار في غزة، والتحديات التي تواجه وصول المساعدات الإنسانية، والفجوة بين الالتزامات السياسية والواقع الميداني، بالإضافة إلى التطورات المتعلقة بالنظام الدولي.

حق الفلسطينيين في تقرير المصير: رؤية المملكة العربية السعودية

أوضح الأمير فيصل أن المملكة العربية السعودية تنظر إلى القرار الأممي الخاص بتأسيس «مجلس السلام» كخطوة مهمة نحو تحقيق حق الفلسطينيين في تقرير المصير. وأشار إلى أن هذا الحق يمثل جزءاً أساسياً من أي حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية، مؤكداً على ضرورة شمولية أي معالجة للحقوق الفلسطينية لتشمل الفلسطينيين في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة.

وشدد الوزير على أهمية الحفاظ على وحدة غزة والضفة الغربية، معتبراً أن تحقيق الاستقرار في غزة هو شرط أساسي لضمان هذه الوحدة. وأضاف أن بناء الثقة بأن القطاع لم يعد يشكل تهديداً لجيرانه هو خطوة ضرورية للانتقال إلى معالجة قضية الحقوق الفلسطينية بشكل فعال.

تحديات إنسانية وسياسية في غزة

أعرب الأمير فيصل عن قلقه العميق إزاء استمرار الانتهاكات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة، مشيراً إلى أن الموت لا يزال مستمراً حتى خلال فترات التهدئة. وأكد أن وصول المساعدات الإنسانية إلى القطاع يمثل تحدياً رئيسياً، وأن هناك فجوة واضحة بين الالتزامات السياسية والواقع على الأرض.

ومع ذلك، لفت إلى أن الجهود مستمرة لمعالجة هذه القضايا، سواء من خلال متابعة انتهاكات وقف إطلاق النار أو من خلال فتح مسارات جديدة لوصول المساعدات الإنسانية. وأشار إلى أن تحقيق الاستقرار في غزة يتطلب جهداً يومياً ومتواصلاً.

تحولات النظام الدولي وتأثيرها على القضية الفلسطينية

بالإضافة إلى القضية الفلسطينية، ناقش الأمير فيصل التغيرات التي يشهدها النظام الدولي وتأثيرها على فعالية المؤسسات متعددة الأطراف. وأشار إلى أن النظام القائم تشكل في الأصل في سياق أزمات أوروبا، مما أدى إلى تركيز أوروبي أو عابر للأطلسي في هيكله.

وأوضح أن الواقع اليوم يعكس تفككاً متزايداً للنظام القائم على القواعد، مع تصاعد منطق «القوة تصنع الحق». ومع ذلك، أعرب عن تفاؤله بتصاعد النقاش حول فشل النظام الدولي في تحقيق أهدافه، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة تقود بعض الجهود لمعالجة أوجه القصور في هذا النظام.

دور أوروبا في إعادة تقييم النظام الدولي

وأشار الأمير فيصل إلى أن التحول الأهم يتمثل في النقاش الدائر داخل أوروبا نفسها، حيث كان هناك في السابق تمسك بالرمزية أكثر من الوقائع على الأرض. وأضاف أن هذا التحول في الخطاب يجعله أكثر تفاؤلاً مقارنة بالعام الماضي، نظراً إلى أن النقاشات تُجرى اليوم بدرجة أعلى من الصراحة والشفافية.

وأكد أن هذا التغيير في المقاربة قد يسمح بإجراء نقاشات جوهرية حول محرّكات النزاعات في مناطق مختلفة من العالم، وكيفية التخفيف منها بما يسمح بإنهاء تلك النزاعات، بما في ذلك الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

من المتوقع أن تستمر المملكة العربية السعودية في جهودها الدبلوماسية لتعزيز حق الفلسطينيين في تقرير المصير، والعمل مع الشركاء الدوليين لتحقيق الاستقرار في المنطقة. وستراقب المملكة عن كثب التطورات المتعلقة بالنظام الدولي، وتقييم تأثيرها على القضية الفلسطينية، مع التركيز على تحسين حياة الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية.

شاركها.