أعلنت فرنسا دعمها لمقترح تصنيف “الحرس الثوري” الإيراني كمنظمة إرهابية من قبل الاتحاد الأوروبي، وذلك في رد فعل على ما وصفته بالقمع العنيف للاحتجاجات الشعبية في إيران. يأتي هذا الإعلان في ظل تصاعد الدعوات الدولية لاتخاذ إجراءات ضد المسؤولين عن قمع المتظاهرين الإيرانيين، وتصاعد التوترات بين طهران والدول الغربية.
فرنسا تدعم تصنيف “الحرس الثوري” وتنوي فرض عقوبات جديدة
صرح وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو عبر منصة “إكس” بأن “القمع غير المسبوق للانتفاضة السلمية للشعب الإيراني لا يمكن أن يمر دون رد”. وأشاد بشجاعة المتظاهرين الإيرانيين، مؤكداً على أن تضحياتهم لن تذهب سدى. وتتضمن الرد الفرنسي المباشر خططاً لفرض عقوبات على المسؤولين الإيرانيين المتورطين في انتهاكات حقوق الإنسان.
تشمل العقوبات المقترحة حظر دخول المسؤولين الإيرانيين إلى الأراضي الأوروبية وتجميد أصولهم المالية الموجودة داخل الاتحاد الأوروبي، وفقاً لتصريحات بارو. ويأتي هذا بالتزامن مع جهود دبلوماسية مكثفة للتوصل إلى توافق أوروبي حول إدراج “الحرس الثوري” بشكل رسمي على قائمة المنظمات الإرهابية.
دعوات أوروبية متزايدة للضغط على طهران
انضمت رئيسة البرلمان الأوروبي روبرتا ميتسولا إلى الدعوات المتزايدة لتصنيف “الحرس الثوري” كمنظمة إرهابية، واصفةً إياه بأنه “واجب أخلاقي” وليس مجرد خطوة رمزية. وأكدت ميتسولا أن هذا القرار له آثار حقيقية ويتجاوز مجرد الدلالة السياسية، مشيرة إلى أن الملايين من الإيرانيين يتطلعون إلى أوروبا للوقوف إلى جانبهم في وجه القمع.
وأشارت ميتسولا إلى أن آلاف القتلى الذين سقطوا خلال الاحتجاجات يستحقون العدالة، ودعت إلى عدم توفير أي ملاذ آمن للمسؤولين عن القمع. هذا التوجه يعكس قلقاً أوروبياً عميقاً بشأن الأوضاع الحقوقية في إيران وتأثير ذلك على الأمن الإقليمي.
ومع ذلك، تشير مصادر دبلوماسية في بروكسل إلى أن التوصل إلى إجماع كامل بين الدول الأعضاء الـ27 بشأن تصنيف “الحرس الثوري” قد يكون صعباً. وبينما تستعد الدول لفرض عقوبات على قيادات بارزة في “الحرس الثوري”، فإن مسألة التصنيف كمنظمة إرهابية لا تزال قيد النقاش.
تصاعدت ردود الأفعال الإيرانية على هذه التطورات، حيث حذرت طهران من “عواقب مدمرة” في حال أقدم الاتحاد الأوروبي على تصنيف “الحرس الثوري” كمنظمة إرهابية. وقالت وكالة “إرنا” الرسمية إن إيران استدعت السفير الإيطالي للاحتجاج على مقترح بلاده إدراج “الحرس الثوري” في القائمة الأوروبية للمنظمات الإرهابية، واعتبرت هذه الخطوة “غير مسؤولة”.
وكان وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني قد أعلن عن نيته اقتراح إدراج “الحرس الثوري” في القائمة السوداء للاتحاد الأوروبي خلال اجتماع الخميس القادم. وأشار إلى أن الخسائر في الأرواح بين المدنيين خلال الاحتجاجات تستدعي رداً “واضحاً وحاسماً”. يأتي هذا المقترح في سياق جهود إيطالية لزيادة الضغط على إيران وحثها على احترام حقوق الإنسان.
الخلافات حول هذا الموضوع تعكس التحديات التي تواجه السياسة الأوروبية تجاه إيران. بينما تسعى بعض الدول إلى تبني موقف أكثر صرامة، تخشى دول أخرى من أن يؤدي التصعيد إلى المزيد من زعزعة الاستقرار في المنطقة وتعقيد جهود إحياء الاتفاق النووي الإيراني. (الاحتجاجات الإيرانية، الاتفاق النووي، أمن إقليمي)
الخطوة التالية المتوقعة هي اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي يوم الخميس لمناقشة العقوبات المحتملة على إيران وتقييم فرص التوصل إلى توافق بشأن تصنيف “الحرس الثوري” كمنظمة إرهابية. ويتوقع أن تكون المناقشات حادة ومستفيضة، نظراً لوجود وجهات نظر متباينة بين الدول الأعضاء. من المهم مراقبة موقف الدول الرئيسية مثل ألمانيا وإسبانيا، حيث أن تحركهم يمكن أن يؤثر بشكل كبير على نتيجة التصويت.
