أصدرت محكمة أبوظبي التجارية حكمًا ملزمًا لشركة تنظيف الأثاث بدفع تعويض قدره 10 آلاف درهم لإمرأة، وذلك بسبب تلف أريكتها نتيجة استخدام مواد تنظيف غير مناسبة. يأتي هذا الحكم في إطار سعي المحاكم لحماية حقوق المستهلك وضمان جودة الخدمات المقدمة، ويؤكد على مسؤولية الشركات عن الأضرار الناجمة عن إهمالها أو سوء تنفيذ خدماتها. ويشكل هذا الحكم سابقة قضائية مهمة في مجال حماية حقوق المستهلك في دولة الإمارات العربية المتحدة.
تعود تفاصيل القضية إلى شكوى تقدمت بها مواطنة ضد شركة متخصصة في تنظيف المفروشات، بعد أن تسببت الشركة في إتلاف قماش أريكتها أثناء عملية التنظيف. وقد طالبت المدعية بتعويض شامل يغطي قيمة الأريكة التالفة، بالإضافة إلى تعويض مادي ومعنوي عن الضرر الذي لحق بها.
مسؤولية شركات تنظيف الأثاث عن الأضرار
أكدت المحكمة في حيثيات حكمها أن الشركة المدعى عليها تتحمل مسؤولية كاملة عن الأضرار التي لحقت بالأريكة، مشيرة إلى أن استخدام مواد تنظيف غير صالحة أدى بشكل مباشر إلى تلف القماش. وبحسب قانون المعاملات المدنية، فإن كل ضرر يلحق بالغير يلزم فاعله بالضمان، حتى لو لم يكن هناك تقصير مباشر.
وأضافت المحكمة أن الشركة لم تبذل العناية اللازمة قبل البدء في عملية التنظيف، حيث لم يتم التأكد من نوع القماش وملاءمة المواد المستخدمة له. كما أشارت إلى أن الشركة عرضت في البداية إصلاح الأريكة، ثم تراجعت عن ذلك، مما زاد من معاناة المدعية.
مطالبات المدعية والردود
في بداية الدعوى، طالبت المدعية بتعويض قدره 10 آلاف درهم، شاملة قيمة الأريكة والفائدة القانونية، بالإضافة إلى الرسوم والمصروفات القضائية. وقدمت صورًا لمحادثات بينها وبين الشركة، وفاتورة بقيمة 4375 درهمًا للأريكة.
في المقابل، دافعت الشركة عن نفسها بأنها بذلت قصارى جهدها لإزالة البقع، وأنها لم تتمكن من إزالتها بشكل كامل. كما ادعت أن المدعية بالغت في المطالبة بالتعويض، وأن سعر الأريكة لا يتجاوز 2000 درهم. إلا أن المحكمة رفضت هذه الادعاءات، معتبرة أن الشركة تتحمل مسؤولية الضرر بغض النظر عن قيمة الأريكة.
أهمية حماية حقوق المستهلك
يأتي هذا الحكم في سياق اهتمام متزايد بحماية حقوق المستهلك في دولة الإمارات العربية المتحدة. وتسعى الجهات الحكومية إلى ضمان حصول المستهلكين على خدمات عالية الجودة، وحمايتهم من الممارسات التجارية غير العادلة. وتعتبر قضايا الخدمات المنزلية من بين القضايا التي تحظى باهتمام خاص، نظرًا لانتشارها وتأثيرها المباشر على حياة الأفراد.
بالإضافة إلى ذلك، تشدد المحكمة على أهمية الالتزام بالمعايير المهنية في تقديم الخدمات، وتجنب استخدام مواد قد تضر بممتلكات العملاء. ويجب على الشركات التأكد من مؤهلات موظفيها، وتدريبهم على استخدام المواد المناسبة لكل نوع من أنواع الأثاث والمفروشات.
من الجانب القانوني، يمثل هذا الحكم تأكيدًا على مبدأ المسؤولية التقصيرية، والذي يلزم الشركات بتعويض الأضرار الناجمة عن أفعالها أو إهمالها. ويشجع هذا المبدأ الشركات على توخي الحذر في تقديم خدماتها، والالتزام بأعلى معايير الجودة والسلامة.
من المتوقع أن يستأنف محامي الشركة المدعى عليها الحكم أمام محكمة الاستئناف، في محاولة لتقليل مبلغ التعويض أو إلغائه. وستنظر المحكمة في الأدلة المقدمة من الطرفين، وستصدر حكمًا نهائيًا في القضية. ويترقب المراقبون القانونيون هذا الحكم، لما له من أهمية في تحديد معايير المسؤولية في قضايا خدمات التنظيف.
