أيد مجلس الأمن الدولي، الثلاثاء، قرار إنهاء مهمة الأمم المتحدة لدعم وقف إطلاق النار في مدينة الحديدة اليمنية، بعد سنوات من عمل البعثة في ظل تحديات متزايدة. ويعتبر هذا القرار خطوة مهمة في سياق الصراع اليمني المستمر، ويأتي في أعقاب تقييم للأمم المتحدة حول فعالية بعثة “أونمها” في تحقيق أهدافها الأصلية في مدينة الحديدة. وصوت 13 عضواً لصالح القرار بينما امتنعت روسيا والصين عن التصويت.
إنهاء مهمة الأمم المتحدة في الحديدة: نظرة على التطورات
جاء قرار إنهاء عمل بعثة الأمم المتحدة في الحديدة، المعروفة اختصاراً باسم “أونمها”، بعد تدهور الأوضاع الأمنية واحتجاز موظفي الأمم المتحدة بشكل متكرر من قبل جماعة الحوثي. وقد تأسست البعثة في عام 2019 بموجب قرار من مجلس الأمن، بهدف الإشراف على تنفيذ اتفاق الحديدة الذي تم التوصل إليه في مفاوضات ستوكهولم، والذي كان يهدف إلى نزع السلاح من المدينة واستبعاد القوات المسلحة من الموانئ الرئيسية.
تحديات عمل البعثة
على الرغم من الجهود التي بذلتها البعثة، واجهت تحديات كبيرة في تنفيذ مهامها، أبرزها عدم تعاون الحوثيين بشكل كامل، وتعرض موظفي الأمم المتحدة للاعتقالات والتهديدات. وذكرت نائبة السفير الأميركي لدى مجلس الأمن تامي بروس، أن “تعنت الحوثيين” أدى إلى إفراغ المهمة من جدواها.
ومنذ عام 2021، شهدت البعثة سلسلة من الاعتقالات والاختطافات لموظفيها من قبل الحوثيين، مما أعاق عملها بشكل كبير. ولا يزال بعض هؤلاء الموظفين محتجزين حتى الآن، وهو ما أثار قلقاً بالغاً لدى الأمم المتحدة والمجتمع الدولي.
الوضع الإنساني في اليمن
يأتي هذا القرار في ظل أزمة إنسانية حادة في اليمن، حيث يعاني الملايين من نقص الغذاء والدواء والخدمات الأساسية. اليمن يواجه بالفعل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، وتتفاقم الأوضاع مع استمرار النزاع وتراجع الدعم الدولي.
وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن أكثر من 20 مليون يمني بحاجة إلى مساعدة إنسانية عاجلة. النزاع اليمني، الذي دخل عامه الثامن، أدى إلى تدمير البنية التحتية وتهجير الملايين من منازلهم.
موقف الأطراف اليمنية
تتألف الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً من أطراف معارضة للحوثيين، الذين أطاحوا بها من العاصمة صنعاء عام 2014. وتدعم السعودية ودول أخرى الحكومة اليمنية. في المقابل، يسيطر الحوثيون على معظم شمال البلاد، بما في ذلك مدينة الحديدة، ويتلقون دعماً من إيران.
وصفت الممثلة الدنماركية كريستينا ماركوس لاسن بعثة الأمم المتحدة في الحديدة بأنها “قوة استقرار حيوية” ساهمت في “ردع ومنع عودة الصراع الشامل”. ومع ذلك، أشارت إلى أن “ديناميكيات النزاع تطورت” وأن “بيئة العمل تقلصت بشكل ملحوظ”.
ويتطلب القرار الذي تم تبنيه من الأمين العام للأمم المتحدة إعداد خطة انتقال وتصفية للبعثة، بالتشاور مع الأطراف اليمنية. ومن المقرر أن يتم إنهاء عمل البعثة في غضون شهرين.
من المتوقع أن تركز الأمم المتحدة، بعد إنهاء مهمة “أونمها”، على دعم جهود السلام الشاملة في اليمن، وتقديم المساعدة الإنسانية للمتضررين من النزاع. ويظل مستقبل المفاوضات اليمنية غير واضح، مع استمرار الخلافات بين الأطراف المتنازعة.
وتشير التوقعات إلى أن الأوضاع في اليمن قد تتفاقم في عام 2026، حيث يتوقع اليمنيون صعوبة أكبر في الحصول على الغذاء مع انخفاض المساعدات الدولية. وسيتطلب ذلك جهوداً مكثفة من المجتمع الدولي لتجنب كارثة إنسانية أكبر.
