تشهد اليمن حراكاً سياسياً ودبلوماسياً متزايداً، مع تركيز من مجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية على تعزيز الأمن والاستقرار الاقتصادي، وتوطيد الشراكات الدولية. وتبرز محافظة حضرموت كنموذج للاستقرار النسبي وجهود حماية الأمن الوطني، وتأمين الممرات البحرية، ودعم التنمية المستدامة. وتأتي هذه الجهود في ظل سعي الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن في البلاد، وهو محور أساسي في استعادة مؤسسات الدولة وتحقيق الاستقرار على المدى الطويل.

وفي هذا السياق، عقد عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ حضرموت، سالم أحمد الخنبشي، سلسلة اجتماعات مع مسؤولين دوليين وشخصيات يمنية لمناقشة مستجدات الأوضاع في المحافظة والسبل الكفيلة بتعزيز الاستقرار. وشملت هذه الاجتماعات لقاءً مع سفير الولايات المتحدة لدى اليمن، ستيفن فاغن، حيث تم بحث التطورات الأمنية والعسكرية وجهود حماية السواحل اليمنية.

تعزيز الأمن والشراكات الدولية في حضرموت

ناقش الخنبشي والسفير فاغن الدور الحيوي الذي تلعبه قوات خفر السواحل وقوات مكافحة التهريب في التصدي لعمليات التهريب ومواجهة الجماعات الإرهابية، وذلك بهدف الحفاظ على أمن حضرموت وحماية الممرات البحرية الدولية. وأكد الجانبان على أهمية تعزيز قدرات هذه القوات من خلال برامج التدريب والدعم الفني، وتطوير آليات التنسيق المشترك مع الشركاء الدوليين.

وشدد الخنبشي على حرص السلطة المحلية ومجلس القيادة الرئاسي على ترسيخ الشراكة مع المجتمع الدولي، معتبراً أن أمن حضرموت جزء لا يتجزأ من أمن اليمن والمنطقة. وأضاف أن مواجهة التحديات الأمنية تتطلب تعاوناً دولياً فعالاً، خاصة في ظل التهديدات العابرة للحدود. ووفقاً لمصادر إعلامية، فقد أشاد السفير فاغن بالجهود التي تبذلها السلطة المحلية في حضرموت، مؤكداً استمرار دعم بلاده للحكومة اليمنية والسلطة المحلية في مجال الأمن.

تنظيم وتسليم المعسكرات

أطلع الخنبشي السفير الأميركي على الإجراءات المتخذة لتنظيم وتسليم المعسكرات ضمن إطار مؤسسات الدولة، وهي خطوة تهدف إلى تعزيز سيادة القانون وإنهاء التداخل العسكري وترسيخ العمل المؤسسي. وتأتي هذه الإجراءات في إطار جهود الحكومة اليمنية لتوحيد المؤسسات الأمنية وتعزيز سلطة الدولة على كامل الأراضي اليمنية.

وفي سياق متوازٍ، عقد الخنبشي لقاءً موسعاً مع عدد من الشخصيات السياسية والاجتماعية من أبناء حضرموت، لمناقشة أوضاع المحافظة واستحقاقات المرحلة المقبلة. وأكد على أهمية توحيد الجهود وتكامل الأدوار بين مختلف المكونات الحضرمية، بما يعزز الاستقرار ويحافظ على خصوصية المحافظة.

الوضع الاقتصادي والتعاون المصرفي

على الصعيد الاقتصادي، أكد الخنبشي على الدور المحوري الذي يضطلع به البنك المركزي اليمني والبنوك الوطنية في المرحلة الحالية. وشدد على ضرورة توحيد الجهود لتعزيز الثقة بالقطاع المصرفي وتحقيق الاستقرار الاقتصادي وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين. وتأتي هذه الجهود في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها اليمن، بما في ذلك ارتفاع معدلات التضخم وانخفاض قيمة العملة المحلية.

وعقد الخنبشي لقاءً مع محافظ البنك المركزي اليمني، أحمد غالب المعبقي، والقائم بأعمال رئيس مجلس إدارة بنك التسليف التعاوني والزراعي، لمناقشة سبل تعزيز العمل المصرفي وتفعيل دور البنوك الوطنية في دعم الاقتصاد. كما تم التأكيد على ضرورة ضبط الإيرادات العامة وتحسين عمليات التوريد إلى الحسابات الرسمية، بما يضمن الشفافية والانضباط المالي.

وفي سياق منفصل، بحث رئيس الوزراء اليمني، شائع الزنداني، مع المدير الإقليمي للبنك الدولي أولويات الحكومة في المرحلة الراهنة، خاصة في مجالات الإصلاحات الاقتصادية والمالية وبناء القدرات المؤسسية. وأكد الزنداني على حرص الحكومة على تعزيز الشراكة مع البنك الدولي، بوصفه أحد أبرز داعمي اليمن.

من المتوقع أن تستمر الحكومة اليمنية في جهودها لتعزيز الأمن والاستقرار الاقتصادي، وتوطيد الشراكات الدولية. وتشمل الخطوات القادمة استكمال الإجراءات المتعلقة بتنظيم وتسليم المعسكرات، وتنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والمالية، والعمل على تحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين. ومع ذلك، لا تزال هناك تحديات كبيرة تواجه اليمن، بما في ذلك استمرار الصراع وتدهور الأوضاع الإنسانية، مما يتطلب جهوداً متواصلة من الحكومة والمجتمع الدولي لمعالجة هذه التحديات وتحقيق الاستقرار على المدى الطويل.

شاركها.