تصاعدت حدة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران مع تحذيرات متكررة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وتصريحات لمسؤولين أمريكيين مثل وزير الخارجية ماركو روبيو، تشير إلى أن طهران “أضعف من أي وقت مضى”. وتأتي هذه التطورات في ظل تكثيف واشنطن للضغوط على إيران، وإثارة تساؤلات حول إمكانية تدخل عسكري أمريكي.
أكد روبيو، في إفادة أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ، أن النظام الإيراني يواجه صعوبات اقتصادية كبيرة، وأن الاحتجاجات قد تتجدد. وذكر روبيو أن عدد القتلى المحتملين في الاحتجاجات قد يصل إلى “الآلاف”، مشيراً إلى الانتشار العسكري الأمريكي في المنطقة كإجراء دفاعي في حال وجود تهديد إيراني للقوات الأمريكية.
التهديدات الأمريكية وإيران
أعلن الرئيس ترامب عن إرسال “أسطول بحري ضخم” إلى المنطقة، مطالباً إيران بالتوصل إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي، مهدداً بشن هجوم عسكري واسع النطاق في حال عدم الاستجابة. يأتي هذا التحذير بعد تهديدات مماثلة أطلقها ترامب في الأسبوع الماضي.
تثير هذه التصريحات تساؤلات حول ما إذا كانت الولايات المتحدة تستعد لعمل عسكري وشيك، أم أنها تحاول ممارسة ضغوط نفسية على إيران لدفعها إلى التفاوض. وقد وصلت حاملة الطائرات “أبراهام لينكولن” إلى المنطقة، برفقة مدمرات صواريخ موجهة، بينما تم نقل سرب من الطائرات المقاتلة إلى الأردن.
نفذت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) تمارين عسكرية في المنطقة بهدف رفع الجاهزية القتالية، مما يشير إلى استعداد الولايات المتحدة لشن ضربات دقيقة محتملة، بالإضافة إلى تعزيز قدراتها الدفاعية لحماية قواتها ومنشآتها.
ردود الفعل في الكونغرس
تباينت ردود أفعال المشرعين الأمريكيين تجاه التهديدات، حيث أبدى الجمهوريون دعماً للضغط العسكري، بينما حذر الديمقراطيون من مخاطر التصعيد والحرب الأوسع. الجدل يدور حول صلاحيات الكونغرس في اتخاذ قرار التدخل العسكري.
أشاد السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام بتهديدات ترامب، مؤكداً أنه سيفي بوعوده بتقديم المساعدة للمتظاهرين الإيرانيين. في المقابل، حذر النائب الديمقراطي روبرت غارسيا من اتخاذ أي خطوات عسكرية دون تفويض من الكونغرس.
تحليل الموقف
يرى محللون أن نهج ترامب يندرج في إطار استراتيجيته القائمة على استخدام القوة لفرض تنازلات دون الانزلاق إلى حرب شاملة. ويعتبر هذا التهديد بمثابة رسالة أخيرة لإيران للعودة إلى طاولة المفاوضات.
ويشير خبراء إلى أن توجيه ضربة عسكرية قد يعقد عملية العودة إلى المفاوضات، نظراً للتداعيات المحتملة على المنطقة والعالم، بما في ذلك ارتفاع أسعار النفط وزيادة التوتر الإقليمي. التركيز ينصب على إيجاد حل دبلوماسي يمنع التصعيد.
تتحدث التقارير عن إجراء محادثات أمريكية إسرائيلية حول سبل تحييد القدرات الإيرانية، بالإضافة إلى اتخاذ إجراءات وقائية لتقليل المخاطر المحتملة على القوات الأمريكية في المنطقة. هذه الإجراءات تعكس حرص واشنطن على تجنب التصعيد غير الضروري.
مستقبل التوتر بين واشنطن وطهران
من المتوقع أن تستمر الولايات المتحدة في ممارسة الضغوط على إيران، سواء من خلال العقوبات الاقتصادية أو التهديدات العسكرية. يبقى السؤال مفتوحاً حول ما إذا كانت هذه الضغوط ستدفع إيران إلى العودة إلى المفاوضات، أم أنها ستؤدي إلى تصعيد الموقف بشكل أكبر.
يجب مراقبة التطورات في المنطقة عن كثب، وخاصة أي تحركات عسكرية أمريكية أو إيرانية. كما يجب الانتباه إلى ردود أفعال القوى الإقليمية والدولية الأخرى، والتي قد تلعب دوراً في تحديد مسار الأزمة. الوضع لا يزال متقلباً ويتطلب حذراً شديداً.
