تسعى شركتا “بي بي” و”شل” للحصول على تراخيص من الولايات المتحدة لتطوير حقول الغاز الطبيعي المشتركة بين ترينيداد وتوباغو وفنزويلا، وذلك في ظل التغيرات الأخيرة في السياسة الأمريكية تجاه فنزويلا. يأتي هذا التحرك بهدف تعزيز إمدادات الغاز الطبيعي المسال لترينيداد وتوباغو، أكبر مصدر في أمريكا اللاتينية، وتأمين مستقبل الطاقة في المنطقة. أعلن وزير الطاقة في ترينيداد وتوباغو، رودال مونيلال، عن هذه المساعي يوم الأربعاء الماضي.
تتركز الجهود على حقلين رئيسيين: “لوران-ماناتي” و”كوكوينا-ماناكين”، اللذين يمتدان عبر الحدود البحرية بين البلدين. هذا التطور يمثل خطوة مهمة نحو استئناف التعاون في مجال الطاقة بعد فترة من التعليق، ويعكس رغبة كل من ترينيداد وتوباغو والولايات المتحدة في زيادة إنتاج الغاز في فنزويلا.
تحديات وتوقعات تطوير حقول الغاز المشتركة
لطالما واجهت مشاريع تطوير الغاز بين ترينيداد وفنزويلا تحديات، خاصةً فيما يتعلق بالحصول على الموافقات اللازمة من الولايات المتحدة بسبب العقوبات المفروضة على قطاع الطاقة الفنزويلي. ومع ذلك، يشير التغير الأخير في السياسة الأمريكية إلى إمكانية تخفيف هذه العقبات. صرح مونيلال بأن الولايات المتحدة “حليف وصديق قوي للغاية يسعى للإصلاح، لذلك سنساعد الشركتين عندما يتعلق الأمر بدعم طلباتهما”.
حقل لوران-ماناتي: احتياطيات واعدة
تعتزم شركة “شل” الحصول على ترخيص لتطوير حقل “لوران-ماناتي” الذي يقدر بحوالي 10 تريليونات قدم مكعبة من الغاز الطبيعي. وفقًا لتقديرات الخبراء، يقع 7.3 تريليون قدم مكعبة من هذا الحقل في الأراضي الفنزويلية، بينما يقع 2.7 تريليون قدم مكعبة في ترينيداد وتوباغو. يمثل هذا الحقل فرصة كبيرة لزيادة احتياطيات الغاز في المنطقة، خاصةً بالنسبة لترينيداد وتوباغو التي تسعى لتنويع مصادرها.
حقل كوكوينا-ماناكين ومشروع دلتا بلاتافورما
من جهتها، تسعى شركة “بي بي” للحصول على ترخيص لتطوير الجزء الفنزويلي من حقل “كوكوينا-ماناكين”، والذي يندرج ضمن مشروع الغاز البحري الأوسع نطاقًا “بلاتافورما دلتانا”. يعتقد أن هذا الجزء يحوي تريليون قدم مكعبة من احتياطيات الغاز المؤكدة. يعد مشروع “بلاتافورما دلتانا” من المشاريع الاستراتيجية التي تم إيقافها بسبب الظروف السياسية والاقتصادية في فنزويلا.
تعليق فنزويلا للتعاون في مجال الطاقة مع ترينيداد وتوباغو في العام الماضي، في عهد الرئيس نيكولاس مادورو، أدى إلى تأخير كبير في تطوير هذه المشاريع. ومع ذلك، فإن التطورات الأخيرة تشير إلى إمكانية استئناف هذا التعاون وتجاوز العقبات السابقة. التقارير تشير إلى أن هذه الخطوة تأتي كجزء من جهود أوسع تهدف إلى إعادة إحياء قطاع النفط والغاز في فنزويلا.
من المهم الإشارة إلى أن تطوير هذه الحقول يتطلب استثمارات كبيرة وتقنيات متقدمة. بالإضافة إلى ذلك، هناك حاجة إلى بنية تحتية قوية لنقل الغاز الطبيعي إلى الأسواق المحلية والدولية. وذكرت مصادر في القطاع أن نجاح هذه المشاريع يعتمد بشكل كبير على استقرار الأوضاع السياسية والاقتصادية في فنزويلا. تعتبر هذه الخطوة جزءاً من الجهود الرامية إلى زيادة إنتاج الغاز وسد النقص العالمي المتزايد.
هذا التطور يأتي في وقت يشهد فيه العالم طلبًا متزايدًا على الغاز الطبيعي، خاصةً مع التحول نحو مصادر الطاقة الأنظف. ترينيداد وتوباغو، كونها منتجًا رئيسيًا للغاز الطبيعي المسال، يمكن أن تلعب دورًا مهمًا في تلبية هذا الطلب. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يساهم تطوير حقول الغاز في فنزويلا في تعزيز اقتصاد البلاد وتحسين مستوى معيشة مواطنيها. ويعتبر الغاز الطبيعي المسال خياراً مهماً لتنويع مصادر الطاقة.
الخطوة التالية المتوقعة هي الحصول على الموافقات اللازمة من وزارة الخزانة الأمريكية، والتي تشرف على العقوبات المفروضة على فنزويلا. من غير الواضح متى سيتم إصدار هذه الموافقات، لكن المسؤولين في ترينيداد وتوباغو متفائلون بإمكانية إحراز تقدم سريع. يرجى متابعة التطورات المتعلقة بهذا الملف، حيث أن نجاحه قد يكون له تأثير كبير على مستقبل الطاقة في أمريكا اللاتينية والعالم.
من الجدير بالذكر أن هذه التطورات قد تؤثر أيضًا على أسعار الغاز الطبيعي العالمية. زيادة المعروض من الغاز من فنزويلا يمكن أن تساعد في تخفيف الضغط على الأسعار، خاصةً في ظل الظروف الجيوسياسية الحالية. وسيكون من المهم مراقبة رد فعل الأسواق على هذه الأخبار في الأيام والأسابيع القادمة.
