تعتبر الإصابة بالخرف من الأمراض العصبية التنكسية التي تثير قلقًا متزايدًا في جميع أنحاء العالم. وتشير الدراسات الحديثة إلى أن بعض العادات اليومية الشائعة قد تزيد بشكل كبير من خطر الإصابة بـالخرف. هذا المقال يستعرض هذه العادات، وكيفية تأثيرها على صحة الدماغ، وما يمكن القيام به لتقليل المخاطر.

تزداد حالات الخرف مع التقدم في العمر، ولكنها ليست جزءًا طبيعيًا من الشيخوخة. تظهر الأعراض عادةً بشكل تدريجي، وتؤثر على الذاكرة والتفكير والسلوك. تتراوح التقديرات الحالية حول عدد المصابين عالميًا بين 55 مليون شخص، ومن المتوقع أن يرتفع هذا العدد بشكل ملحوظ في العقود القادمة، خاصة في البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط.

عادات تزيد من خطر الإصابة بالخرف

هناك العديد من العوامل التي يمكن أن تساهم في تطور الخرف، بعضها يتعلق بالجينات والتاريخ العائلي، والبعض الآخر يتعلق بنمط الحياة. تعتبر العادات الصحية جزءًا أساسيًا من الحفاظ على صحة الدماغ وتقليل خطر الإصابة بهذا المرض. إهمال هذه العادات قد يؤدي إلى تراكم عوامل الخطر وزيادة احتمالية ظهور الأعراض.

قلة النشاط البدني

تشير الأبحاث إلى وجود علاقة قوية بين قلة النشاط البدني وزيادة خطر الإصابة بالخرف. فالنشاط البدني المنتظم يحسن تدفق الدم إلى الدماغ، ويعزز نمو الخلايا العصبية، ويقلل من الالتهابات. وفقًا لمنظمة الصحة العالمية، يجب على البالغين ممارسة ما لا يقل عن 150 دقيقة من النشاط البدني المعتدل أسبوعيًا.

النظام الغذائي غير الصحي

يلعب النظام الغذائي دورًا حاسمًا في صحة الدماغ. الأنظمة الغذائية الغنية بالدهون المشبعة والسكريات المضافة والأطعمة المصنعة يمكن أن تزيد من خطر الإصابة بالخرف. بالمقابل، فإن الأنظمة الغذائية الغنية بالفواكه والخضروات والأسماك والحبوب الكاملة توفر العناصر الغذائية الضرورية لصحة الدماغ.

التدخين

يعتبر التدخين من العوامل الرئيسية التي تزيد من خطر الإصابة بالخرف وأمراض القلب والأوعية الدموية. يؤدي التدخين إلى تلف الأوعية الدموية وتقليل تدفق الدم إلى الدماغ، مما يزيد من خطر تلف الخلايا العصبية. الإقلاع عن التدخين في أي عمر يمكن أن يحسن صحة الدماغ ويقلل من خطر الإصابة بالخرف.

السمنة

ترتبط السمنة، وخاصة السمنة في منتصف العمر، بزيادة خطر الإصابة بالخرف. تؤدي السمنة إلى مقاومة الأنسولين والالتهابات المزمنة، وهما عاملان يمكن أن يساهمان في تلف الدماغ. الحفاظ على وزن صحي من خلال النظام الغذائي والنشاط البدني يمكن أن يساعد في تقليل هذا الخطر.

قلة التحفيز الذهني

يحتاج الدماغ إلى التحفيز المستمر للحفاظ على وظيفته. قلة التحفيز الذهني، مثل عدم القراءة أو عدم ممارسة الألعاب الذهنية أو عدم المشاركة في الأنشطة الاجتماعية، يمكن أن تزيد من خطر الإصابة بالخرف. تشير الدراسات إلى أن الأشخاص الذين يشاركون في الأنشطة الذهنية بانتظام يكونون أقل عرضة للإصابة بالخرف.

مشاكل النوم

يعتبر النوم الجيد ضروريًا لصحة الدماغ. تشير الأبحاث إلى أن مشاكل النوم، مثل الأرق وانقطاع التنفس أثناء النوم، يمكن أن تزيد من خطر الإصابة بالخرف. خلال النوم، يقوم الدماغ بتنظيف السموم المتراكمة، وإصلاح الخلايا التالفة، وتعزيز الذاكرة. الحصول على قسط كافٍ من النوم (7-8 ساعات في الليلة) يمكن أن يساعد في الحفاظ على صحة الدماغ.

العزلة الاجتماعية

تعتبر العزلة الاجتماعية من العوامل التي تزيد من خطر الإصابة بالخرف وأمراض القلب والأوعية الدموية. التواصل الاجتماعي المنتظم يحفز الدماغ، ويقلل من التوتر، ويعزز الشعور بالانتماء. وفقًا لبعض الدراسات، فإن الأشخاص الذين يتمتعون بشبكات اجتماعية قوية يكونون أقل عرضة للإصابة بالخرف.

بالإضافة إلى العادات المذكورة أعلاه، هناك عوامل أخرى يمكن أن تزيد من خطر الإصابة بالخرف، مثل ارتفاع ضغط الدم وارتفاع الكوليسترول والسكري. السيطرة على هذه العوامل من خلال العلاج الطبي ونمط الحياة الصحي يمكن أن يساعد في تقليل خطر الإصابة بالخرف. كما أن الاهتمام بـالصحة النفسية والتعامل مع التوتر والقلق والاكتئاب يمكن أن يلعب دورًا مهمًا في الحفاظ على صحة الدماغ.

تعتبر الوقاية من الخرف أمرًا بالغ الأهمية، حيث لا يوجد علاج شافٍ لهذا المرض حتى الآن. التركيز على تبني نمط حياة صحي، بما في ذلك النشاط البدني المنتظم والنظام الغذائي الصحي والتحفيز الذهني والتواصل الاجتماعي، يمكن أن يساعد في تقليل خطر الإصابة بالخرف والحفاظ على صحة الدماغ.

في الوقت الحالي، تعمل العديد من المؤسسات البحثية على تطوير علاجات جديدة للخرف، بما في ذلك الأدوية والعلاجات غير الدوائية. من المتوقع أن يتم الإعلان عن نتائج بعض هذه الدراسات في غضون السنوات القليلة القادمة. ومع ذلك، لا يزال هناك الكثير من العمل الذي يتعين القيام به لفهم هذا المرض المعقد بشكل كامل وتطوير علاجات فعالة. يجب على الأفراد والمجتمعات الاستمرار في رفع مستوى الوعي حول الخرف وأهمية الوقاية منه.

شاركها.