تواجه الجزائر جدلاً سياسياً متصاعداً حول مشروع “التعديل الدستوري التقني” وقانون الانتخابات الجديد، حيث تباينت ردود أفعال الأحزاب السياسية بين مؤيد ومعارض. و بينما تتلقى الرئاسة الجزائرية آراء الأحزاب حول هذين المشروعين، ظهرت خلافات حول آلية إقرارهما، وصلة التعديلات المقترحة بطبيعة النظام السياسي. هذا الجدل يأتي في وقت تسعى فيه الحكومة لتعزيز الاستقرار السياسي وتحسين الإطار القانوني للعملية الانتخابية.

الجزائر: نقاش حول التعديل الدستوري التقني وإصلاح الانتخابات

بدأت بوادر الخلاف تظهر بعد عرض الحكومة لمشروع التعديل الدستوري وقانون الانتخابات على الأحزاب السياسية في 24 يناير الحالي. وتشمل التعديلات المقترحة شروطاً جديدة للترشح لمنصب الرئيس، وتحديد الإجراءات المتعلقة باليمين الدستورية، بالإضافة إلى توسيع صلاحيات رئيس الجمهورية في الدعوة لانتخابات مبكرة. وتأتي هذه التعديلات، وفقاً للرئاسة، بهدف “تحديث” الدستور وتعزيز فعالية المؤسسات الحكومية.

تتعلق التعديلات أيضاً بالسلطة القضائية، حيث تقترح إسقاط رأي المجلس الأعلى للقضاء في تعيين رؤساء المجالس القضائية ومحافظي الدولة. كما تقترح تعديلات على مجلس الأمة، بما في ذلك تمديد فترة ولاية رئيس المجلس وتوفير أساس قانوني لتجديد عهدة أعضائه. وتهدف هذه التعديلات، جزئياً، إلى معالجة بعض الثغرات الدستورية وتحسين سير العمل البرلماني.

تباين في ردود الأفعال الحزبية

على الرغم من ترحيب بعض أحزاب “الأغلبية الرئاسية” بالإصلاحات المقترحة، إلا أن أحزاباً أخرى أعربت عن تحفظاتها. حزب العمال، على سبيل المثال، أوضح أن مشروع التعديل الدستوري “يمس بطبيعة النظام” وبالتالي لا يمكن اعتباره “تقنياً” بالمعنى الدقيق للكلمة. ودعا الحزب إلى فتح نقاش شعبي واسع حول التعديلات وإجراء استفتاء عام عليها، مع التأكيد على الحاجة إلى تحديد هرمية القوانين لضمان احترام الدستور.

وذكر الحزب أن الدستور الحالي صيغ في ظل ظروف استثنائية (جائحة كوفيد-19) دون نقاش حقيقي، مما يبرر الحاجة إلى إعادة النظر فيه بمشاركة أوسع من المجتمع. ويرى الحزب أن إصلاح قانون الانتخابات يجب أن يكون شاملاً وليس مجرد تعديلات تقنية، وذلك بهدف إزالة القيود التي تعيق عمل الأحزاب وتشجيع المشاركة السياسية الفعالة للشباب.

في المقابل، أعرب حزب “جيل جديد” المعارض عن استيائه من “الإقصاء المتعمد” له من المشاورات الرئاسية. واعتبر الحزب أن هذا الإقصاء يثير تساؤلات حول مدى احترام التعددية السياسية والمساواة بين الأحزاب، وقد يكون مرتبطاً بمواقفه النقدية تجاه الحكومة. وأكد الحزب التزامه بالعمل من أجل المصلحة العليا للبلاد من خلال معارضة بناءة ومسؤولة.

وتشمل التعديلات المقترحة أيضاً تغييرات في دور “السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات”، حيث يتم نقل بعض صلاحياتها اللوجستية والمادية إلى وزارة الداخلية. ويرى حزب العمال أن هذا التغيير يتعارض مع المعايير الديمقراطية، حيث يجب أن تكون الانتخابات تحت إشراف كامل من قبل هيئة مستقلة تضمن شفافيتها ونزاهتها. ويشير الحزب إلى أن وجود هيئة انتخابات مستقلة هو سمة للدول الديمقراطية، بينما نقل الصلاحيات إلى وزارة الداخلية قد يثير شكوكاً حول حيادية العملية الانتخابية.

مستقبل التعديلات الدستورية والانتخابية

يتواصل جمع آراء الأحزاب السياسية حول مشروع “التعديل الدستوري التقني” وقانون الانتخابات الجديد. ومن المتوقع أن تقوم الرئاسة بدراسة هذه الآراء بعناية قبل اتخاذ قرار بشأن كيفية المضي قدماً. تبقى مسألة إحالة التعديلات إلى الاستفتاء الشعبي أم الاكتفاء بتصويت البرلمان هي نقطة الخلاف الرئيسية بين الأحزاب.

بالإضافة إلى ذلك، من المهم مراقبة ردود فعل المجتمع المدني والمنظمات الحقوقية على هذه التعديلات. فقد يكون لها تأثير كبير على شكل الإصلاحات النهائية. ومن المنتظر أن يعلن الرئيس تبون عن الخطوات القادمة في هذا الملف خلال الأسابيع القليلة المقبلة، مع الأخذ في الاعتبار التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه البلاد.

شاركها.