أعرب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، عن تفاؤله بشأن الاقتصاد الأمريكي، مؤكداً أنه دخل عام 2026 على أسس متينة، على الرغم من استمرار التضخم المرتفع. جاء ذلك في مؤتمر صحفي عقب قرار البنك المركزي تثبيت أسعار الفائدة، مما يشير إلى استمرار الحذر في السياسة النقدية للولايات المتحدة. يعتبر التضخم التحدي الرئيسي الذي يواجهه الاقتصاد حالياً، ويهدف الفيدرالي إلى إعادته إلى مستوى 2%.

وأشار باول إلى أن النمو الاقتصادي كان قوياً خلال العام الماضي، وأن البيانات الأخيرة تشير إلى تحسن في الأداء العام. ومع ذلك، أقرّ بأن الوصول إلى هدف التضخم سيستغرق وقتاً أطول من المتوقع، مع التركيز على تأثير الرسوم الجمركية على أسعار السلع.

تشخيص وضع التضخم في الاقتصاد الأمريكي

أكد باول أن التضخم لا يزال أعلى من المستهدف، ويرجع ذلك بشكل كبير إلى ارتفاع أسعار السلع المتأثرة بالرسوم الجمركية الأخيرة. ووفقاً لتصريحاته، من المرجح أن يظل مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي عند مستوى 3% بحلول نهاية العام الماضي.

في المقابل، أوضح باول أن هناك بعض المؤشرات الإيجابية، حيث يبدو أن تراجع التضخم مستمر في قطاع الخدمات. وأضاف أن البنك المركزي يراقب عن كثب تطورات الأسعار، خاصة في ظل حالة عدم اليقين العالمية.

تأثير الرسوم الجمركية على الأسعار

وأشار إلى أن الرسوم الجمركية تلعب دوراً كبيراً في استمرار ارتفاع الأسعار، مما يعيق جهود البنك المركزي للسيطرة على التضخم. وتُظهر البيانات أن هذه الرسوم تزيد من تكلفة الواردات، مما ينعكس على الأسعار التي يدفعها المستهلكون.

وأضاف باول أن مستوى سعر الفائدة المحايد الحالي يعتبر مرتفعاً إلى حد ما، مما يعزز الحاجة إلى الحذر في اتخاذ أي قرارات مستقبلية بشأن السياسة النقدية.

ولفت إلى أن الإغلاق الحكومي الجزئي الذي حدث مؤخراً ربما أثر على نمو الناتج المحلي الإجمالي للربع الرابع، لكنه توقع أن يتم تعويض هذا التأثير في الأشهر القادمة.

استقرار سوق العمل

فيما يتعلق بسوق العمل، أوضح باول أنها بدأت تظهر علامات الاستقرار. فقد ظل معدل البطالة منخفضاً نسبياً، ولم يشهد التوظيف والوظائف الشاغرة ونمو الأجور تغييرات كبيرة.

هذا يشير إلى أن سوق العمل قد تكون في طريقها إلى تحقيق التوازن المطلوب، على الرغم من أن البنك المركزي لا يزال يراقب الوضع عن كثب. ويرى مراقبون أن استقرار سوق العمل يعتبر عنصراً أساسياً لتحقيق الاستقرار الاقتصادي العام وتهدئة ضغوط الأسعار.

الاستقلالية والسياسة النقدية

شدد باول على استقلالية البنك المركزي ورفضه الخوض في تفاصيل القضايا السياسية والقانونية المعروضة على المحكمة العليا. وبين ذلك من خلال الإمتناع عن التعليق على قضية تتعلق بمحاولة الرئيس السابق دونالد ترامب الإطاحة بمحافظة الفيدرالي ليزا كوك.

كما رفض الإجابة على سؤال حول ما إذا كان سيبقى في منصبه بعد انتهاء ولايته في مايو القادم، مؤكداً التزامه بالصمت تجاه تعليقات المسؤولين الآخرين في الإدارة الأمريكية. وتنبع هذه المواقف من حرص البنك المركزي على الحفاظ على مصداقيته واستقلاليته في اتخاذ القرارات النقدية.

وفيما يتعلق بسعر صرف الدولار، التزم باول بالبروتوكول المعتاد للبنك المركزي، وامتنع عن التعليق على التقلبات الأخيرة في قيمة العملة الأمريكية، مشيراً إلى أن السياسة الخاصة بالدولار تقع ضمن صلاحيات وزارة الخزانة الأمريكية.

واختتم باول حديثه بالتأكيد على أن مستوى عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية لا يزال مرتفعاً، وأن البنك المركزي سيواصل مراقبة البيانات الواردة عن كثب قبل اتخاذ أي خطوة جديدة في مسار السياسة النقدية. ويتوقع المحللون أن البنك المركزي سيقيم الوضع الاقتصادي بشكل دوري، و قد يلجأ إلى رفع أو خفض أسعار الفائدة اعتماداً على التطورات المستقبلية في الاقتصاد و أسعار الفائدة و أسواق المال.

شاركها.