أطلقت شركة «غوغل» أداة جديدة تعتمد على الذكاء الاصطناعي تهدف إلى تسريع فهم الطفرات الجينية المسببة للأمراض. تأتي هذه الخطوة كجزء من جهود الشركة المتزايدة في مجال الرعاية الصحية، وتهدف إلى مساعدة الباحثين والأطباء في تشخيص الأمراض الوراثية وعلاجها بشكل أكثر فعالية. تم الإعلان عن الأداة في مؤتمر علمي عقد في مدينة سان فرانسيسكو بولاية كاليفورنيا في 16 مايو 2024.
الأداة الجديدة، والتي لم يتم الكشف عن اسمها الرسمي بعد، تستخدم نماذج لغوية كبيرة مدربة على كميات هائلة من البيانات الجينية والطبية. تتيح هذه النماذج تحليل التسلسلات الجينية المعقدة وتحديد الطفرات المحتملة المرتبطة بالأمراض المختلفة. تتوفر الأداة حاليًا لمجموعة محدودة من الباحثين في المؤسسات الأكاديمية والطبية الرائدة.
أهمية فهم الطفرات الجينية في الأمراض
تعتبر الطفرات الجينية السبب الجذري للعديد من الأمراض، بما في ذلك السرطان والأمراض النادرة والاضطرابات الوراثية. ومع ذلك، فإن تحديد الطفرات المسببة للأمراض وفهم تأثيرها على الجسم يمثل تحديًا كبيرًا. يتطلب ذلك تحليل كميات هائلة من البيانات الجينية، بالإضافة إلى خبرة متخصصة في علم الوراثة وعلم الأحياء الجزيئي.
التحديات التقليدية في تحليل الطفرات
تقليديًا، كان تحليل الطفرات الجينية عملية تستغرق وقتًا طويلاً وتعتمد على العمل اليدوي. كان على الباحثين فحص التسلسلات الجينية يدويًا، ومقارنتها بقواعد البيانات المعروفة، وتحديد الطفرات المحتملة. كانت هذه العملية عرضة للأخطاء وتستغرق أسابيع أو حتى أشهر لإكمالها.
بالإضافة إلى ذلك، فإن فهم تأثير الطفرات على وظيفة البروتين يمثل تحديًا آخر. يمكن أن تؤدي الطفرات إلى تغييرات في بنية البروتين أو وظيفته، مما قد يؤدي إلى ظهور المرض. يتطلب فهم هذه العلاقة المعقدة استخدام أدوات حاسوبية متطورة وتقنيات النمذجة الجزيئية.
كيف تعمل أداة «غوغل» الجديدة؟
تعتمد أداة «غوغل» على تقنيات التعلم العميق لتحليل التسلسلات الجينية وتحديد الطفرات المحتملة. تم تدريب النماذج اللغوية الكبيرة المستخدمة في الأداة على كميات هائلة من البيانات الجينية والطبية، بما في ذلك التسلسلات الجينية البشرية، والأبحاث العلمية المنشورة، والسجلات الطبية.
وبحسب ما ذكرته «غوغل»، يمكن للأداة تحديد الطفرات المسببة للأمراض بدقة أعلى بكثير من الطرق التقليدية. يمكنها أيضًا التنبؤ بتأثير الطفرات على وظيفة البروتين، مما يساعد الباحثين على فهم الآليات الجزيئية التي تؤدي إلى ظهور المرض. تستخدم الأداة أيضًا تقنيات علم الجينوم لتحليل البيانات بشكل شامل.
However, الأداة لا تقتصر على تحديد الطفرات المعروفة. يمكنها أيضًا اكتشاف الطفرات الجديدة التي لم يتم الإبلاغ عنها من قبل، مما يفتح آفاقًا جديدة للبحث العلمي. Meanwhile, تتيح الأداة للباحثين إجراء تحليل سريع وشامل للتسلسلات الجينية، مما يقلل بشكل كبير من الوقت والتكلفة اللازمين لتحديد الطفرات المسببة للأمراض.
تطبيقات الأداة الجديدة في مجال الرعاية الصحية
تتمتع أداة «غوغل» الجديدة بإمكانات هائلة في مجال الرعاية الصحية. يمكن استخدامها في مجموعة متنوعة من التطبيقات، بما في ذلك:
تشخيص الأمراض الوراثية
يمكن استخدام الأداة لتشخيص الأمراض الوراثية بدقة وسرعة أكبر. يمكنها تحليل التسلسل الجيني للمريض وتحديد الطفرات المسببة للمرض، مما يساعد الأطباء على تقديم التشخيص الصحيح في وقت مبكر. هذا التشخيص المبكر يمكن أن يؤدي إلى تحسين نتائج العلاج.
تطوير علاجات جديدة
يمكن استخدام الأداة لتحديد الأهداف الدوائية المحتملة. من خلال فهم الآليات الجزيئية التي تؤدي إلى ظهور المرض، يمكن للباحثين تطوير علاجات جديدة تستهدف هذه الآليات بشكل مباشر. يمكن أن يؤدي ذلك إلى تطوير علاجات أكثر فعالية وأقل آثارًا جانبية.
الطب الشخصي
يمكن استخدام الأداة لتخصيص العلاج للمرضى الأفراد. من خلال تحليل التسلسل الجيني للمريض، يمكن للأطباء تحديد العلاجات الأكثر فعالية بناءً على التركيب الجيني الفريد للمريض. يُعرف هذا النهج باسم الطب الشخصي أو الطب الدقيق.
In contrast, تعتبر الأداة خطوة مهمة نحو تحقيق إمكانات الطب الشخصي. يمكن أن تساعد الأطباء على اتخاذ قرارات علاجية أكثر استنارة، مما يؤدي إلى تحسين نتائج المرضى.
Additionally, تتعاون «غوغل» مع العديد من المؤسسات البحثية والطبية لتوسيع نطاق استخدام الأداة. تهدف الشركة إلى جعل الأداة متاحة لمزيد من الباحثين والأطباء في جميع أنحاء العالم. كما تعمل «غوغل» على تطوير ميزات جديدة للأداة، مثل القدرة على تحليل البيانات الجينية من مصادر متعددة.
The report indicates أن «غوغل» تخطط لإطلاق نسخة تجارية من الأداة في غضون عامين. ومع ذلك، لا يزال هناك العديد من التحديات التي يجب التغلب عليها قبل أن تصبح الأداة متاحة على نطاق واسع. تشمل هذه التحديات ضمان دقة الأداة وموثوقيتها، وحماية خصوصية بيانات المرضى، والتعامل مع القضايا الأخلاقية المتعلقة باستخدام الذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية. من المهم مراقبة التطورات التنظيمية المتعلقة بـ تحليل البيانات الحيوية.
