ناقش الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في مكالمة هاتفية أجريت الثلاثاء، مجموعة من القضايا الإقليمية والدولية، بما في ذلك العلاقات الثنائية والوضع في سوريا وجهود تحقيق السلام في غزة. وتأتي هذه المحادثات في ظل تطورات متسارعة في المنطقة، وتحديداً فيما يتعلق بالوضع في سوريا، حيث تسعى تركيا إلى ضمان استقرارها الحدودي وأمنها القومي.

أفادت وكالة الأناضول التركية بأن المكالمة الهاتفية ركزت بشكل خاص على اتفاق وقف إطلاق النار في سوريا وجهود دمج الأكراد في الدولة السورية، وذلك بالتنسيق مع الولايات المتحدة والسلطات السورية. وتعد هذه القضية من بين أبرز الملفات الخلافية بين أنقرة وواشنطن، حيث تعتبر تركيا وحدات حماية الشعب الكردية (YPG) امتداداً لحزب العمال الكردستاني (PKK) الذي تصنفه أنقرة كمنظمة إرهابية.

الوضع في سوريا: محور النقاش الرئيسي

أكد الرئيس إردوغان خلال الاتصال على أهمية التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار، وضرورة دمج قوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي يقودها الأكراد في الحكومة السورية. ووفقاً لوكالة الأناضول، أعرب إردوغان عن قلق تركيا إزاء أي تطورات قد تهدد الاستقرار في المنطقة، مشدداً على أن أنقرة تتابع الوضع في سوريا عن كثب.

تأتي هذه المحادثات بعد فترة من التوتر في العلاقات التركية الأمريكية، خاصة فيما يتعلق بصفقة شراء أنظمة الدفاع الجوي الروسية S-400. ومع ذلك، تشير التقارير إلى أن كلا الجانبين حريصان على الحفاظ على قنوات الاتصال المفتوحة ومعالجة القضايا العالقة من خلال الحوار.

التطورات الأخيرة في سوريا

شهدت سوريا في الأسابيع الأخيرة تصعيداً في حدة القتال بين الفصائل المتناحرة، مما أدى إلى تدهور الأوضاع الإنسانية وزيادة عدد اللاجئين والنازحين. وتشارك تركيا في جهود إيجاد حل سياسي للأزمة السورية، وتدعم عملية أستانا التي تهدف إلى تحقيق وقف دائم لإطلاق النار وتشكيل حكومة انتقالية.

بالإضافة إلى ذلك، تولي تركيا اهتماماً خاصاً بملف اللاجئين السوريين، حيث تستضيف على أراضيها أكثر من 3.6 مليون لاجئ سوري. وتسعى أنقرة إلى إيجاد حلول مستدامة لضمان عودة هؤلاء اللاجئين إلى ديارهم بشكل آمن وكريم.

كما تناول الرئيسان خلال المكالمة جهود تحقيق السلام في غزة، حيث أعرب إردوغان عن قلقه إزاء استمرار العنف والمعاناة في القطاع. ودعا الرئيس الأمريكي إلى بذل المزيد من الجهود للضغط على إسرائيل من أجل إنهاء الاحتلال وقيام دولة فلسطينية مستقلة.

وتشمل القضايا الأخرى التي تم بحثها خلال المكالمة التطورات في منطقة شرق المتوسط، والوضع في ليبيا، ومكافحة الإرهاب. وتتفق تركيا والولايات المتحدة على أهمية التعاون في مواجهة التحديات الأمنية التي تواجه المنطقة.

من الجانب الأمريكي، لم يصدر بيان رسمي حتى الآن يؤكد تفاصيل المكالمة. ومع ذلك، تشير مصادر إخبارية إلى أن الإدارة الأمريكية تؤكد على أهمية الشراكة مع تركيا في العديد من المجالات، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والأمن الإقليمي.

من المتوقع أن تستمر المشاورات بين الجانبين التركي والأمريكي حول القضايا المطروحة، وأن يتم عقد اجتماعات أخرى على مستوى الخبراء والمسؤولين. وسيكون من المهم متابعة التطورات على الأرض في سوريا، وتقييم مدى التزام الأطراف المعنية بتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار. كما يجب مراقبة ردود الفعل الإقليمية والدولية على هذه المحادثات، وتأثيرها على مسار الأزمة السورية والجهود المبذولة لتحقيق السلام في غزة.

الوضع في سوريا لا يزال معقداً ومتشابكاً، ويتطلب جهوداً متواصلة من جميع الأطراف المعنية من أجل إيجاد حل سياسي شامل يضمن الاستقرار والأمن في المنطقة. وتعتبر العلاقات التركية الأمريكية عنصراً أساسياً في هذا المسعى، حيث يمكن للتعاون الوثيق بين البلدين أن يلعب دوراً حاسماً في تحقيق هذا الهدف.

بالإضافة إلى ذلك، فإن مستقبل سوريا يتوقف على قدرة الأطراف السورية على التوصل إلى توافق حول شكل الحكم ومستقبل البلاد. ويتطلب ذلك حواراً شاملاً ومصالحة وطنية تضمن حقوق جميع السوريين.

التحولات الجيوسياسية في المنطقة، بما في ذلك الصراع في أوكرانيا وتصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وروسيا، قد تؤثر أيضاً على الوضع في سوريا. ومن المهم مراقبة هذه التطورات وتقييم تأثيرها على مسار الأزمة.

شاركها.