عقد المنتدى البرلماني المغربي الفرنسي اجتماعاته الدورية في الرباط، يومي 16 و 17 مايو 2024، لمناقشة قضايا الأمن ومكافحة الإرهاب، بالإضافة إلى تعزيز التعاون الثنائي في مجالات أخرى. تركزت المناقشات بشكل خاص على التحديات الأمنية المتزايدة في منطقة الساحل، والتهديدات التي تشكلها الجماعات المتطرفة، وسبل تعزيز التعاون الاستخباراتي بين البلدين. يهدف هذا اللقاء إلى تبادل الخبرات وتنسيق الجهود لمواجهة التحديات الأمنية المشتركة، وتعزيز الاستقرار الإقليمي.
شارك في الاجتماعات وفد برلماني فرنسي رفيع المستوى، برئاسة السيدة ياسمين بودي، رئيسة مجموعة الصداقة الفرنسية المغربية في مجلس الشيوخ الفرنسي، بالإضافة إلى أعضاء من مجلس النواب المغربي وممثلي مختلف الأجهزة الأمنية والاستخباراتية في كلا البلدين. تأتي هذه الاجتماعات في سياق العلاقات المتميزة التي تجمع بين المغرب وفرنسا، والتي تشمل التعاون الوثيق في مجال الأمن ومكافحة الإرهاب.
الأمن ومكافحة الإرهاب: محور النقاشات في المنتدى البرلماني
شكل موضوع الأمن ومكافحة الإرهاب جوهر المناقشات التي جرت خلال المنتدى البرلماني المغربي الفرنسي. ركزت الجلسات على تحليل التطورات الأخيرة في منطقة الساحل، حيث تشهد عدة دول تصاعدًا في نشاط الجماعات المتطرفة، مما يهدد الاستقرار الإقليمي. أشار المشاركون إلى ضرورة تبني استراتيجية شاملة لمواجهة هذه التحديات، تتضمن التعاون الأمني والاستخباراتي، بالإضافة إلى معالجة الأسباب الجذرية للإرهاب، مثل الفقر والتهميش.
التحديات الأمنية في منطقة الساحل
أكد المشاركون على أن منطقة الساحل تواجه تحديات أمنية معقدة، تتفاقم بسبب عوامل متعددة، بما في ذلك الصراعات الداخلية، والتدخلات الخارجية، وتغير المناخ. وفقًا لتقارير الأمم المتحدة، شهدت المنطقة ارتفاعًا ملحوظًا في عدد الهجمات الإرهابية خلال الأشهر الأخيرة، مما أدى إلى سقوط العديد من الضحايا المدنيين والعسكريين.
بالإضافة إلى ذلك، ناقش المنتدى التهديد المتزايد الذي تشكله الجماعات المتطرفة المنتشرة في المنطقة، مثل تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، وتنظيم الدولة الإسلامية في الصحراء الكبرى. أشار الخبراء إلى أن هذه الجماعات تستغل حالة عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي في المنطقة لتجنيد عناصر جديدة وتنفيذ هجمات إرهابية.
تعزيز التعاون الأمني والاستخباراتي
شدد المشاركون في المنتدى على أهمية تعزيز التعاون الأمني والاستخباراتي بين المغرب وفرنسا لمواجهة التهديدات الإرهابية المشتركة. تم الاتفاق على تبادل المعلومات الاستخباراتية بشكل منتظم، وتنسيق الجهود لمكافحة تمويل الإرهاب، وتدريب الكوادر الأمنية.
كما تم التأكيد على ضرورة تفعيل آليات التعاون القضائي لملاحقة الإرهابيين وتقديمهم إلى العدالة. أشار مسؤولون مغاربة إلى أن المغرب يمتلك خبرة واسعة في مجال مكافحة الإرهاب، وأنه على استعداد لمشاركة هذه الخبرة مع فرنسا والدول الأخرى.
بالإضافة إلى ذلك، تطرق المنتدى إلى موضوع الأمن السيبراني، حيث ناقش المشاركون التهديدات المتزايدة التي تشكلها الجرائم الإلكترونية والإرهاب السيبراني. تم الاتفاق على تعزيز التعاون في مجال الأمن السيبراني، وتبادل الخبرات في مجال حماية البنية التحتية الحيوية من الهجمات الإلكترونية.
ومع ذلك، أشار بعض المشاركين إلى أن التعاون الأمني والاستخباراتي بين المغرب وفرنسا يواجه بعض التحديات، مثل الاختلافات في الإجراءات القانونية والإدارية. واقترحوا إيجاد حلول لهذه التحديات لتسهيل تبادل المعلومات وتنسيق الجهود.
قضايا أخرى تمت مناقشتها
لم يقتصر المنتدى البرلماني على مناقشة قضايا الأمن ومكافحة الإرهاب، بل تطرق أيضًا إلى قضايا أخرى ذات أهمية مشتركة، مثل التعاون الاقتصادي، والتبادل الثقافي، والهجرة. تم التأكيد على أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية بين المغرب وفرنسا، وزيادة حجم الاستثمارات الفرنسية في المغرب.
بالإضافة إلى ذلك، ناقش المنتدى قضايا الهجرة غير الشرعية، حيث أكد المشاركون على ضرورة معالجة الأسباب الجذرية للهجرة، وتوفير فرص عمل للشباب في البلدان المصدرة للمهاجرين. كما تم التأكيد على أهمية احترام حقوق الإنسان للمهاجرين، وتوفير الحماية القانونية لهم.
وفيما يتعلق بالتبادل الثقافي، تم الاتفاق على تنظيم المزيد من الفعاليات الثقافية المشتركة، لتعزيز التفاهم المتبادل بين الشعبين المغربي والفرنسي. كما تم التأكيد على أهمية دعم تعلم اللغتين العربية والفرنسية في كلا البلدين.
التعاون القضائي في مجال مكافحة الجريمة المنظمة كان أيضًا موضوعًا رئيسيًا، حيث تم بحث سبل تعزيز تبادل الأدلة والمعلومات بين السلطات القضائية في البلدين.
في الختام، من المتوقع أن يقوم المنتدى البرلماني المغربي الفرنسي بإعداد تقرير مفصل حول نتائج الاجتماعات، وتقديمه إلى البرلمانين في كلا البلدين. سيتم بعد ذلك مناقشة التقرير في اللجان البرلمانية المعنية، واتخاذ الإجراءات اللازمة لتنفيذ التوصيات الواردة فيه. يبقى من المبكر تحديد الجدول الزمني لتنفيذ هذه التوصيات، ولكن من المتوقع أن يتم ذلك خلال الأشهر القليلة القادمة. يجب مراقبة التطورات السياسية والأمنية في منطقة الساحل، وتقييم تأثيرها على التعاون الأمني بين المغرب وفرنسا.
