يتعامل الملايين من الأشخاص يوميًا مع ميزة “نظرة عامة على الذكاء الاصطناعي” (AI Overviews) من جوجل، والتي تقدم ملخصات للإجابات على استفساراتهم البحثية. أظهرت دراسة حديثة نمطًا مثيرًا للقلق: عند البحث عن معلومات تتعلق بالصحة، يبدو أن جوجل تعتمد بشكل ملحوظ على مقاطع الفيديو من موقع “يوتيوب” أكثر من اعتمادها على المواقع الطبية الموثوقة، مما يثير تساؤلات حول دقة ومصداقية المعلومات المقدمة.
هل يعتمد الذكاء الاصطناعي في جوجل على مصادر موثوقة للنصائح الصحية؟
أثارت ميزة “نظرة عامة على الذكاء الاصطناعي” جدلاً منذ إطلاقها، حيث اشتُبعت بتقارير عن إجابات غير منطقية ودعاوى قضائية تزعم الإضرار بحركة المرور إلى المواقع الإخبارية. ومع ذلك، ظهرت مخاوف جديدة بعد تحقيق لصحيفة “الغارديان” أفاد بميل الأداة لتقديم إرشادات صحية مضللة وربما خطيرة. نفت جوجل هذه الادعاءات في البداية، لكن دراسة جديدة أجرتها شركة “SE Ranking” أضافت وقودًا للنار.
كشفت دراسة “SE Ranking” أن نظام “AI Overviews” يستشهد بمقاطع فيديو “يوتيوب” أكثر من ضعف إلى ثلاثة أضعاف المواقع الطبية الموثوقة عند البحث عن معلومات صحية. تم تحليل أكثر من 50 ألف عملية بحث متعلقة بالصحة قام بها مستخدمون ألمان – الذين اختيروا بسبب نظام الرعاية الصحية الصارم في ألمانيا – لفهم كيفية جمع الميزة للمعلومات الصحية.
مصادر المعلومات ووزنها
أظهرت نتائج التحليل أن 34% فقط من نتائج “نظرة عامة على الذكاء الاصطناعي” جاءت من “مصادر طبية موثوقة” مثل المؤسسات الطبية الحكومية والمجلات الأكاديمية. بينما جاءت النسبة المتبقية البالغة 66% من “مصادر عامة أو غير متخصصة” مثل المواقع التجارية والمدونات. كان “يوتيوب” المصدر الرئيسي للاستشهادات المتعلقة بالصحة، حيث استحوذ على 4.43% من جميع الاستشهادات، متجاوزًا بشكل كبير مواقع مثل (netdoktor.de) وأدلة MSD الطبية.
يثير هذا الاعتماد على “يوتيوب” قلقًا كبيرًا، إذ أن المنصة ليست ناشراً طبياً بالمعنى التقليدي، بل هي منصة فيديو مفتوحة حيث يمكن لأي شخص تحميل محتوى. يشمل ذلك الأطباء المعتمدين والمستشفيات، ولكن أيضًا المؤثرين في مجال الصحة ومدربي الحياة وأفرادًا بدون أي خلفية طبية. من وجهة نظر الذكاء الاصطناعي، قد لا يكون هناك تمييز بين هذه المصادر المختلفة.
رد فعل جوجل على نتائج الدراسة
نفت جوجل نتائج دراسة “SE Ranking” في بيانٍ لـ “فاست كومباني”، مؤكدةً أن تعريف الدراسة للمصادر “الموثوقة” كان “معيبًا ومبسطًا للغاية”. وأوضحت الشركة أن تجميعها للمصادر الأقل موثوقية يشمل مواقع تجارية ومدونات متنوعة، وهذا يتجاهل أن المقالات التي يكتبها خبراء على هذه المدونات قد تكون ذات جودة عالية.
أشارت جوجل أيضًا إلى أن تحليلًا دقيقًا لأعلى 10 مواقع إلكترونية استشهادًا في التقرير يظهر أن غالبية هذه المواقع عبارة عن مصادر معلومات موثوقة، وهو ما يتناقض مع الاستنتاج العام للتقرير. علاوة على ذلك، أكدت الشركة أن تقارير الذكاء الاصطناعي تستشهد بمحتوى خبراء من قنوات “يوتيوب” التابعة للمستشفيات والعيادات والمؤسسات الصحية.
تقييم محتوى يوتيوب الصحي
وفقًا لنتائج الدراسة نفسها، فإن 24 من أصل 25 مقطع فيديو الأكثر استشهادًا على “يوتيوب” جاءت من قنوات طبية. ومع ذلك، يقترح باحثو “SE Ranking” أن هذه المقاطع تمثل جزءًا صغيرًا فقط من المحتوى المرتبط بالاستعلامات الصحية والذي يعرضه الذكاء الاصطناعي. أصر متحدث باسم جوجل على أن “الادعاء بأن تقارير الذكاء الاصطناعي تقدم معلومات غير موثوقة يدحضه التقرير نفسه، حيث تظهر البيانات أن المواقع الأكثر استشهادًا هي مصادر موثوقة.”
تكمن المشكلة في أن الذكاء الاصطناعي يرى جميع المحتوى على أنه بيانات متساوية، ولا يمتلك القدرة على التمييز بشكل كامل بين المعلومات الطبية الموثوقة والمحتوى غير الدقيق أو المضلل. قد يؤدي ذلك إلى تجميع وتلخيص معلومات من مصادر غير مناسبة، مما يؤدي إلى إجابات غير دقيقة أو حتى ضارة.
من الواضح أن جوجل تواجه تحديًا كبيرًا في ضمان دقة وموثوقية المعلومات الصحية التي تقدمها ميزة “نظرة عامة على الذكاء الاصطناعي”. من المتوقع أن تستمر الشركة في تطوير خوارزمياتها وتحسين قدرتها على تقييم مصادر المعلومات وتحديد المصادر الموثوقة. يجب على المستخدمين أيضًا توخي الحذر عند الاعتماد على المعلومات الصحية التي يقدمها الذكاء الاصطناعي، والتحقق منها دائمًا من مصادر طبية موثوقة. من الضروري متابعة التطورات في هذا المجال وما ستتخذه جوجل من خطوات لمعالجة هذا القلق المتزايد، خاصة مع استمرار اعتماد المزيد من الأشخاص على الذكاء الاصطناعي للحصول على معلومات صحية.
