شهدت الأسواق المالية اليوم تباينًا في أداء الأسهم الآسيوية، وذلك بعد إغلاق وول ستريت على مستوى قياسي جديد. يأتي هذا التباين في ظل ترقب المستثمرين لقرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة، والذي من المقرر أن يصدر لاحقًا اليوم. وتراجع الدولار الأمريكي بشكل ملحوظ، مما أثر على حركة بعض العملات الرئيسية.
تباين الأسهم الآسيوية وتأثير قرارات الفائدة
تباين أداء الأسهم في مختلف أنحاء آسيا اليوم. فقد سجل مؤشر كوريا الجنوبية الرئيسي مستوى قياسيًا جديدًا، مدفوعًا بشكل رئيسي بارتفاع أسهم شركات التكنولوجيا، وعلى رأسها شركة إس كيه هاينكس، التي ارتفع سهمها بنسبة 3%. وارتفع مؤشر كوسبي بشكل عام بنسبة 1.3% ليصل إلى 5,152.14 نقطة، وفقًا لما ذكرته وكالة أسوشيتد برس.
في المقابل، تراجع مؤشر نيكي 225 في طوكيو بنسبة 0.5% ليصل إلى 53,055.58 نقطة. يعزى هذا التراجع إلى استمرار الضغوط على أسهم شركات التصدير الكبرى بسبب ضعف الين، على الرغم من التعافي الطفيف للدولار أمام العملة اليابانية. وشهد قطاع السيارات انخفاضًا ملحوظًا، حيث تراجع سهم تويوتا موتور بنسبة 3%، بالإضافة إلى خسائر في شركات تصنيع أخرى.
الدولار والين: ارتفع سعر الدولار مقابل الين ليصل إلى 152.75، مقارنة بـ 152.19 في وقت سابق. ومع ذلك، لا يزال الدولار منخفضًا بنحو 4% مقارنة بمستواه قبل أسبوع، عندما وصل إلى حوالي 160 ينًا، مما أثار تحذيرات من مسؤولين يابانيين وأمريكيين بشأن إمكانية التدخل لدعم الين.
أداء الأسواق الأخرى
شهدت أسواق أخرى في آسيا أداءً إيجابيًا. ارتفع مؤشر هانغ سينغ في هونغ كونغ بنسبة 2.4% ليصل إلى 27,782.59 نقطة، بينما صعد مؤشر شنغهاي المركب بنسبة 0.5% إلى 4,160.01 نقطة. كما سجل مؤشرا تايكس في تايوان وسينسكس في الهند ارتفاعًا بنسبة 1.1% و 0.5% على التوالي.
وول ستريت: أمس، شهدت الأسهم الأمريكية تقلبات بعد صدور نتائج أرباح متباينة من بعض الشركات الكبرى مثل يونايتد هيلث وجنرال موتورز. لكن مؤشر ستاندرد آند بورز 500 صعد بنسبة 0.4% ليصل إلى 6,978.60 نقطة، متجاوزًا بذلك أعلى مستوى له قبل أسبوعين. في حين تراجع مؤشر داو جونز الصناعي بنسبة 0.8%، وارتفع مؤشر ناسداك المركب بنسبة 0.9%.
العوامل المؤثرة: يعزى تراجع الدولار جزئيًا إلى تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن فرض رسوم جمركية على بعض الدول الأوروبية، بالإضافة إلى المخاوف المتزايدة بشأن ارتفاع الدين العام الأمريكي. وقد دفع ذلك المستثمرين العالميين إلى تقليل تعرضهم للأسواق الأمريكية، وهي ظاهرة تعرف بـ “بيع أميركا”.
أداء الشركات: في وول ستريت، قادت شركة كورنينغ موجة الصعود بعد قفز سهمها بنسبة 15.6% إثر إعلانها عن صفقة بقيمة تصل إلى 6 مليارات دولار مع شركة ميتا بلاتفورمز لتزويدها بالألياف الضوئية والكابلات اللازمة لمراكز البيانات. كما ساهمت مكاسب جنرال موتورز وإتش سي إيه للرعاية الصحية في دعم أداء السوق الأمريكية بعد أن تجاوزت أرباحهما توقعات المحللين.
تراجع ثقة المستهلك: على الجانب الآخر، أظهر تقرير صادر عن مجلس المؤتمرات تراجع ثقة المستهلكين الأمريكيين خلال الشهر الماضي، وهو ما يخالف توقعات الاقتصاديين. وانخفض المؤشر إلى أدنى مستوى له منذ عام 2014، وحتى دون مستوياته خلال جائحة كوفيد-19.
مستقبل أسعار الفائدة: لا يزال التضخم في الولايات المتحدة أعلى بكثير من هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%. هذا يجعل خفض أسعار الفائدة أمرًا محفوفًا بالمخاطر، حيث قد يؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية. ومع ذلك، يتوقع المتداولون أن يبدأ الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة في وقت لاحق من هذا العام.
الخلاصة: من المتوقع أن يعلن مجلس الاحتياطي الفيدرالي قراره بشأن أسعار الفائدة في وقت لاحق اليوم، وهو ما سيكون له تأثير كبير على الأسواق المالية العالمية. يجب على المستثمرين مراقبة بيانات التضخم عن كثب، بالإضافة إلى أي تصريحات إضافية من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، لتقييم المسار المحتمل لسياسة أسعار الفائدة في المستقبل.
