كشف دراسة حديثة أن ثقة أولياء الأمور في المدارس الخاصة تتأثر بشكل كبير بالمبالغات الإعلانية، حيث أبدت الغالبية العظمى منهم تفضيلًا للمؤسسات التعليمية ذات السجل التاريخي الموثوق. تأتي هذه النتائج في ظل اهتمام متزايد بجودة التعليم والاستقرار الإداري، مما يشير إلى تحول في معايير اختيار المدارس الخاصة في دولة الإمارات العربية المتحدة.

وأظهرت الدراسة، التي أجرتها مجموعة “سكولرز التعليمية الدولية” وشملت 400 من الآباء والأمهات، أن 91٪ من أولياء الأمور يقلّصون ثقتهم في المدارس التي تلجأ إلى المبالغة في عروضها الإعلانية، بينما يرفض 88٪ منهم تسجيل أبنائهم في أي مدرسة جديدة لا تمتلك تاريخًا تعليميًا واضحًا وموثوقًا. هذه الأرقام تعكس وعيًا متزايدًا بأهمية المصداقية والشفافية في القطاع التعليمي.

تزايد أهمية المصداقية في اختيار المدارس الخاصة

تُظهر نتائج الدراسة تغيرًا ملحوظًا في سلوكيات أولياء الأمور عند البحث عن أفضل الخيارات التعليمية لأبنائهم. لم تعد الحملات التسويقية الضخمة والشعارات البراقة كافية لجذب انتباه الأسر، بل أصبح التركيز الرئيسي على النتائج الفعلية وجودة التعليم والاستقرار الإداري للمدرسة. ويتراوح متوسط الرسوم السنوية التي يدفعها أولياء الأمور للمدارس الخاصة بين 45 و 65 ألف درهم، مع تركيزهم على الحصول على قيمة حقيقية مقابل هذه التكلفة.

ويعتبر أولياء الأمور التقدم الأكاديمي (37%) وجودة التدريس الواضحة (34%) واستقرار الكادر التعليمي والإداري (34%) من أهم مؤشرات القيمة التي يبحثون عنها في المدارس. وبالتالي، فإن المدارس التي تستطيع إثبات هذه الجوانب بشكل فعال هي الأكثر جاذبية لأولياء الأمور.

مخاوف من الاعتماد المفرط على التكنولوجيا

على الرغم من أهمية التكنولوجيا في العملية التعليمية، أعرب 88٪ من أولياء الأمور عن مخاوفهم من الاعتماد المفرط عليها على حساب التعليم الإنساني المباشر والتفاعل الاجتماعي للطلاب. ويؤكدون أن التكنولوجيا يجب أن تُستخدم كأداة مساعدة لتعزيز التعليم، وليس كبديل للمعلم والرقابة التربوية. في المقابل، أبدى نسبة ضئيلة فقط (13%) رغبتهم في تخصيص التعليم بشكل كامل باستخدام الذكاء الاصطناعي أو الأنظمة الرقمية.

الحفاظ على الهوية الثقافية والانتماء

بالإضافة إلى الجودة الأكاديمية، يولي أولياء الأمور أهمية كبيرة للحفاظ على الهوية الثقافية وتعزيز روح الانتماء لدى أبنائهم. وأكد 82٪ منهم أنهم يضعون هذه القيم في صدارة أولوياتهم عند اختيار المدرسة، مشددين على ضرورة أن تساهم المدرسة في ترسيخ الإرث الثقافي مع إعداد الطلاب لمواجهة تحديات عالم متغير. هذا التوجه يعكس الجهود الوطنية لدمج القيم الوطنية في البيئة التعليمية.

ويتضح من الدراسة أن المدارس التي تتبع المناهج البريطانية لا تزال الخيار المفضل لدى غالبية أولياء الأمور، حيث يرى 75٪ منهم أنها توفر بيئة تعليمية منظمة وموثوقة. ويرجع ذلك إلى تركيز هذه المدارس على الأسس التعليمية الأساسية (73%) وإعداد الطلاب بشكل فعال للمراحل الجامعية المستقبلية (69%).

وصرحت سارة محمد، إحدى أولياء الأمور، أن عملية اختيار المدرسة لم تعد تعتمد على الإعلانات أو الشعارات البراقة، بل على الثقة والنتائج الملموسة. وأضافت: “أبحث عن مدرسة أثق بها، وأعلم أن أبنائي سيحصلون على تعليم جيد ومستقر، وسجل المدرسة وخبرتها العملية هما الأهم بالنسبة لي”. وبالمثل، أكد علي حسن، وهو معلم، على أهمية التوازن بين التكنولوجيا والتعليم الإنساني، مشيرًا إلى أن الأسر تولي اهتمامًا كبيرًا بتفاعل الطلاب مع المعلمين والدعم المستمر الذي يحصلون عليه.

أكدت أبارنا فيرما، رئيسة مجلس إدارة مجموعة “سكولرز التعليمية الدولية”، على أهمية الإصغاء إلى احتياجات أولياء الأمور وتطلعاتهم. وأضافت: “نحن ندرك أن أولياء الأمور يبحثون عن الوضوح والمصداقية والقيادة الحاضرة، بالإضافة إلى الطمأنينة التي توفرها الاستمرارية في العملية التعليمية”.

واختتم كايل نوت، المدير المؤسس لمدرسة “سكولرز”، حديثه بالقول إن أولياء الأمور يركزون بشكل متزايد على النتائج الملموسة وجودة التعليم. وشدد على أهمية توفير بيئة أكاديمية منظمة ومستقرة، تحافظ على الهوية الثقافية والانتماء، وتوازن بين التعليم الإنساني واستخدام التكنولوجيا.

من المتوقع أن يستمر هذا التوجه نحو التركيز على المصداقية والشفافية في قطاع التعليم الخاص، مما سيؤدي إلى زيادة المنافسة بين المدارس وتطوير الخدمات التعليمية بشكل عام. ستكون المدارس التي تستطيع بناء علاقات قوية مع أولياء الأمور وتقديم نتائج ملموسة هي الأكثر نجاحًا في المستقبل. وتبقى متابعة تطورات المناهج الدراسية والتقنيات التعليمية الجديدة أمرًا ضروريًا لضمان تقديم أفضل الخدمات للطلاب.

شاركها.